الخميس، 4 أغسطس، 2011

أسبوع

موقفي المُحرج من الثورة يضغط عليّ. أنانيتي لوقتي تمنعني من قضاء وقت بالميدان، و ضعفي يحول بيني و بين المشاركة في الإعتصام. تعودت التعايش مع الأمر و تفهمه، إلا أنني أحياناً أضيق بذلك و أتمني لو كنت شخصاً آخر أكثر قوة و صلابة. و بالرغم من إيماني العميق بالثورة كثورة و كشرعية تامة تجب كل شئ آخر، الإيمان الذي يتجاوز إيمان بعض أصدقائي ممن شاركوا في المظاهرات الأولي، إلا أنني أحياناً أتمني أن أنتقل من خانة "مؤمن" أو "داعم" إلي خانة "ثوري".

الأقسي أنه سيتم تجنيدي قريباً. ليس هذا الوقت الأفضل للأنضمام للجيش. هي تجربة أريد المرور بها و اختبارها، علها تضيف لي شيئاً أستطيع الكتابة عنه، و لكن الوقت الآن حساس و أريد قضاءه كمدني لا أطيع أوامر الحكومة، و أثور ضدها إذا لم تعجبني قراراتها. 
في الجيش يفعلون شيئاً واحداً طوال الوقت وهو طاعة الاوامر. الجيش تجربة، و لكن ليس الآن. ليس الآن!

مشاوير إنهاء ورق التجنيد ترهقني في رمضان. و لكن هناك شئ آخر يعوّض عليّ. الهدوء الشديد للمدينة في الصباح. كل محال الطعام و المقاهي مغلقة. لم أتصور أن المدينة ستكون جميلة هكذا بدون المقاهي. كم أن هذه المقاهي الشعبية قذرة فعلاً، الناس تجلس في طرفي الشارع و علي الرصيف، ينظرون و يتأملون المارة بوقاحة، فضلاً عن الضوضاء التي يصدرونها. الشوارع جميلة جداً بدونهم. أنا أريد الحياة في حي هادئ، فما بالك و أن المدينة كلها صارت هادئة. أستمتع بالمشي عائداً من أي مشوار الآن. 
  
ظللت أبحث طوال يومين عن شخص يدعي "شيخ الحارة" من أجل أن يضع توقيعه الكريم علي ورقة التحري العسكري. يجلس علي مقعد أمام قهوة، مكان ثابت، يوقّع للناس، و يأخذ خمسة جنيهات مع كل توقيع. يالها من وظيفة رائعة، إذا شعر بالملل يوماً فأنا جاهز لتولي وظيفته. 
أمام قسم العجوزة يقف الضباط الشبان فرحين بأنفسهم. كل هؤلاء الضباط في قسم واحد؟ لا يعرفون أن البطل الثاني في روايتي مثلهم، ولكنه لا يقف وقفتهم هذه. كم أكرههم. و لشده كرهي لهم، كنت أتمني أن أكون واحداً منهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق