الأربعاء، 19 ديسمبر، 2012

أوقات قلقة | مقتطفات

(في الظهيرة أستند علي عربة تين شوكي منتظراً المواصلات. أراقب فحلاً يتجه للجامع ورائي وبينما يفعل، يهمس بكلمات قبيحة في أذن فتاة تنتظر بدورها بقربي. استدارت له الفتاة وصاحت بصوت ضجر : <<خير يا حيلتها؟>> وقد أحضر هذا ابتسامة لوجهي، وددت لو أحضن الفتاة و أقول لست أتحرش إنما أبدي احتراماتي لجلالة صوتك. اجهروا، هذا ما أقوله. وقد ملّت الفتيات من السفة الكامن تحت عفن مجتمعنا. ارتبك الفحل، وكانت ارتباكته في وثبة عينيه لباقي المنتظرين علي الرصيف. ولما قد رأوا كلهم ما يحدث. ولم يحرك أحد منهم ساكناً، عادت عيناه الغبيتان إليها بشهوانية و اقد اكتسبتا لؤماً وشرعية. الغباء و الشهوانية مركبان غاية في السوء، ناهيك عندما يكتسبا صك السماحية من المجتمع. أدارت الفتاة له ظهرها في نفس الضجر، بعد أن رمقته بنظرة منهكة من نظرات نهار رمضان حولته إلي قئ في نظري. ظل الفحل قدماً في المسجد وقدماً خارجه وشفتين تقطران بالسفه مع اللعاب، مستخدماً باب المسجد الخشبي لإخفاء نصف وجهه أو للاحتماء.. وكأن أحداً لن يجرؤ أن يناله هناك. وقد بدا لي هذا بدء طريق التخلص من ازدواجية المجتمع المصري. هذا هو وهم التدين وواقعية التحرش في بقعة واحدة. أحببت ابن العاهرة هذا، وأردت جزءاً لي منه. وعندما سقط تحت وطأة اندفاعي به لداخل المسجد كانت قبضتي في أسنانه، وقد حظيت بثماني عشرة لكمة رائعة قبل أن ينتبه رواد المسجد لما يحدث ولمظهري ويلقوني خارجاً، ناعتين إياي بالألفاظ. وبينما أتجه للفتاة خلعتُ الخواتم المعدنية الملوثة بالدماء من بين مفاصل أصابعي ولففتهم في منديل ووضعتهم في كفها. قلت: استخدمي قبضتك وليس صوتك.) ...
....
...... (كي أعبر الطريق لمقر عمل موريس، آخ.. إنها مأساة. ما إن يري السائقون مظهري الرقيع حتي يدهسونني، أحياناً يفعلونها لاشعورياً كرد فعل جمعي اجتماعي، وأحياناً يتعمدون. وكنت أقف علي جانب الطريق أتحين اللحظة المناسبة للعبور، وكأنني بصدد عبور بارليف. أعبر حاسباً المسافة، وأقول إن شاء لن يصدم حوضي و يهدد رجولتي. لكنه يبطئ بسيارته وأعبر بينما أومئ له وأحرك شفتي أن: شكراً. شكراً أنك أبطأت لرقيع مثلي بمرطب علي شفاهه في وطن لا يجد ثلثه الطعام؛ شكراً أنك تحملت أخاً في الوطن، و أعدك أن أحمي هذه الأرض من أجلك  و أجل أولادك. لن أرمي ورقة واحدة في الشوارع؛ سأفعلها من أجل أحفادك. لن يتجول دخان سجائري في الصحراء للشباب، لن أدعم الصناعات الأسرية الصغيرة، ولن أفرض العزلة الاقتصادية حتي نستمر في الاستيراد والاستيراد والاستيراد. الاستيراد والبلع-لذلك التغوط هو الفعل القومي الأكثر شعبية، وإن الناس ليتحدثون عن ذلك طوال الوقت، يقولون: تغوطتُ البارحة، وأنا جيد في التغوط، ولديك دواء للإمساك؟ 
<<شكراً إنك قلت شكراً!>> أسمعها وأستدير لصاحب السيارة الذي أكمل طريقه مسرعاً. وضعت يدي علي قلبي متأثراً؛ هذه البلاد اللعينة وما تفعله بي. إنها تخلخل تربتها.. وأنت تقفين علي أسفلت بلادك كمن تقف علي رمال متحركة. نحن الانتقاليون؛ صورة مجمعة من كابوس الماضي وحلم المستقبل.. لذلك وجودنا في الحاضر متذبذب، محرف.. كأننا صورة ثلاثية الأبعاد. نحن أكثر مراحل التطور قلق ونكداً وهواجس وكآبة، ولكننا التطور ذاته. وقد تكونين الزرع الذي يُحصد الآن مستقبلاً، لكن جذورك لاتنفك تنغرس أكثر في الماضي لتثبيتك، ولربما لو أدك. آلام النمو في حالة كهذه هي أصعب الآىم؛ أيتها الكاهنة، ماذا ستفعلين؟ ) ...
......
...... (أصبحتُ أرتدي البياض مؤخراً، خصوصاً ذلك الشميز النسائي الذي اشتريته من إحدي محال شارع جيهان، وقد لحظتُ كيف سماه التبارع بشارع جيجي، وسررتُ لمعرفة أنه لا شارع واحد في مدينتك يدعي سوزان. أنتم قوم تعرفون كيف تختارون أسماءكم، أمنحكم هذا. تسألني فتاة المحل: أتشتريه لخطيبتك؟ فأؤمئ أن نعم، وأقيسه معجباً بطوله الذي يصل لمنتصف عظمة فخذي. لم لا يرتدي الصبية هكذا؟ أبدو كـ"برنس" المدينة الضائع في الزحام. أسأل الفتاة عمن وضع الملابس في المحلات و قرر علي من أن يرتدي ماذا. اسألها: من أين تأتون بهذه الملابس؟ تقول: نستوردها. لا، بل يستوردها موزع ونشتريها منه. في الواقع، وبعد تفكير، فإن موزعاً أجنبياً يشتريها من المصنع الأب و يبيعها للموزع الذي يوردها لنا. أقول: وأنا أدفع لكل هؤلاء. أنا سمكة في بطن سمكة في بطن سمكة في بطن سمكة في بطن حوت. أقول: لو صنعت لي واحداً لاشتريته منك بنفس الثمن، ولكان مكسبك أضعاف مكسب هؤلاء. تسألني: أتشتريه مني؟ أقول أفعل. أقول: قد لا تعرفين كيف تخيطين أو تصممين ملابس، ولكن جربي وابجثي علي الانترنت، أياً كان ما ستفعلينه فسآخذه منك. بدلاً من الهستيرية النسوية وأمواج الابتسام والضحك، تغرق ملامحها في الجدية وهي تقيس بنظرها طولي وعرضي، تقول: أتريده يشبه هذا الذي تقيسه؟ أقول: ربما، واجعليه يليق بي، اجعلي به أكبر كم من الأخطاء. أما وقد رأيتني فإنها ميزة لا يعرفها مستوردو الملابس المقلدة بالجملة، وهم يرسمون للمستهلكين كيف يجب أن يكونوا؛ حقاً ترتدي الفتيات هذه الأزياء؟ تشير بأطراف أصابعها وتقول: اذهب الآن وتعال قبل العيد ولنر. تقول: <<لوعرف صاحب المحل أني تركت رجلاً يستخدم "البروفات" للقياس لطردني، ولكني سأصنع لك "شميزاً" رائعاً، ستود خطيبتك لو تجربه.>> وتمط شفتيها في ابتسامة ملولة متسلية. الفتيات هنا لطيفات وقد فهمت أنكن سليلات شجرة الدر، و أن من لا يعجبكن علي الأرجح تضربنه بالقبقاب. )....
....
......(ما الذي يحدث هنا؟ الجميع لا يردك أن ترفعي رأسك وتسألين سؤالاً مماثلاً، حتي من أتيا بك إلي هذه الدنيا يرتعبان من لحظة كهذه. قرآن ما قبل المغرب، وألج مدخل العمارة كي أفاجأ برجلين يدفعانني إلي حيث ألقي بالطعام للصراصير. <<أنا لوطي يابن المرأة؟!>> قدرتُ أن أحدهما من سبني البارحة فأكدت له سبته. لكمني فانطرحت أرضاً، والانطراح أرضاً ليس جيداً في هذه الأوقات التي نعيشها، ولم يكن ينبغي بي أن أسقط في هذه البقعة بالذات لأن فيضاناً من الصراصير أصابه الذعر. دهساني بأرجلهما تماماً كما كان يفعل أمناء الشرطة معي في العصور الغابرة، عندما سمعت السؤال من وراءنا: <<ما الذي يحدث هنا؟>>
فتاة السطح، وصوتها هادئ ضجر كعادة الفتيات هنا، تقف في مدخل العمارة مرتاحة كلياً في تواجدها - لم تكن مثلك شاحذة دفاعتها مع كل زفير، في الواقع كانت تبدو وكأنها مخدرة. <<اذهبي إلي حالك يا أبلة. الله يسهل لك. لا شئ هنا للفرجة>> قالا يهشانها بأذرعهم فارتكنت علي البوابة المعدنية بكتفها: <<لا. أريد أن أتفرج.>> انطلقت ضحكتي الرقيعة الماجنة علي ضجرها وهدوء أعصابها، والتفت الرجلان ناحيتي ورأيا جحافل الصراصير تنز من تحت قدمي باتجاههما: <<آه يا ابن النجسة!>> تقافزا واندفعا ناحية البوابة وكان مدفع الإفطار ينفجر بالخارج. <<سنتركه هذه المرة من أجلك يا أبلة، ولأننا في رمضان>> ولكنها تحاول سد الطريق عليهما، تقول: <<لا تفعلا، أرجوكما واصلا>> نظرا لها كما يُنظر للمخبولة ودفعاها وانطلقا. ست عشرة ساعة من الصيام ليست مزاحاً علي روح وجسد بشري - ليس في جو كهذا، وليس في حالة قومية كهذه. ليس مع أناس مثلنا لا يؤمنون بالرفعة الذاتية و تشذيب الروح. نحن كشعب  بالتأكيد في مرحلة اختبار البلوغ. قمتُ مبتعداً قدر إمكاني عن أي صرصار قد تشاء الصدف أن يمسسني، ثم انحنيتُ للأنسة حتي لامست جبهتي وظهر يمناي الأرض؛ قلت: شكرا مودموازيل، علي ما يبدو قد أنقذت حياة رقبع آخر يجول الطرقات، وأتمني أن تكون الجياة جيدة معك. واعتدلتُ وكأنني مثلت لتوي مشهداً في فيلم لـ فِلليني، ثم اتجهتُ لباب حجرتي الغائص تحت الأرض. ياللعته! كل هذه الجروح التي تسبب بها المعتديان والتي تحتاج تطهيراً؛ ..............)
.......
.........(.... أنا مُنهك، متعب ومُنتهك.. وسئمت من إعادة ترميمي كي يُعاد انتهاكي من جديد. لا تعرفين الأفكار التي تجول بذهني عندما أطهر جروحي. أسكب المالح علي الشقوق المدماة، أغطيها وأنتظر أن يلتئم اللحم تاركاً ندبة. كل شئ غرائبي الآن. أضع رأسي علي الوسادة وأنام.)

أوقات قلقة
جهاد الطنباري

الثلاثاء، 20 نوفمبر، 2012

مخطوطة السيرة الروائية لناثان زوكرمان


بروفيسير ديريك باركر رويال
ت:  أ.م.شوقي

مخطوطة السيرة الروائية لناثان زوكرمان
·        My life as a manحياتي كرجل، 1974:
يظهر "ناثان زوكرمان" في مشهدين قصيرين.. "أيام السلطة" و "مأساة المغازلة" (أو "بجدية في الخمسينات") خلال مراحل تكوين "بيتر تورنبول" الرواي في "حياتي كرجل". في "أيام السلطة" هو شاب صغير أنهي الكلية، و يخدم بالجيش، يشتاق لأيام صباه المثيرة.
في "مأساة المغازلة" هو رجل أكبر سناً خارج للتو من زيجة مأساوية و يعيش في ايطاليا مع زوجة ابنه السابقة.

·        The Ghost writerالكاتب الشبح، 1979:
يذهب "ناثان زوكرمان"، ككاتب صغير نشر مجموعة ناجحة من القصص القصيرة بعنوان "تعليم عالي"،  لزيارة "إي.آي.لونوف" روائي منعزل أكبر سناً، و لكنه يحظي بأحترام كبير. (ربما مستوحي من بيرنارد مالمود). ناثان، مثل بطله لونوف، يري الأدب كنداء رفيع، و يتطلع إلي الأنعزال بعمله بعيداً مثل الكاتب الكبير.
في أثناء الزيارة، يلتقي ناثان بـ "إيمي بيليت"، طالبة صغيرة، التي يتخيلها علي انها "آن فرانك". في بقية الرواية يتخيل ناثان أن "آن فرانك" في الحقيقة استطاعت النجاة من الهولوكوست، و المجئ إلي أمريكا، و غيرت اسمها للهروب من الأهتمام الإعلامي الذي صاحب النشر غير المتوقع لدفتر ليومياتها.
·        Zuckerman unboundزوكرمان غير المقيد، 1981:
بعد نشر روايته الناجحة جداً "كارنوفسكي" (تمثلها في الحقيقة رواية "شكوي بورتنوي")، يُقابل ناثان بمزيج من المديح و الإدانة. لقد أصبح المضاد التام ل لونوف الذي يعيش كراهب: الشخص المعروف الذي يواجه أضواء الشهرة بأستمرار، وهو يتمني لو كان بإمكانه أن يتفادي ذلك. ما يزيد الطين بله هو ظهور "آلفين بيبلر"، في البداية هو معجب بأعمال ناثان-و لكنه يواصل الظهور دائماً بطريقة مهووسة- ثم لاحقاً يتحول إلي الشراسة و التهديد، متهماً الكاتب بسرقة قصة حياته الشخصية كأساس لرواية "كارنوفسكي" ثم الأستمناء في المنديل الورقي الذي كان ناثان قد أعاره إياه. في نفس التوقيت كان ناثان يعاني من عواقب الشهرة، أبوه يموت. علي فراش الموت، ينعت الأب ابنه بالنذل، و تلوم العائلة ناثان (أو كتاباته) علي وفاة الأب.
   

·        The Anatomy Lesson درس التشريح، 1983:
بعد عدة سنوات من "كارنوفسكي"، يعاني ناثان من ألم غريب ومنهك في رقبته يجعل الكتابة عملية مستحيلة. في هذا الوقت يصبح مهووساً بناقد أدبي هو "ميلتون آبل" (في الواقع هو الناقد إرفنج هوي)، الذي كتب نقداً سيئاً جداً عن كارنوفسكي عند نشرها لأول مرة، والآن يمتلك الوقاحة الكافية ليطلب من ناثان أن يكتب شيئاً داعماً لأسرائيل في أعقاب حرب يوم كيبور.
واقعاً تحت تأثير مسكنات الألم، و الماريجوانا، و الكحول( والمعاشرة المتصلة لأربعة نساء صغيرات متفرقات) يصبح ناثان مقتنعاً بأن الالام رقبته ناتجة من "الالام" التي سببتها كتاباته للآخرين. لهذا يقرر التكفير عن خطاياه بأن يصبح طبيباً، و في طريقه إلي كلية الطب يخبر الجميع بأن اسمه هو ميلتون آبل، مصور بورنوغرافي (في الحقيقة: لاري فلينك)، صاحب مجلة ليكتي سبليت و صاحب شركة ميلتون للإنتاج. تفشل خططه عندما يحاول إغواء سائقة سيارته الليموزين في شيكاغو، و عندما يفقد أعصابه أمام والد أحد أصدقائه (نموذج مشكلته مع والده)، و ينتهي به الحال عندما يكسر فكه علي شاهد قبر في مقبرة.

·        The Prague Orgy عربدة براج، 1985:
يذهب ناثان إلي براج في محاولة لاسترداد قصص كاتب يهودي ألماني يدعي سيسوفسكي. مسودات القصص في حوزة زوجة ابن الكاتب، أولجا. و يتم إبلاغ ناثان بأنه سيكون عليه ان يعاشرها حتي يستطيع الوصول إلي القصص. ناثان يستطيع الحصول علي القصص بدون معاشرة (بالرغم من عربدة أولجا)، ولكن البوليس التشيكي يصادرها في النهاية متهماً ناثان بأنه جاسوس صهيوني.

·        The Counterlife الحياة المضادة، 1986:
"بازل"
شقيق ناثان؛ هنري، هو طبيب أسنان محترم و رب عائلة، يتعاطي دواءاً من أجل اضطرابات القلب، ولكن الدواء يسبب له ارتخاءاً جنسياً. بسبب هذه المشكلة يصبح معتاداً علي المعاشرة الفموية التي تمنحها له ممرضته ويندي. هذه المتعة الصغيرة هي كل ما لدي هنري ليتطلع إليه الآن-زواجه يتجمد وقد مر عشر سنوات علي علاقته  غير الشرعية ب ماريا من بازل-ومن ثم يقرر إجراء عملية خطيرة حتي يستطيع التوقف عن تعاطي الدواء و يستعد قدرته. ولكنه ينتهي ميتاً خلال العملية، و يسترجع ناثان هذه الأحداث بعد جنازة شقيقه.

"يهوذا"
بعد نجاح عملية القلب يذهب هنري في رحلة إلي إسرائيل كجزء من عملية التعافي. هناك حيث تتأصل جذوره اليهودية، يقرر البقاء في إسرائيل متخذاً لنفسه الاسم العبري هانوش، حيث يقع تحت تأثير الأفكار الرجعية للناشط الصهيوني موردخاي ليبمان. ناثان، الذي يعيش الآن في انجلترا متزوجاً من امرأة انجليزية تدعي ماريا، يسافر إلي إسرائيل ليتكلم إلي أخيه محاولاً ثنيه عن أفكار ليبمان و يحثه علي العودة إلي الوطن.

"بين السحاب"
علي رحلة شركة العال من تل أبيب، يسترجع ناثان محاولته الفاشلة للعودة بأخيه و يكتب عنها في دفتر مذكراته. بينما هو الطائرة يري جيمي بن جوزيف، الطفل الصغير الذي قابله في ويسترن وول يرتدي زي حاخام و يحمل مذكرة، و يريد اختطاف الطائرة. و لكنه قبل ان ينجح في ذلك، يتم إفقاده الوعي بواسطة ضابط أمن إسرائيلي، ويتم أخذ ناثان بواسطة الضابط للأستجواب.

"جلوسيسترشاير"
ناثان، وليس أخيه، حاول أن يخضع لجراحه (لأسباب مشابهة لهنري في بازل) و يموت. الأخ الأصغر هنري يأتي إلي جنازة ناثان ثم يفتش في شقة الكاتب المتوفي بحثاً عن أي أوراق محتملة تدينه بشأن علاقة قديمة.

"المسيحية"
بعد العودة من اسرائيل علي طائرة العال (حيث لا شئ جري) يعود ناثان إلي انجلترا حيث زوجته الحامل ماريا.  هناك يختبر ناثان الطريقة الأنجليزية الأنيقة لمعاداة السامية –خلال مقابلة مع عائلة ماريا، ومرة أخري في مقابلة مع مجهول في أحد المطاعم- وهذه الخبرة تتسبب في جدال بين الزوجين. في خطاب لزوجها، تعبر ماريا عن سأمها من هوسه بموضوع معاداة السامية، و تعبر عن رغبتها في تركه، وفي المقابل يكتب لها ناثان معبراً عن أهمية تربيته لابنه المنتظر بنفسه.

·        The Facts: A Novelist’s Autobiography الحقائق: سيرة روائي، 1988:
يستقبل ناثان رسالة من الكاتب فيليب روث يسأله فيها هل ينشر سيرته الروائية (التي يمسكها القارئ بين يديه بالفعل) أم لا. يجيب ناثان علي الرسالة بالنفي. يقول ان روث غير صريح تماماً كما يقول في محاولته لتقديم نفسه، و ان "الحقائق" نفسها مسألة نسبية ولا يفترض ان يهتم بها الروائيين، و يقترح أن يلتزم روث بالكتابة الأدبية.

  
·        The American Trilogy: American Pastoral, 1997; I Married a Communist, 1999; The Human Stain, 2000 الثلاثية الأمريكية: الراعي الأمريكي 1997، تزوجت من شيوعي 1999، و الوصمة البشرية 2000.
في الستينات من عمره الآن، يعيش ناثان وحيداً في بركشاير، و نتيجة لسرطان البروستاتا يعاني من الآرتخاء الجنسي و السيلان. خلال هذه الفترة يقابل (أو يتعرف علي) ثلاثة من الرجال المهمين. الأول هو سيمور سويد لوفوف بطل رياضي سابق بالمدرسة الثانوية، الذي تدمرت حياته عندما قامت ابنته ميري بتفجير مكتب بريد محلي في الستينات.
الشخص الثاني هو مدرس ثانوي سابق و شقيق إيرا رينجولد؛ ويعرف ب آيرون رين، شخصية مشهورة علي الراديو في الأربعينات و الخمسينات بتعاطفه مع الشيوعية الأمر الذي يؤدي إلي إدراجه ضمن القوائم السوداء.
وأخيرا يتعرف ناثان علي سولومون سيلك، أستاذاً و عميد كلية سابق للأدب الكلاسيكي، و (كما نعرف لاحقاً) هو رجل أسود يعيش زيفاً كرجل أبيض يهودي في جامعة أثينا. تم طرده من الجامعة بسبب تعليق عنصري مزعوم، ثم تصبح فضيحة عندما يبدأ مواعدة امرأة تعمل في رعاية غير المتعلمين.
في هذه الروايات الثلاثة، يصبح ناثان أقل مشاركة وأكثر استماعاً و تخيلاً خلال محاولته في توثيق قصص حيوات هؤلاء الرجال الثلاثة.

·        Exit Ghost شبح الخروج، 2007:
في السبعينات من العمر، لازال ناثان يعيش في بركشاير و لازال يعاني من الآرتخاء الجنسي و السيلان. يقوم بزيارة نيويورك في محاولة لتخفيف هذه المشاكل، لتكون المرة الأولي التي يعود فيها إلي المدينة منذ سنوات. خلال وجوده هناك، يقرر تبديل المنازل مع زوجين شابين حديثين في نيويورك، الذين يتضح انهما كاتبان. أيضاً في المدينة يقابل ايمي بيليت-التي تتلقي علاجاً كيماوياً الآن- ويعرف انها قد أعطت أجزاءاً من الرواية غير المنشورة ل لونوف إلي كاتب سيرة ذاتية شاب يسعي إلي إحياء الكاتب الكبير المتوفي عن طريق إدعاء ارتكابه لزنا المحارم.  

الأربعاء، 14 نوفمبر، 2012

under.

roughly, the only place/theater in this country for underground musicians and artists had to be 'literally' underground, or else, under-a-bridge. 

الثلاثاء، 6 نوفمبر، 2012

بورتريه4

Georges Simenon

الثلاثاء، 30 أكتوبر، 2012

الجمعة، 26 أكتوبر، 2012

from death into being.

cheb mami
happy eid yo. 


الجمعة، 19 أكتوبر، 2012

هناك بعض الناس -معظمهم نساء في هذه المدينة- لا ينتجون فناً معيناً. ولا يُقدرون فناناً بعينه، أو يعرفون مبادئ التصوير الفوتوغرافي، أو قواعد خلط الألوان، أو مؤلف "الفصول الأربعة". ولكنهم في حد ذاتهم، بكينونتهم ووجودهم-المادي أكثر- ذاته، يشكلون فناً لا يمكن تقليده أو التعبير عنه. إنهم هم الفن نفسه. 

الخميس، 18 أكتوبر، 2012

بورتريه 3

Paul Auster

بيكيت، مالون يموت

"الغبي نادراً ما يكون وحيداً"
بيكيت



-أنا لا أحب صمويل بيكيت.

الثلاثاء، 16 أكتوبر، 2012

محمد مستجاب| من التاريخ السري لنعمان عبد الحافظ.

"معظمنا يتامي حتي مع وجود الأب، و أن الآباء - علي العموم ودون التعرض لاستثناءات - يندرجون تحت بند العوائق(...). "
محمد مستجاب

-نعمان عبد الحافظ أفضل من توم صوير. 

الاثنين، 15 أكتوبر، 2012

مفيش اي حاجة في الدنيا اسمها "هزار" او "تهريج" ده شئ غير موجود إطلاقاً.

السبت، 29 سبتمبر، 2012

بورتريه2

alexandar hemon 

الخميس، 13 سبتمبر، 2012

بورتريه1

john updike

الأربعاء، 5 سبتمبر، 2012

sad sex..

الليلة سنبقي في المنزل. نسهر في غرفة النوم، نطلب بيتزا، ونشاهد فيلم "كرة المال"، لكننا سنضع الصوت علي الوضع الصامت عدة مرات لأننا سنمارس الحب خلال الفيلم. 
كل هذا لن يمنع الإحساس بالبؤس من التسلل إليّ فالتملك مني غداً، وأنا أقضي نهاية الأسبوع في نوبتجية الخدمة، مهما شممت من رائحتك/رائحة عطرك الأليفة الهامسة في ملايتي، مهما ذكرتك وكل أشيائنا الجميلة، فسيبقي كل شئ نفعله الليلة حزيناً بصبغة لا تذوب. 

الجمعة، 31 أغسطس، 2012

حادث غامض، تدريبات علي الشخصية.

"حادث غامض."
أحمد مجدي شوقي

مذعور؟!.. كلا، لم يكن سوني مذعوراً وهو يتحضر لمقابلة محقق الشرطة، بل كان أقرب إلي التوتر المكتوم والسيطرة علي الأعصاب، بعكسي أنا الذي كنت قد بللت سروالي –بتعبير مجازي- عندما أطُلق علينا النار منذ ساعات.
جلس سوني أمام المحقق رابط الجأش، يخفي توتره بتدخين سيجارة. سأله المحقق هل له أعداء؟! ومن يمكن أن يعادي سوني؟، إنه بصراحة شخص لطيف، وكريم جداً مع أصدقائه، لا يمكنني تخيل هذا الحادث في صورة أخري غير الصدفة.
بالأمس، عندما كنا نتحضر في غرفة الإعداد بالكواليس قبل الخروج علي المسرح، قلت لسوني ضاحكاً ونحن ندخن الحشيش:-"ربما يمكنك أن تطلق النار علي الجمهور كنوع من التجديد كما فعل مارلين مانسون من قبل."
كنت أنا من عَرّفته علي مارلين مانسون، أقوم بهذه المهام التثقيفية من آن لآخر عندما أكون في مزاج تشاركي رائق. أطلقت ذلك التعليق منتشياً بجو الغرفة و الإعداد للحفل، ولم أكن أتصور أن لعنة مانسون ستحل بنا ونتعرض لإطلاق نار بعد ساعات قليلة فحسب من انتهاء الحفل.
عندما طلب المحقق من سوني أن يصف له بالضبط ما حدث بالأمس، راح يصف له بكلمات قوية مليئة بالانفعال وغير موجزة؛ كان حفلاً رائعاً، الجمهور كان في حالة انتشاء مسبقة، ولم يكن بحاجه للكثير من المجهود لدفعه إلي حالات غير مسبوقة من الطاقة و الخرق. خرجنا من الحفل في سيارتين، كنتُ في سيارة يقودها أحمد ومعي فتاتين، وفي السيارة الثانية أمير سيف ومعه فريقه. توقفنا أمام الفندق الذي يقيم به أمير، ونزلنا من السيارات، ولم نكد نقترب من مدخل الفندق حتي دوي صوت الرصاصة الأولي بعنف شديد وتحطمت البوابة الزجاجية للفندق أمامنا. الرصاصة الثانية والثالثة جاءتا بعد ذلك لتجعلنا جميعاً نلقي بأنفسنا ملاصقين لسطح الأرض.أخذ منا الأمر عدة ثوان لندرك أن أحدي الرصاصات الثلاث لم تستقر في جسد أي منا، وفي الثانية التالية لمحنا جانب خفي من مطلق النار وهو يفر هارباً.
آه، كنت أتمني أن أحصل أنا علي الفرصة لرواية القصة. كانت تحتاج أن تصل إلي المحقق بشكل أكثر تنظيماً ووعياً. كنت لأصف له الحالة شديدة الخرق التي كان عليها الجمهور قبل خروج سوني إلي المسرح، وقد كان من الواضح أن أغلبهم كانوا يدخنون المخدرات بكثافة، ولا يكترثون كثيراً للراب. هذا من حسن حظ سوني في الكثير من الأحوال، فلا أحد ينتبه لمدي فظاعة صوته. كنت لأؤكد علي الأسلحة التي كانت بحوزتهم من مدي وزجاجات وشماريخ. كنت سأرسم مشهد إطلاق النار بشكل أوضح، مشبهاً إياه بنفس المشهد تقريباً الذي أدي لمصرع جون لينون في الثمانينات، وكنت سأضيف أن سوني كان هو المقصود بالحادث لأن أمير ورفاقه كانوا قد عبروا البوابة بالفعل، وسوني كان في منتصف الطريق إليها عندما أطلق المعتدي الرصاصة الأولي.
في بهو الفندق، بين يدي رجال الأمن والمتجمعين، وفي وسط التوتر الشديد حينها أخبرت سوني للمرة الأولي مشدوهاً أن هذا بالضبط هو ما حدث مع جون لينون، فقال متسائلاً بلا حضور:-"جون لينون من؟!" لكنني لم أرد عليه غاضباً من غبائه، وكررت بلاوعي عدة مرات وأمام ناس كثيرون أن هذا بالضبط هو ماحدث مع جون لينون.
سأل المحقق عن أمير سيف، وعن رفاقه، وعن الفتاتين اللتين كانتا معنا في السيارة، وعلي الفور تداعي إلي ذهني الموقف أول أمس عندما كنا نجلس بالمقهي الشهير في وسط البلد، وجاءت تلك الفتاة متفجرة الجمال من اللامكان، عبرت من أمامي بليونة مقتربة من سوني وسلمت عليه، وسألته بحبور أليس هو المغني الذي يغني مع أمير سيف؟! قام سوني ليسلم عليها وأجابها بنعم انه هو. أخبرته كم تحب أمير سيف وتتمني لو أنه فقط يمنحها رقم تليفونه. عضضت شفتيّ في غيظ وضحكت. أخرج سوني تليفونه ولكنه كان مغلقاً، نفذت البطارية، هكذا قدم لها ما هو أفضل،أخبرها أنه سيكون معه علي المسرح اليوم، بالصدفة البحتة، وأنها يمكنها أن تأتي كمدعوة خاصة لتراه وجهاً لوجه وهو يؤدي بجوار أمير سيف.   
الأحمق! لم يعرف أنها كانت تستغله طوال الوقت لتصل إلي أمير سيف. أو أنه كان يعرف ولم يمانع، فقط كان يقضي وقتاً ممتعاً؟
لو كان الأمر يعود إلي، لما مانعت إطلاقاً في أي دقيقة ممتعة تأتي بأي طريقة كانت، مع كل هؤلاء الفتيات الجميلات اللاتي يأتين من اللامكان، واللاتي يحطن به لانه فقط يمسك بالميكروفون، وإن لم يفقه شيئاً في الموسيقي. وماذا فعلت أنا ببعض العقل؟ أولم ينتهي بي الأمر إلي التلصق به للحصول علي الفتات، أولم يصل بي التدني إلي قبول استمرار رفضه لغناء ما أكتبه حتي الآن من أجل الحفاظ علي ما أحصل عليه منه أو عن طريقه؟ لقد تلقي أكثر من خمسين مكالمة علي هاتفه بعد الحادث معظمها من فتيات تطمئن كلها عليه، بينما لم أتلق أنا سوي ثلاث مكالمات؛ من والديّ، وفتاة متوسطة الجمال والمواهب كنت علي علاقة قديمة بها، والثالثة كان الرقم خطأ.
بينما كنا ننتظر في حجرتنا في الفندق كما طلب مننا محقق الشرطة، كنا نحاول التغلب علي توتر الأعصاب وقتل الوقت بتدخين الحشيش والأستماع للموسيقي وإجراء المكالمات الهاتفية، وكان العديد من أصدقاء سوني و أمير سيف يمرون بنا للسؤال و الإطمئنان، وكان سوني يستقبلهم جاهم الوجه متصنعاً للخطورة، وكانت الفتيات تقبلن وجنتيه تعاطفاً معه، وأحتضنته واحدة منهن وهي تبكي تأثراً.
تشاغلتُ بأختيار تراكات الموسيقي علي جهاز الهاي فاي، وإدارة صفحتنا علي الأنترنت. كان الخبر منتشراً، والكثير من التعليقات بأنتظار الرد عليها لتوضيح الأمور. وكان هناك عدد كبير من الأعضاء يريد الحضور لزيارة سوني في منزله بالحي الراقي، ابتسمت ساخراً، لا يمكن أن نسمح بهذا، فلا يمكن أن يروا "الحي الراقي" المزعوم ويكتشفوا أنه محض الحي الشعبي الملاصق له، وإنما نتمسح به لإكمال الصورة الجميلة. الفارق كبير جداً بين سوني و أمير سيف، الفارق بين الأصل والصورة الباهتة، فارق قوة الأصالة و هشاشة أساسات الحداثة. حتي الفارق بيني وبين سوني كبير، أم أنه غير محسوب؟! أنا مثلاً خريج الجامعة الحكومية العريقة التي ينسب سوني نفسه إليها بدون أدلة، ولكني هاأنا بتعليمي الحسن آتي في المرتبة التالية في الأهتمام وهو الذي لم يكمل حتي شهادته المتوسطة.
أتصل بنا محقق الشرطة في الحادية عشرة مساءاً. قال أنه بالبحث تبين وجود عاشق متيم بالفتاة التي جاءت وسلمت علي سوني في وسط البلد ثم خرجت معنا بعد الحفل، و مسجل له سابقة اعتداء بسلاح ناري. انفعل سوني وسبّ الدين للرجل الغائب، حالفاً بالقبض  علي رقبته وتحطيم وجهه باللكمات. لكن المحقق أضاف أن الرجل المشتبه به لديه حجة غياب لابأس بها، فقد كان حاضراً طوال مساء أمس لحفل زفاف بالمنطقة الشعبية التي يقيم بها، وهناك ضابط شرطة ضمن الشهود الحاضرين بالحفل أمّنْ علي أقواله. وأن الموضوع لازال قيد التحقق و مطابقة أقوال الشهود.
ارتفعت حدة التوتر، حتي ان تقليل درجة حرارة تكييف الغرفة لم تفلح في خفضها. وبقينا هكذا معلقين بين إجابات غير مؤكدة لحادث غامض.

(كتبت خصيصاً كجزء من برنامج ورشة "إيهاب عبد الحميد" للكتابة الإبداعية) 
مايو2012 
15/5/2012

السبت، 18 أغسطس، 2012

"لم لا ترقصان؟"قصة قصيرة، ريموند كارفر


"لم لا ترقصان؟"
ريموند كارفر
ت:أحمد مجدي

في المطبخ، صب كأساً اخر ونظر إلي مكونات حجرة النوم في ساحة منزله الأمامية. كانت المرتبة مفرودة و الملاءات المخططة مبسوطة بجوار وسادتين علي الخزانة. عدا ذلك، بدت الأشياء مشابهة كثيراً لما تبدو عليه عادة في حجرة النوم- منضدة و لمبة  قراءة في الناحية الخاصة به من السرير، منضدة ولمبة قراءة في الناحية الخاصة بها.
ناحيته، و ناحيتها.
فكر بذلك بينما هو يرتشف الويسكي.
الخزانة علي بعد خطوات قليلة من السرير. لقد قام بإفراغ الأدراج في صناديق كرتونية هذا الصباح، و الصناديق نفسها كانت في غرفة المعيشة. المدفأة كانت بجوار الخزانة. مقعد قطني و وسادة مزخرفة ;كانا اسفل السرير. احتلت منضدة المطبخ الألومنيوم المطلية جزءاً من طريق السيارة. ملابس قطنية غطت المنضدة و تدلت من جوانبها. اصيص من السرخس كان علي المنضدة، وعلي بعد أقدام قليلة منها أريكة و مقعد و لمبة إضاءة كبيرة. المكتب كان ملاصقاً لباب الجراج. وكانت هناك بعض أواني المطبخ مصفوفة فوقه، بجوار ساعة حائط و لوحتين مؤطرتين. أيضاً كان هناك صندوق في طريق السيارة يحوي أكواباً زجاجية، وأطباق، ملفوفين بورق جرائد. هذا الصباح قام بأفراع الدولاب، وعدا الصناديق الثلاثة في حجرة المعيشة، فأن كل الأغراض كانت خارج المنزل الآن.
كان قد مد سلكاً كهربياً من الداخل وقام بتوصيل كل الأجهزة، وكل شئ يعمل الآن. لا فارق عما كانت عليه بالداخل.
بين الحين و الآخر تُبطئ سيارة ويحدق الناس. ولكن لا احد توقف. فكر انه لم يكن ليتوقف هو الآخر.
"لاريب انها ساحة بيع." قالت الفتاة للفتي.
كانت هذه الفتاة وهذا الفتي يفرشان شقة صغيرة.
قالت الفتاة : "لنر ماذا يريدان في مقابل السرير."
قال الفتي : "و التلفاز أيضاً."
أدخل الفتي السيارة إلي طريق المنزل وأوقفها مباشرة أمام منضدة المطبخ.
خرج الفتي من السيارة و بدأ بفحص الأشياء، الفتاة تفحص الملابس، الفتي يوصل الخلاط ويضغط زر الفرم، الفتاة تمسك طبقاً، الفتي يشعل التلفاز ويغير بعض الإعدادات.
جلس علي الأريكة ليتفرج. أشعل سيجارة، نظر حوله، ألقي بالرماد علي العشب.
جلست الفتاة علي السرير. خلعت حذائها ورقدت. فكرت أن بإمكانها أن تري نجماً.
قالت : "تعال إلي هنا يا جاك. جرب هذا السرير. احضر واحدة من هذه الوسادات"
قال: "كيف هو؟"
قالت: "تعال و جرب."
نظر حوله. كان المنزل مظلماً.
قال: "هذا غريب. من الأفضل أن نري ان كان أحداً هنا."
تقلبت علي السرير قائلة : "جربه أولاً."
رقد بجوارها علي السرير ووضع الوسادة أسفل رأسه.
سألته: "كيف تشعر؟"
قال: "متين."
تقلبت علي جانبها ووضعت يدها علي وجهه.
"قبّلني."
"لننهض."
"قبّلني."
أغمضت عينيها وحضنته.
"سأري ان كان أحداً بالمنزل."
ولكنه اعتدل جالساً فقط في مكانه وبقي حيث هو، محاولاً الإيحاء بأنه يشاهد التلفاز.
عادت الإضاءة إلي المنازل كلها عبر الشارع.
قالت الفتاة: "ألا يكون مضحكاً لو أن.." ضحكت ولم تكمل.
ضحك الفتي، وبدون سبب، بدون سبب، أشعل لمبة القراءة.
أبعدت الفتاة بعوضة، بينما نهض الفتي وعدل قميصه داخل سرواله.
قال: "سأري ان كان أحداً بالمنزل الآن. لا أظن أن هناك أحد. ولكن لو كان، فسأري ما يمكننا الحصول عليه."
قالت: "أياً كان ما يطلبونه اعرض عشر دولارات أقل. هذه دائماً فكرة جيدة."
وأضافت: "وربما كانوا بائسين أو شئ ما."
قال: "انه تلفاز جيد جداً بصراحة."
"اسألهم كم يريدون."
جاء الرجل عبر الرصيف يحمل كيساً من السوق. كان لديه شطائر، بيرة، و ويسكي. رأي السيارة في طريق المنزل و الفتاة علي السرير. و رأي التلفاز يعمل و الفتي علي مدخل المنزل.
"هالو. لقد وجدت السرير. هذا لطيف." قال الرجل للفتاة.
قالت الفتاة: "هالو. كنت أجربه." وربتت علي السرير مضيفة: "انه سرير جيد للغاية."
"نعم انه جيد." قال الرجل، ثم وضع الكيس أرضاً و أخرج البيرة و الويسكي.
قال الفتي: "ظننا انه لا أحد هنا. نحن مهتمون بالسرير، وربما بالتلفاز. وربما أيضاً بالمكتب. كم تريد في مقابل السرير؟"
"كنت أفكر خمسون دولاراً للسرير."
سألت الفتاة: "هل تأخذ أربعون؟"
قال الرجل: "سأخذ أربعون." وأخرج كوباً من الصندوق، وأزال ورقة الجريدة عنها. ثم فتح الغالق عن زجاجة الويسكي.
قال الفتي: "ماذا عن التلفاز؟"
"خمسة وعشرون."
قالت الفتاة: "هل تأخذ خمسة عشرة؟"
قال الرجل: "خمسة عشرة لا بأس. أستطيع ان أخذ خمسة عشرة."
نظرت الفتاة إلي الفتي.
قال الرجل: "هل تريدون شراباً يا أولاد. الأكواب في هذا الصندوق. سوف أجلس، سوف أجلس علي الأريكة."
جلس الرجل علي الأريكة و سند بظهره إلي الخلف، ونظر إلي الفتي و الفتاة.
استخرج الفتي كوبين و صب الويسكي.
"هذا يكفي" قالت الفتاة و أضافت: "أعتقد انني أريد بعض الماء في كأسي."
جذبت مقعداً وجلست عند منضدة المطبخ.
قال الرجل: "هناك مياه في هذا الخزان هناك. افتحه"
عاد الفتي بالويسكي المخفف بالماء. سعل وجلس إلي منضدة المطبخ. ضحك، ولكنه لم يشرب شيئاً من كأسه.
حدق الرجل بالتلفاز. أنهي كأسه و بدأ آخر. مد يده يشعل اللمبة الكبيرة. هنا سقطت السيجارة من يده ووقعت بين الوسائد.
نهضت الفتاة لتساعده علي إيجادها.
قال الفتي للفتاة: "إذن ما الذي تريدينه؟"  وأخرج دفتر شيكاته ممسكاً به بفمه كما لو كان يفكر.
قالت الفتاة: "أريد المكتب. بكم المكتب؟"
لوح الرجل بيده لهذا السؤال غير المعقول. قال: "اعرضي رقماً."
نظر إليهما بينما يجلسان علي المنضدة. في ضوء المصباح، كان هناك شئ ما حيال وجهيهما. كانا رائعين أو انهما كانا قذرين. لم تكن هناك قدرة علي التحديد.
قال الرجل: "سأغلق هذا التلفاز. وأشغل تسجيلاً. هذا المشغل للبيع أيضاً. رخيص. قدما لي عرضاً."
صب المزيد من الويسكي، وفتح علبة بيرة.
"كل شئ للبيع."
أمسكت الفتاة بكأسها وصب لها الرجل.
"شكراً. أنت لطيف جداً."
قال الفتي: "انها تصعد مباشرة إلي الرأس. انني أحس بها في رأسي." أمسك بكأسه عالياً وهزه.
أنهي الرجل كأسه وصب آخر، ثم وجد الصندوق الذي يحوي الأسطوانات.
قال للفتاة: "اختاري شيئاً." و حمل الصندوق إليها لتختار، بينما كان الفتي يحرر الشيك.
"هذا" اختارت الفتاة شيئاً، أي شئ، لم تكن تعرف الأسماء علي الأسطوانات. نهضت من المنضدة ثم جلست مرة أخري. لم تعرف كيف تجلس ساكنة.
قال الفتي: "انني أكتبه للصرف الفوري."
قال الرجل: "بالتأكيد."
شربوا. استمعوا للتسجيل. ثم وضع الرجل تسجيلاً آخر.
لم لا ترقصان يا صغيراي؟ قرر أن يقول ذلك، ثم بعد ذلك قالها. "لم لا ترقصان؟"
قال الفتي: "لا أظن ذلك."
قال الرجل: "هيا. انها ساحتي. يمكنكما الرقص لو أردتما."
بأذرع معقودة حول بعضهما، وجسدين ملتصقين، تحرك الفتي و الفتاة هنا و هناك عبر ساحة المنزل. كانا يرقصان. و عندما انتهي التسجيل، أعادوه مرة أخري، و عندما أنتهي من جديد، أعلن الفتي: "لقد سكرت."
قالت الفتاة: "لا لم تسكر."
"حسن. لقد سكرت."
أغلق الرجل المشغل بينما الفتي يضيف: "حقاً."
"ارقص معي." طلبت الفتاة من الفتي ثم من الرجل، وعندما نهض الرجل، أقبلت إليه بذراعيها مفتوحتين.
قالت: "هؤلاء الناس هناك، إنهم يتفرجون."
قال الرجل: "لابأس. انه منزلي."
قالت: "دعهم يتفرجون."
قال: "نعم. لقد ظنوا انهم رأوا كل ما جري هنا. لكنهم لم يروا هذا، أليس كذلك؟"
شعر بأنفاسها علي عنقه.
قال: "آمل انك تحبين سريرك الجديد."
أغمضت عينيها ثم فتحتهما. دفعت وجهها إلي كتف الرجل. جذبته أكثر.
قالت: "لاريب انك بائس جداً."

بعد أسابيع، قالت: "الرجل كان تقريباً في منتصف العمر. كل أشيائه كانت هناك في ساحة منزله. صدقاً. لقد ثملنا جداً ورقصنا. في طريق السيارة. اوه ربي. لا تضحك. لقد شغل لنا هذه الأسطوانات. انظر لهذا المشغل. لقد اعطانا إياه الرجل. وكل هذه الأسطوانات الخرقاء. هلا تنظر إلي هذه القذارة؟"
ظلت تتكلم. أخبرت الجميع. حتي لم يعد هناك المزيد، وكانت تحاول أن تجعلهم يتكلمون. بعد فترة من الوقت، توقفت عن المحاولة.
(من المجموعة القصصية "من حيث أتصل")--عيد سعيد.