الجمعة، 3 ديسمبر، 2010

إنه ديسمبر، كيف هذا؟

فعلاً..إنه ديسمبر 2010..الأمر يحدث. العمر يجري و النهاية تقترب. لا أدري لماذا أشعر ان سنوات عمري ستظل تنسلب مني رويداً رويداً دون أن أشعر انني (عشت) فعلاً !..ها أنا ذا بعد شهر سأكمل 22 عاماً..لازلت طالباً، لازلت لم أنشر كتاباً واحداً، لم أكون فرقة روك، و  لم أصر رجل أعمال بعد.
وقعت - لمدة اخر خمس سنوات من عمري - ضحية إدارة فاشلة في كلية من المفترض انها من أفضل الكليات بمصر. و لكن الإدارة المتخلفة لم تعرف ان تدريس التخطيط هو تثقيف قبل ان يكون رسم و مشاريع مهلكة لا نؤديها حتي بشكل صحيح في النهاية. لهذا أنفقت الكثييير جداً من هذا الوقت الطويل - أتحدث عن خمس سنوات كاملة - في متابعة أمور لم تؤدي بي حتي في النهاية لتفوق أكاديمي باهر. ربما بسبب جزء من تكويني الذي ما زال لايستطيع التجاهل كلية..فأظل هكذا مربوطاً و معلقاً بين منطقتين..لا أطول النجاح هنا، ولا أري النور هناك.

مخنوق من كل حاجة ف مصر..واحدة صاحبتنا (shory) موجودة في فرنسا دلوقتي، بترفع صورها هناك علي الفيسبوك..حاجة تعقد !
المناظر الجميلة هناك في كل مكان..يكفي ان تصوب الكاميرا عشوائياً بالشارع لتلتقط صورة رائعة..بيئة ملهمة لأي فنان..أنا عايز أعيش هناك. 
الفقر و التدهور نال من كل حاجة ف مصر. الجهل والتسفية احتل العقول..و مبقاش للخروج معني في ظل تقييد حريتك في كل حاجة بتعملها بره..الجمال كلمة منسية في شوارع القاهرة. الآدمية يتم اعتبارها أولوية عاشرة في المواصلات، و الطوابير. حتي دكاترة الجامعات لا يعرفون ان طلبتهم آدميين لهم مشاعر و ان وقتهم أيضاً ثمين..و انهم قد يكونوا مثقفين قرأوا أكثر منهم.

ديسمبر كان دائماً أحلي شهور السنة لي..لكن ليس بعد الان..ليس بعد ان اختفي الشتاء آخذا معه أخر مظاهر الجمال في الشوارع. الأمطار القليلة التي كانت تُنظف الشوارع و تغسل واجهات المباني لأسير في وسط البلد داساً يدي في جيبي مستمتعاً بتدفق الخيال. استقلال المترو وسط هذا الجو، و الركض نحو المحطة عبر الشارع اللامع بنقاط المياة، لأندس وسط حشد الناس المتدثر بالمحطة من الأمطار.
لم يعد هناك شتاء. ليس بعد الان.

قطر تنظم كأس العالم 2022، و مصر تعرض عليها الأستفادة من الكوادر المصرية..أي كوادر؟..الكذب صار عيني عينك، و لكنه ليس كذباً عادية. إننا في عام 1984 (رواية جورج أورويل) حيث الأخ الأكبر يقول ما يريد، و جيش المصححين خلفه يعيد مسح و كتابة التاريخ ليتوافق مع كلامه، ولا أحد يهتم.

ويكيليكس يثير الحكومات ضد بعضها إيذائاً بحرب عالمية ثالثة، كتأكيد جديد و مسبق علي ان السياسة هي فن قتل الشعوب. شبح الكوارث الطبيعية و عبث ناسا في الفضاء مازال مُخيماً.
كل هذا ولا يقتنع آبائنا اننا مظلومون. بئس أب لا يتكلم معي إلا أثناء مباريات الكرة. لا يعرف حتي ان ابنه -الذي صار رجلاً الان- لا يريد ان يكون مهندساً، و إنما يريد أن يكون كاتباً و مخرج أفلام  و مغني روك.

يا ديسمبر عندما يدعو لي أحداً دعوة طيبة فأنه يتمني لي ان أبُتلي بوظيفة في شركة كويسة. عمتي -التي لا أراها الا مرة كل سنة-تنتقدني لأنني لا أتدرب ولا أنزل مواقع في الصيف، ناسية ان ابنتها -التي تسخر من نحولي أيضاً ناسية ان تنظر إلي نفسها أولاً- ظلت بلا عمل أربعة سنوات بعد تخرجها.
الوظائف و الشركات و المرتبات...اه يا دماغي!..من الذي يؤسس الشركات يا بشر؟ من الذي يخلق عمله بنفسه؟ لماذا تربون داخلنا حب أن نكون عبيداً لا أسياد، بل و تعتبرون ذلك أمنية أيضاً!

ارحل يا ديسمبر، و خذ معك هذه السنة الغبراء.
عسي ديسمبر القادم أن يحمل لي بعضاً من الحظ فأكون في مكاني. مالم أكن وقتها ضابطاً احتياطياً بالجيش المصري أقود جنودي في الصحراء.


هناك 5 تعليقات:

  1. تدوينة تزيد من الضجر والغضب على كل شيء في بلدنا "العريق" ..

    بالمناسبة ، شوري كانت في باريس لمدة أسبوع العيد بس ودلوقتي هي في مصر بترفع الصور من بيتهم :D
    وقعدت اسبوع علشان شغلها ، مكنش ينفع تقعد أكتر

    ردحذف
  2. ليييييييييه
    ليه كدا بس ليه طيب ليه
    بتقلب المواجع ليه
    هي اصلا بما انه احنا في البكالوريوس (وربنا يعديها على خير) بنمر جميعا بهذة الافكار اللذيذة اللي بتخلي الواحد يمر بداذرة من الحسره على سنوات العمر الضائعه هباءا(الا الناس الدحيحه طبعا والناس اللي معندهاش خطط مستقبليه اي كان نوعها)
    والواحد بيحاول يهرب منها ويقول قدر الله وماشاء فعل
    اكيد يعني الواحد مافاتش عليه ال5 سنين دول كدا اكيد غيروا حبه حاجات في الواحد للاحسن او يمكن يغيروا في مستقبله للاحسن او يمكن الواحد استفاد له بمعلومه هنا ولا هنا ولا يمكن ولا يمكن الخ الخ
    تفكر الواحد ليه طيب :'(
    لسه من يومين ومع اعلانات ام بي سي ماكس لفيلم نيو مون اللي هيتم عرضه في شهر 12
    افتكرت انهم اعلنوا عن الفيلم في بداية السنه واحنا كنا بنتريق انهم بيعلنوا عن فيلم قبلها ب12 شهر
    دلوقتي مع اقتراب موعد عرض الفيلم تحس انهم كانوا اول مره بيعلنوا عنه امبارح
    مر 12 شهر فعلا!!!!
    مش قادره اعلق اكتر من كدا لانه مش ميعاده انه ادخل في دائرة اكتئابيه لا تنتهي

    بس بمناسبه المناظر الجميله وشوري وفرنسا
    السنه دي في 5 اعرفهم سافروا ورفعوا صور للبلاد اللي سافروها وانا وبنت عمي كنا كل ما نشوف بعض نقعد نتفرج على الصور الجديده ونتشل ونتحسر ونعيط ونكتئب وما الى ذلك
    فرنسا وانجلترا وبولندا وتركياوروسيا
    دا غير صور هيما في شلالات نياجرا
    اللي الواحد يقدر يقول ف الحالات دي عشان مايجرالوش حاجه
    الحمدلله على كل حال

    ردحذف
  3. معلش، أصلي موجوع شوية.

    ردحذف
  4. الصديق مرآة صديقه ورغم اننا لم نتقابل الا اني اعرف اننا اصدقاء لا لشئ الا لاني اري وجهي منعكسا علي صفحاتك.
    نعم يا صديقي اذكر ديسمبر العام الماضي وانا املا الاوراق بالخطط والاعمال لهذا العام المنصرم والذي يليه. ولم يحدث لهذه الاوراق شئ سوي انها فقدت قيمتها في نظري عندما فقدت نفسي امام كل ماذكرت من مساوئ وقبح.

    ردحذف
  5. منور المدونة دايماً يا حلمي..معلش بقي، خلينا نرجع نعمل ورق تاني للعام الجديد..المهم منبطلش نحاول زي ما أنتا أكيد عارف.

    ردحذف