الأحد، 25 مارس، 2012

يقول لي بأستمرار و عينيه تلتمع بالغضب: أنتا عندك مشكلة! أنتا عندك مشكلة! و لم يكن يدري أن عليه أن يستخدم جملة غير هذه إذا أراد أن يصيبني بالضيق. يقول و هو يفكك عملي: أنتا يا ابني بلدكوا ايه؟ فأرد المهندسين متحصناً بالبرود. فيبادرني متذرعاً بالنصاحة: المهندسين المهندسين ولا فلاحين المهندسين؟ فأبدأ في فقدان صبري فعلاً: ميت عقبة! 
يقول كمن عثر علي بغيته: آه ميت عقبة. 
ثم يبدأ في إنجاز ما طلبه بنفسه بطريقة "لازم الواحد يعمل كل حاجة بنفسه" قائلاً: انتا عمرك ما مسكت دباسة كبيرة؟ قلت في استفزاز صريح: لا! استمر: مكنتش بتدبس أي ورق في الكلية؟ مكنتش بتصور أي مذكرات من عند الكشك بتاع الراجل المسيحي؟ 
انتويت الرد بأنني لا اشغل نفسي بمثل هذه الصغائر، و أن دقتي في أي عمل لا يمكن أن تصل أبداً إلي هذا المستوي من التفاهات التي أتركها لمن يستلمون العمل مني، انتويت التوضيح العقلاني بأمتلاكي القدرة بالطبع علي اكتشاف طريقة فك الدباسة و تركيب الدبابيس الكبيرة في دقائق، و لكني لا أريد الوقوف و إضاعه الدقائق و التجريب أمامه. و لكن فجأة فارقتني الرغبة و القدرة في أي تواصل عقلاني معه، و شعرت بكراهية شديدة تجاهه. من المحتم بالنسبة له أن يفهم انني الأفضل في مكتبه و ان بقيه من يملك لا يصلحون سوي لصنع الشاي لي و أنا مشغول أنجز له أعماله التي يعرضها علي مندوبي الشركات و المكاتب الكبيرة. 
استأذنت منه فقال اتفضل. أغلقت الباب خلفي و أنا أقول في سري fuck it. ليضع ما يريد من شهادات و أوسمة علي جداره، انه لن يعرف أبداً نصف ما أعرف.  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق