الأربعاء، 25 أغسطس، 2010

I don't do social networks !

بصراحة لا أجد أي فائدة حقيقة من الشبكات الأجتماعية وخاصة الفيس بوك، وأراها ستتسبب -إن لم تكن قد تسببت بالفعل- في موجة جديدة كاسحة من الجهل والتبلد والكسل تكتسح شباب الوطن العربي كله، لتنقص من مبدعيه وتُخفي مواهب أجيال جديدة خدعها الفيس بوك، أو الطائر الأزرق.
قبل أن تسنوا رماحكم لجز عنقي كما حدث عندما تحدثت في هذا الموضوع من قبل، دعوني فقط أوضح وجهة نظري : هذه الشبكات شغلت وقت كل مستخدمي الأنترنت إلي حد كبير، حتي ان المدونين - او من كانوا مدونين - قد أهملوا التدوين تماماً، وصارت مدوناتهم التي كانت جميلة ومهمة فقيرة غير مُحدثة. وتفرغوا تماماً للمزاح والتفاعل علي الشبكات الأجتماعية الجذابة بسهولة التواصل فيها.
هذه الشبكات غير منتجة..إنها مدونات بدون أرشيف، لا يستطيع أن يقرأها ألا أصدقائك ولا فرصة فيها لغزو العالم بأفكارك، أو اكتساب قراء جدد. ومن السهولة أن تضيع فيها أفكارك -مهما كانت مهمة- وسط فيض من المشاركات التافهة غير النافعة.
شخصياً لا أستخدم الفيس بوك إلا لماماً، والدقائق التي أقضيها عليه تشبه دقائقي مع البريد الإلكتروني، فقط للتواصل والمراسلات السريعة..لكني ألاحظ خلال وجودي هناك الوقت الذي يضيعه البعض في إنتاج محتوي مغري بالمتابعة من خلال تدوينات، أو مشاركة ملفات مختلفة. وأحزن كثيراً لأنهم يرفضون مجرد التفكير في تجميع هذا المحتوي في مدونة أو كتاب، لانهم لن يجدوا تفاعل علي حد قولهم. بينما أنا في نفس الوقت لا أستطيع المتابعة اليومية، وعندما أعود لتذكر شئ ما علي صفحة أحدهم أجدها قد غرقت وسط عشرات التحديثات الأحدث منها، ولا أستطيع استخراجها بالطبع لأن الامر كما قلت هو مدونة بدون أرشيف.
المدونات والكتب خالدة، علي الأقل منظمة ومفهرسة حسب كاتبها وحسب تاريخ نشرها، بينما فيسبوك وغيره من الشبكات مواقع مؤقتة قد تنهار، وقد ينقطع الأتصال بها، وقد يحرق إرهابيون سيرفراتها!
تويتر هو قصة أخري..وأنا لا أستخدم الان سواه، فأنا أتابع قائمة من 300 شخص تُبقيني علي إطلاع سريع علي أخر الأخبار، ونبض الشارع عند النظرة الأولية السريعة..مع احتفاظي بقائمة أخري جانبية تضم حوالي 30 شخص فقط هم المفضلين لدي، والذين أتابعهم باهتمام. تويتر ليس صاخباً كفيسبوك ومنظم أكثر..لكنه أيضاً للأسف جعل بعض المبدعين يدمنوه ويتجاهلوا الأصل وهو الكتابة الحقيقة الفعلية الطويلة. تويتر صالح فقط للأشياء التي لا تستأهل الكتابة عنها في مدونة أو في مقال..الأشياء البسيطة الخفيفة المسلية، او مشاركة الأخبار الهامة..مثلاً أنا أبتكرت منذ عدة أيام هاش تاج #MyBestMoviesofallTheTime لتحديثاتي عن أسماء الأفلام التي أحبها، وهذا أمر يساعدني في Scriptation، وقد وصلت الان إلي أسماء 13 فيلماً من أفلامي المفضلة.
خلاصة تدوينتي انني أنبه أنه مع انشغالنا الشديد بفيسبوك وتويتر وفليكر ويوتيوب لن نجد في جيلنا نجيب محفوظ أخر، لن نجد حتي أحمد العايدي أو أحمد مراد أخر فهؤلاء صاروا عظماء الان أمام مستوانا المنحدر في اللغة والفكر! هل تعلمون أن دان براون يستيقظ يومياً في الرابعة صباحاً، ويجلس علي مكتب ليدون رواياته وقصصه..هذا المكتب ليس عليه أي وسيلة اتصال بالعالم الخارجي، حتي التليفون الأرضي !
وأخيراً حذفت من مدونتي أزرار المشاركة في الشبكات الأجتماعية مع شعار I don't do social network..لا أريد صخباً من أي نوع..أريد فقط مدونتي نظيفة منظمة، والتعليقات كوسيلة تفاعل لا تخيب أبداً.

هناك تعليق واحد:

  1. هذه المرة أجدني متفقة معك بشدة ، وفي طريقي للحد من استخدام الفيس بوك خاصة
    فهو أيضاً كما له من عيوب له مميزات الاطلاع المستمر على الأحداث ومشاركتها بسرعة بين الجميع ، بعض الأشياء لا اجدها على تويتر مثلاً

    ردحذف