الخميس، 9 فبراير، 2012

الحفل

موسيقي جوني كاش.. ليس كما وصفتهم لي ﭽـني مضيفتي بالضبط، زمرة طاقم المكتب في الحفل المنزلي البسيط، في كثير من البهرجة و قليل من التكلف، يرقصون و يضحكون و يشربون بإسراف، فبدوا لي أحياء جداً و لم يبد فيهم ما يشير إلي خمول الموظفين. الأبيض المليح الطويل، المتميز بحصافة واضحة، قائد مسير قطار الرقص، لم يتخل عن سترته، و إن أرخي ربطة عنقه. الأسمر الوسيم متوسط القامة، العابث راقص العيون، اختلت ملابسه و خرج نصف قميصه الرمادي من حذاء سرواله الأسود. فتياتهم النحيفات ذوات الجمال الباهت و الروح الحارة. لا أطيق الإنتظار للأختلاط معهم.. من وقفتي بجوار طاولة المشروبات، المكان الوحيد في الحفل الذي تستطع الوقوف فيه بمفردك دون أن تبدو وحيداً أو بلا هدف، كما يقول فيتزجيرالد، أتأمل و أتخيل هذه الزمرة التي احتلت الحفل و أشاعته سطلاً، يعيشون حياة منقوصة؟ بتأثير دوامهم، قد لا تبقي لك سوي أربع ساعات تقريباً من الحرية كل يوم خارج السرير، أربع ساعات في اليوم الأول، و أربعة في الثاني، و أربعة أخري في الثالث.. أربعة و عشرون ساعة حرية في أسبوع العمل—هذا أمر لا أفهمه، بحريتي و بوهيميتي، ولكن هاهم رائقين يحتفلون بحريتهم لا معنيين. هذه هي لحظتهم. ولو رأيتهم صباحاً لما عرفت فيهم ندماء الليلة السابقة، أو هكذا أتخيل، فهم يبدون لي من النوع الذي إذا فعل شيئاً فعله بجدية، و هم الآن يمرحون بجدية. فالأبيض المليح الطويل لن يتوقف عن الأهتزاز بوقع الموسيقي وهو يتكلم مع المرأة المتقدمة في العمر، و الأسمر الوسيم متوسط القامة لن يكف عن مبادلة الفتيات الضحك و هو يتنقل من القطار إلي حلقات راقصة. كم أتوق إلي التلصص علي لحظات الدراما في الغرف الخلفية، و الشرفات المظلمة، و لكني أخجل من الدخول علي الأسمر الوسيم متوسط القامة في غرفة نوم الضيوف، وقد انهارت ابتسامته أمام الفتاة الرقيقة سوداء الشعر بتأثير الأفتقاد و الرأس الثقيل، ولا أحب أن أتابع كثيراً نظرات الأبيض المليح الطويل القلقة التي تثير ضيقي لﭽـني وهي تتحرك برهافتها و تلقائيتها بين ضيوفها سواءً بسواء. لقد وقعتُ في غرامهم. و مستعد الآن للتجاوز من أجل مماهاتهم، ولو كان هذا التجاوز يصل لحد الألتحاق بوظيفة. لو أن هذا يضمن لي أن يتدلي قميصي خارج سروالي في حفل المساء، و أن أتحرك بمثل هذه الأريحية و التفسخ و الإيمان بالذات، كما يتحرك ويضحك ويعيش الأسمر الوسيم متوسط القامة. يدفعني إليه ولعي بالمواقف الإستثنائية، وببقايا قليل من التشكك القديم في مسار الحياة المُبتغَي. و ربما ولعي هذا هو سببي الدائم في إساءة التقدير، سأكون أحمقاً يلتحق بدوام طويل من أجل تحرير نفسه أربعة ساعات كل مساء. لقد أغُرمت به هذا المساء، نعم، و لكني غير واثق من رغبتي وقدرتي علي القيام بما يقوم به في الصباح، أياً كان ما يقوم به الأسمر الوسيم متوسط القامة الذي يتدلي قميصه من سرواله في روعة.

أ.م.شوقي
إهداء إلي طاقم مسلسل er

هناك 3 تعليقات: