الثلاثاء، 18 يناير 2011

عدد كلمات الرواية (المقاييس الامريكية)

بحسب منظمة كُتاب الخيال العلمي و الفانتازيا الأمريكيين، فأن تصنيف الأعمال الأدبية طبقاً لعدد الكلمات يتم كالأتي : 

الروايـة : أكثر من 40 ألف كلمة. 
الرواية القصيرة Short Novel : تكون بين 17.500 إلي 40 ألف كلمة. 
الـ Novelette : من 7.500 إلي 17.500 كلمة. 
القصة القصيرة : أقل من 7.500 كلمة.

هناك أراء أخري..أمريكية أيضاً..فبعض دور النشر لا تعترف بمسمي رواية لما هو أقل من 75 ألف كلمة..أحياناً يقل إلي الرقم إلي 65 ألف كلمة. لكن يظل أقل عدد كلمات -أكاديميّاً- هو 40 ألف. 

مدونتان من معماريين اثنين !

مدونة معمارية من ياسر خاطـر ..اسمها (انسان/ معماري)، مواضيعها الأولي شيّقة، خصوصاً موضوع (هتلر)..لكن تصميمها الحالي لا يعجبني. لو حظت هذه المدونة باهتمامه كاملاً فستصير شيئاً ناجحاً..و الجميل أنه يدعو القراء للمساهمة..قد أشاركه بمقال. 
 أدعوكم لزيارتها. 


مدونة أخري حديثة، موسيقية، اسمها Musicbod من أحمد مدحت..تجميع لفيديوهاته الموسيقية المفضلة، و لديه خطط أخري بشأنها. أصبحت المدونة مكاني المفضل للتسكع و سماع الموسيقي، خاصة أن ذوقنا متقارب. أدعوكم لزيارتها أيضاً. 



الأحد، 16 يناير 2011

Philistine; someone who undervalue Art, Beauty, and Spritual values

اصطدمت بهذه اللفظة Philistine مرتين؛ الأولي في فيلم The Squid and The Whale علي لسان جيف دانييلز- تقريباً- و الأخري منذ دقائق علي صفحات رواية INVISIBLE للأمريكي بول أوستر. 
لم أجدها في القواميس البسيطة غير الأحترافية التي لديّ في المنزل. بحثت علي الأنترنت، وجدت علي ويكيبديا صفحة Philistinism. 
عاجز عن ترجمة اللفظة. لكن ما فهمته من الفيلم، و من أحداث الرواية أنها تصف من لا يلقي بالاً للفن و الأدب. أو القيم الروحية و الأنسانية عموماً. 
المستفز أن اللفظة تُنطق تماماً مثل (فلسطين) بحسب قارئ ترجمة جوجل..و Philistinism توحي بمعني المهتم بالقضية الفلسطينية، برغم انها لا تعني ذلك إطلاقاً.

Now : Are you a Philistine ?

13 نصيحة عن الكتابة من تشاك بالانيك

رقم واحد. منذ عامين كتبت مقالاً عن الكتابة، كان يدور حول "طريقة الميقاتي". لم أنشر المقال لكن إليك الطريقة : عندما تشعر أنك لا تريد أن تكتب، اضبظ ميقاتياً لمدة ساعة (أو نصف ساعة) و أجلس لتكتب حتي يرن. إذا كنت لاتزال تكره الكتابة، فأنت حر بعد هذه الساعة. لكن في المعتاد، مع انتهاء الوقت، ستصير مندمجاً جداً فيما تكتبه..مستمتعاً به. ستكمل. بدلاً من الميقاتي يمكنك وضع ملابس في الغسالة أو المجفف و استخدامها لضبط وقتك. التنقل بين الكتابة و اعمال لا تتطلب عقلاً مثل الغسيل و التجفيف ستعطيك المساحة لتوليد أفكار جديدة. إذا كنت لا تعرف ما يحدث لاحقاً في القصة..اغسل مرحاضك. غيّر ملاءات السرير. نظف الكمبيوتر. أفكار أفضل ستأتي.


رقم اثنين. القراء أذكي مما تتصور. لا تخشي تجربة أشكال جديدة من القصة، و التجديد في المتوالية الزمنية. نظريتي الخاصة أن القراء الصغار يحتقرون معظم الكتب، ليسوا لأنهم أكثر غباءاً من القراء القدامي/الكبار، و لكن لأن قراء اليوم اكثر ذكاءاً. لقد جعلتنا الأفلام أكثر حساسية تجاة سرد القصة. و لقد صار إدهاش جمهور القراء أكثر صعوبة مما تتخيل.

رقم ثلاثة. قبل أن تجلس لكتابة مشهد، قلّبه جيداً في مخك و اعرف الغرض منه. إلي ماذا سيُمهّد هذا المشهد؟ كيف يخدم موضوعك؟ دائماً احتفظ بهذا السؤال في ذهنك. سجل ملاحظاتك كلما حصلت علي أفكار. ولا تجلس لتكتب المشهد إلا إذا قررت جيداً إجابات الأسئلة. لا تذهب إلي الكمبيوتر المُغبر بدون شئ في ذهنك. ولا تجعل قراءك يقرأون مشاهد لا يحدث فيها شئ، أو أشياء قليلة تحدث.

رقم أربعة. فاجئ نفسك. إذا استطعت ان تجذب القصة - و جذبتك هي- إلي مكان قادر علي إدهاشك فتستطيع ان تدهش القارئ.
.
رقم خمسة. عندما  تفقد الخيط، ارجع و اقرأ مشاهدك الأول، ابحث عن شخصيات مفقودة أو تفاصيل يمكن استخدامها كـ"أسلحة مدفونة". في نهاية كتابة "نادي القتال" لم يكن لديّ أي فكرة عما يمكن فعله بالمبني الإداري، و لكن إعادة قراءة المشهد الأول أوجدت لي تعليقاً مخفياً حول خلط النايترو بالبارافين و كيف انها طريقة قذرة لصنع متفجرات بلاستيكية. هذه الجملة الاعتراضية السخيفة (..البارافين لم يعمل معي قط..) صنعت "سلاحاً مخفياً" ممتازاً لإعادة استخدامها في النهاية و لإنقاذ الخط السردي.

رقم ستة. استخدم الكتابة كحجة لتنظيم حفل كل أسبوع - حتي لو سميت هذا الحفل بالورشة فأن أي وقت تستطيع ان تفضيه بين أشخاص يقدرون و يدعمون الكتابة، سوف يعادل الساعات التي تقضيها وحدك، تكتب. حتي لو بعت اعمالك يوماً ما، فلن تعوضك الاموال عن الوقت الذي قضيته وحيداً. لذا خذ الشيك مقدماً. اجعل الكتابة عذراً لتكون حول الناس. عندما تصل لنهاية حياتك - ثق بي، لن تنظر للخلف و تتذكر الأوقات التي قضيتها وحيداً.

رقم سبعة. اترك نفسك لتكون بدون معرفة. هذه النصيحة تأتي عبر مئات المشاهير. من Tom Spabauer (كاتب امريكي شهير، مؤلف الرجل الذي وقع في حب القمر عام 1991، رائد تقنية الكتابة الخطرة، التي تتناول مواضيع حساسة و تابوهات. بالانيك أشهر تلاميذه) إليّ، و مني إليك. كلما سمحت للقصة بالتشكل وقتاً أطول، كلما كانت النهاية أفضل. لا تتعجل أو تدفع نهاية الكتاب. كل ما عليك معرفته هو المشهد التالي، أو مجموعة المشاهد التالية. ليس لزاماً أن تعرف كل شئ من البداية للنهاية. في الحقيقة، لو فعلت ذلك فستكون الكتابة مملة جداً. 

رقم ثمانية. إذا أردت المزيد من التحرر في القصة. سوّد، غيّر أسماء الشخصيات. الشخصيات ليست حقيقية، و ليسوا أنت. بتغيير أسمائهم تحصل علي المساحة التي تريدها لتعذيب شخصية. بل الأسوأن حذف شخصية. إذا كان هذا ما تحتاجه القصة فعلاً. 

رقم تسعة. هناك ثلاثة أنواع من المحادثة - لا أعرف مدي صحة ذلك، لكني سمعتها في سينمار، و بدت لي منطقية. الثلاثة أنواع هي : وصفية، تنويريّة، تعبيريّة. الوصفية : "الشمس تشرق عالية.." التنويرية : "سر..لا تركض.." الوصفية : "أوه !". معظم كتاب الأدب سيستخدمون طريقة - اثنين علي الأكثر. استخدم الثلاثة. اخلطهم. هكذا يتكلم الناس.


رقم عشرة. اكتب الكتاب الذي تريد أن تقرأوه. 

رقم 11. احصل علي صور أغلفة الكتب بالمعاطف الان، بينما انت شاب. و احصل علي الصور السلبية و الحقوق الفكرية لهذه الصور. (لا أفهم هذه النقطة بشكل كامل) 

رقم 12. اكتب حول الموضوع الذي يضايقك. هذا هو الشئ الوحيد الذي يستحق الكتابة عنه. في كورس "الكتابة الخطرة" أفصح Tom Spanbauer ان الحياة أقيم من أن ننفقها في كتابة أشياء تقليدية، روايات عادية لا تحمل لمسة شخصية. تحدث توم عن الكثير من الأشياء لكن ما أذكره بشكل غير كامل : فن الـ"manumission" و التي لا أستطيع هجاءها بطريقة صحيحة، و لكني أفهم معناها : العناية التي تستخدمها في تحريك القارئ خلال لحظات القصة. و "صلصة المحادثة" و التي أعتقد انها تعني الرسائل الخفية، المبطنة في القصة الواضحة.

رقم 13. مشهد قصير من حياة بالانيك، يمكن قراءته بالانجليزية.

المصدر : http://chuckpalahniuk.net/workshop/essays/chuck-palahniuk
ترجمة : أحمد مجدي

السبت، 8 يناير 2011

خادم المسجد..مُلحد !

اليوم أحكي عن قصة غريبة. خادم مسجدنا : مُلحد! 
بدأت مُلاحظة الأمر منذ الصغر، و لكني لم أكن أفهم معناه..فكنت أراه في رمضان يشرب سيجارة، و هو جالس علي الرصيف، أو علي مقعد أمام مدخل القهوة -نصف المغلق- المقابلة لمسجدنا.
في رمضان التالي شاهدته خلسة، يشرب شاي خلف سيارة مركونة أمام رصيف عمارتنا. 
سألت أبـي وقتها، فلم يعر الأمر انتباها و كذّبني. 
الان..افهم! عم مصطفي مُلحد!
ليست لدي مشكلة فهو حر، و لكني أعتقد ان الفكرة ساخرة جداً إلي حد الإهلاك ضحكاً..فأغرب وظيفة يمكن لملحد ان يحصل عليها في مصر هي (خادم مسجد)! 
و للغرابة فهو بارع تماماً في أدائها..فيؤذن بأحتراف لإقامة الصلوات الخمس..و في صلاة الجمعة و الأعياد يفرش الحصير الإضافية للمُصلين. و عندما يكون الميكروفون معطلاً، فأنه ينضم للصلاه قائماً بدور محطة التقوية لينقل الصوت من الأمام إلي الخلف!
و إذا غاب فأن الأمور تتعطل في المسجد، ولا نجد من يقوم بدوره..لنعرف كم هو مهم. 
اكتشفت ان معظم الناس تعرف..طبعاً، فهذا شئ لا يظل في الخفاء طويلاً..و أهل منطقتنا يحبون السخرية فيداعبونه في الرايحة و الجاية، و هو لا يسكت..فلسانه لاذع، و شخصيته قوية، بل و مزاجه عالـي أيضاً!..منطقة جلوسه المفضلة أسفل شرفتي بالضبط، حيث يتسلل إليّ صوته في الصباح يغني نشاذاً، و بأستمتاع!..أو يتناقش بحدة مع اخرين حول مباريات الكرة. 
سيظل معلماً من معالم المنطقة بغرابته و مزاجه الخاص، و بوظيفته التي يقوم بها منذ سنوات طوااااااال. و بشخصيته التي تنفع في قصة.

إضافة : ربما لا يكون ملحداً بالمعني الفلسفي الكامل للفكرة، لكن الناس تعبث معه و تناديه بالملحد أو الكافر، لكنه قد يكون فقط غير ملتزم. 

الخميس، 6 يناير 2011

حـالة وفاة

توفـي إلي رحمه الله الدكتور أحمد اسماعيل، أستاذ التصميم العمراني بكلية التخطيط العمراني، جامعة القاهرة، في حادث أليم. 
العزاء يوم الجمعة 7 يناير، بمسجد الجعفري - دار الإفتـاء. 

رحمك الله يا د.أحمد، و أعزّنـا علي فراقك.

الأربعاء، 5 يناير 2011

قـراءة - INSOMNIA, Stephen King

حتي الصفحة 29 تدور الأحداث في (ديـري) بمدينة (ماين)، المدينة المفضلة لأحداث روايات كينج. حيث رالف روبرتس الذي تعانـي زوجته ورمـاً مخياً قاتلاً، سيودي بحياتها خلال أشهر. رالف في الخامسة والستين، يخرج كثيراً ليتمشي في المدينة، حتي يصل إلي امتداد المطار، المكان الذي اعتاد جماعة الكهول في المدينة التجمع فيه.
في هذا اليوم بالذات يحدث شئ غريب يعطل رالف عن العودة للمنزل..يري من بعيد في طريق عودته حادث تصادم بين سيارتين، يتعرف في احدهما سيارة صديقه (إد). فينطلق رالف ليجري ناحية الحادثة، حيث يشتبك (إد) مع الرجل ضخم الجثة قائد السيارة الأخري. 
(إد) غريب الأطوار جداً اليوم..يهاجم الرجل بشراسة، برغم انه المخطئ..و يدعي انه قاتل، و لديه جثث أطفال في مؤخرة سيارته ! 
بعد أن تهدأ الأمـور، و يقتنعا ان الرجل برئ، يظل هناك شئ غامض يغلف الموقف..شئ لم يقنع رالف..ربما هي غرابة أطوار (إد) المريبة..أو انه استسلام الرجل (جون) بهذه السهولة، برغم انه صاحب حق. 
يمر في هذه اللحظة سائق شاحنة تابعة لحانوت الدراي كلين ليطمئن أن كل شئ بخير..و يسأل رالف عن حال زوجته..فيتذكر فجأة مصعوقاً، انه تأخر عليها كثيراً..فيطلب من سائق الشاحنة أن يقله للمنزل..بعد ان يترك (إد) و الرجل الأخر ليتبادلا أرقأم الهاتف من أجل تسوية المسألة. 
لكن هناك شئ غامض مازال يغلف الموقف. 

الثلاثاء، 4 يناير 2011

قصة جمال حمدان، و تحميل كتاب (شخصية مصر: دراسة في عبقرية المكان)

هو واحد من أبطالي في الحياة. العبقري الذي اعتزل المجتمع و الناس، و اعتكف في شقته الصغيرة بالدقي متفرغاً للقراءة و الكتابة.
الكثير من الغموض حول طريقه وفـاته..حول مسودات كتابه الأخير "اليهود و الصهيونية و بنو إسرائيل" المختفية..حول حياة الزهد و التقشف في سنواته الأخيرة. 

بحسب هوامش التوثيق في رواية "أمريكانلي- صنع الله ابراهيم" فإن جمال حمدان هو : 
" أستاذ الجغرافيا البشرية المصري المعروف (1928-1993). درس في الجامعة المصرية 42-48، و حصل علي الدكتوراه من بريطانيا (1953) في سن الخامسة و العشرين. و التحق بهيئة التدريس بكلية الأداب جامعة القاهرة. استقال منها عام 1963 احتجاجاً علي عدم ترقيته إلي الأستاذية. و عكف علي كتابه الموسوعي الشهير "شخصية مصر : دراسة في عبقرية المكان" فأنجزه في أربع مجلدات و 3500 صفحة معتمداً علي ألف مرجع في أربع لغات. 
اعتزل المؤسسة السياسية و الزواج و الأسرة و الأصدقاء، ثم المجتمع كله بعد زيارة السادات للقدس عام 1978، و التنازلات التي قدمها. و انقطع للكتابة محروما من معاشه و رافضاً اي معاش استثنائي أو عملاً شكليا. بلغ عدد كتبه ( التي كان يصر علي تصميم أغلفتها بنفسه) 25 كتاباً في جغرافية المدن و العالم العربي و الفكر السياسي.
و في يوم من شهر أبريل 1993 أحضر له بواب العمارة التي يسكنها في الدقي عدة كراسات بيضاء، و علبة سجائر محلية و بضع زجاجات مياه غازية. و بعد ساعات قليلة دوي صوت انفجار في شقته و اقتحمها البواب ليجده ملقي فوق أرض المطبخ و قد تفحم نصفه الأسفل تماماً إثر انفجار أنبوبة البوتاجاز. و كان المطبخ يضم مائدة خشبية صغيرة متهالكة مغطاه بصحيفة و فوقها طبقان من البلاستيك، و هون خشبي و صحن من الألومنيوم. و تألفت غرفة النوم من دولاب متهالك و سرير و طاولة مختفية تحت ركام الكتب و عدة حقائب جلدية كبيرة قديمة، و صورة فتاة شقراء كان علي علاقة بها أثناء بعثته في انجلترا و راديو ترانزستور. و لم يكن بالمسكن تليفون أو تليفزيون. "

حتي الان لا يحصل حمدان علي التقدير الذي لا يستحقه أكاديمياً..فكتبه في جغرافيا المدن، و التي تعتبر مبادئ و أساسيات علم تخطيط المدن، و مدخل للتخطيط الإقليمي لا تُقرر كقراءات في الكلية، برغم انه من المفروض ان يطلع عليها كل دارس للتخطيط العمراني. 
لهذا أضع هنا لينكات كتاب "شخصية مصر : دراسة في عبقرية المكان" المجلدات الأربعة..يجب أن نقرأها نحن، و نستفيد بها.  أرجوكم لا تتخرجوا في كليات الهندسة و التخطيط و الجغرافيا قبل ان تتطلعوا علي هذه المجلدات. و هي مكتوبة بطريقة مثيرة أدبياً، و ليست مراجع علمية جامدة ليس بها روح.

لست أدري سر سخرية أساتذة التخطيط من الجغرافيين علي طول الخط..علي الأقل كتاب "شخصية مصر" لم يكتبه مخطط، و إنما جغرافي ! 

اللينكات : 

اعتزل المؤسسة السياسية و الزواج و الأسرة و الأصدقاء، ثم المجتمع كله...انقطع للكتابة... 
الله يرحمك يا عبقري. 

الاثنين، 3 يناير 2011

النظام البيئي للقاهـرة الذي لم يفهمه أحد

مشكلتنا الكـبري كشعب لا يقرأ، اننا لن نستطع قهر ديكتاتوريتنا الشخصية. إيماننا بـأسطورتنا الذاتية المتنامـي (للغرابة) مع ارتفاع معدلات الجهل و الفقر يمثل مؤشر جيد للتعبير عن الشخصية المصرية الجديدة ذات الصبغة الناصرية القميئة، و المحملة بتلك الأزدواجية المريضة التي صارت عادة غير مرئية من فداحة انتشارها (أنا أطبق القانون علي الاخرين..القانون لا يُطبق علي). 

و علي ذكـر الناصرية التي تطل برأسها غير مدعوة في كل مناقشة حول شئون المصريين، فقد تعلم المصريون منها كيف يصيرون عباقرة فقط بمجرد أن يتقلدوا المناصب، و كأن كل مؤشرات عقلك، و خبراتك، و ثقافتك، و علمك تقفز دفعة واحدة بمجرد أن تصير وزير أو مسئول أو صاحب قرار من أي نوع. فتنسي ما يسمي (الأستعانة بالخيراء)..و تتصور انك آله لا يُخطئ، و قراراتك هي أصوب ما في الكون. و تسطير عليك نزعتك الفردية الأنانية المدفوعة بأسطورة "الأسطورة الذاتية" المزروعة في أعماقك كشريحة إلكترونية تنتظر تفعيلها..فتبدأ في التخريب متصوراً أنك المُصلح و البطل الأول. 
هل نستطيع تمييز الفارق بين الثلاثة؟..مصدر الصورة

موضوعي الأساسي في هذا المقال هو النظام البيئي الذي كان يدور في القاهرة منذ حوالي خمس سنوات تقريباًَ، و الذي كان يعتبر من أكفأ/أبسط نظم التدوير عالميـاً. 
الدائرة (كانت) تسير كالتالي.. 
جامع القمامة يمر علي البيوت لجمع أكياس القمامـة..(دليفري)..يجمعها علي عربة الكارو. ثم يخرج بها في مكان بعيد خارج المدينة، حيث يبيعها بالكيلو إلي المعلم. 

المعلم يستلم الشحنة ليمررها إلي صبيانه، الذين يكونون فريق فرز من طراز فريد..يقومون بفرز القمامة إلي عدة أصناف (زجاج، حديد، ورق، بلاستيك، قماش..إلخ..) 

الأصناف المختلفة بعد فرزها يتم بيعها للمصانع و الجهات المختلفة المهتمة بالحصول عليها..كل شئ يتم إعادة تدويره هناك. 

ما يتبقي من القمامة غير القابل للتصنيف، يتم بيعه لحظائر الخنازير (لا شئ يبقي). 

الخنازير تلتهم البقايا. تحرقها. تفرزها. يتم جمع إفرازات الخنازير لبيعها كسماد غالي الثمن و القيمة. 

لا شئ يبقي..كل شئ يتم إعادة تدويره و تشغيله من جديد. 

كان هذا النظام البيئي يحمي القاهرة من التلوث المباشر، و من  قذارة الشوارع التي نعيش فيها حالياً. لا أحتاج أن أكرر بغضب : (دليفري)..كانت القمامة تُجمع (دليفري). لكن هناك دوماًَ شخص ما جاء ليعتقد فجأة انه أهم و أروع من كل علماء البيئة، و من كل مهندسي تخطيط البنية الأساسية ليفسد هذا النظام، من أوله لأخره. لنعيش في قذارة دائمة، و لتصبح مقالب القمامة علي النواصي و أمام الساحات مشهداً مألوفاً، ولاند مارك مميز للعمران الحديث في القاهرة. و مادة سخرية لتصريحات معادية تحمل معاني ملتوية.

المزيد من هذه الأفكار المستندة علي دراسات علمية في الروايـة التي أعمل عليها حالياً.

الأحد، 2 يناير 2011

حجرتان و صـالة - ابراهيم أصلان

تجربة أدبية جديدة، عبـارة عن مجموعة من المشاهد المنفصلة ذات السياق الواحد..يمكن اعتبارها مجموعة قصصيه ذات قضية واحدة. لكن ما هي هذه القضية؟..إن هذا الكتاب تحتار حـقاً في فهم ماذا يريد أن يقول..إحساسي الشخصي انه يثبت لنا مدي عبثية الحياة، و كيف انها لا تسير في اتجاهنا أبداً، و ذلك من خلال هذه المجموعة من المشاهد المنزلية الحافلة بالدهشة، علي الرغم من التقريرية الشديدة في النص الأدبي.
صياغة المشاهد جاءت حاملة لروح أصلان المعتادة في الكتابة،و منغمسة في الواقعية السحرية، فالبطل (دماغ موظفين) تماماً مثل معظم المتقاعدين في مصر، و بالتالي فبناء المشاهد كان مصرياً حميمياً جداًَ إلي الحد الذي يثير غيظ شاب مثلي علي مثل هذا الواقع البائس ضيق الأفق الذي نعيشه.
أنصحكم بأقتناء هذا الكتاب، و محاولة التفكير في فلسفته المختبئة خلف سطوره البسيطة. 
3/5

السبت، 1 يناير 2011

22

بمناسبة عيد ميلادي الـ22 طلبت هديتي من أمـي كتاب (روايـة) INSOMNIA لستيفن كنج، ثمنها 48 جنيه، فقالت لي بلهجة وعظية : "يا ابني اشتري لك حاجة تنفعك، بلوفر ولا جزمـة" !

أنا أصُر دومـاً علي جرح مشاعرهم، و ذلك بالأهتمام بهذه الأشياء التافهة -الفن و الأدب- التي لا تؤكل عيش، ولا تملي العين. هي معها حق فعلاً فأنا بحاجه لملابس جديدة، لكني أكـره تسوق الملابس، و أعتبره وقت عظيم ضائع، و مهاترة مع باعة لا يضعون أسعار علي القطع، من أجل تحقيق أقصي استغلال ممكن من الزبون.

في الدقائق الأولي من العام الجديد تساءلت علي تويتر عن أول خبر في السنة الجديدة. لأفاجأ بعدها بدقائق قليلة فقط بمأساة الإسكندريـة، و سقوط 21 قتيل حتي الان. إن عقلية أصغر كاتب بوليسي كانت تستطيع توقع مثل هذا الحادث. و في مثل هذا التوقيت بالذات. أنا شخصياً كنت ساهـراً في انتظار ما يمكن أن يحدث، بأعتبارها ليلة رأس السنة الأخيرة قبل 2012. عـام التغيرات المناخية المُخيف بحسب وكالة ناسـا. 

لا يمكنني أن أدعـي أن بمقدرتي فعل شئ. لهذا لا ارسم دور البطولة بتحديثات الحالة، أو تغيير صورة حسابات الشبكات الأجتماعية، أو الصخب علي تويتـر -الذي أفُضل الأبتعاد عنه في هذه المناسبات- و غيرها من مفردات الحياة الإلكترونية التي يحياها شباب الطبقة الوسطي الان كما تنبأ شون باركـر من قبل.  يمكنني فقط أن أمارس المزيد من الأنغماس في عوالمـي/ الأنعزال عن عوالمهم. لن أكـون ضحية غضب منزلي لأموت كمداً (فطيس). مشاركتي الحقيقية ستكون يوم تنتهي روايتـي. 

لهـذا فسأمارس المزيد من هذا الأنغماس خلال الفترة القادمـة، و من خلال المدونة. مع كل شهيد يسقط، سأكتب عن كتاب. مع كل رصاصة أو قنبلة غادرة، سأدون عن فنان. كفلسفتي في المقاومـة بالأرتقـاء بالروح و الأحساس. 

الجو صار مُلبداً بشدة..راعوا أنفسكم جيداً. 

كل سنة و أنت طيب. شكراً.



الخميس، 23 ديسمبر 2010

ثـورة 2053، البدايـــة - محمود عثمان

جذبني حجم الرواية، و عنوانها. بدايتها قوية و أحداثها تفصيلية جذابة. لكنها مملة أحياناً خاصة عندما يدخل الأبطال في نقاشات جدلية. اللغة و البناء هندسي جداً، و الصبغة المعمارية طاغية علي التصور البصري للسرد. التصورات المستقبلية للتطور العمراني في مصر منطقية، و لا ينتجها إلا مهندس خبير.
هناك مشكلة عميقة في الحوار، فهو بالفصحي المستفزة أحيانـاً، علي نحو لا يُصدق، و يقتل الواقعية. 
هناك مشاهد رائعة (كيفتني) بشكل خاص. مشهد الخناقة في الجامع. مشهد دخول سيارة البطل الفارهة للحـي العشوائي. مشاهد القبض علي البطل، و مشاهد التعذيب في السجن. 
روايـة بها مجهود جميل، و قضيت معها أسبوعاً طيباً..  أرشحها لكم جداً لتجربة نوع من الرواية الحديثة أنا فخور بوجوده في السوق حالياً. 
المشكلة فقط ان العنوان لم يتضح في هذا الجزء..و إنما يمكن اعتباره تمهيد أو (بدايــة) فعلاً. هذا يذكرني بالسلاسل الأمريكية الشهيرة (هاري بوتر)، (twilight). 
3/5

الاثنين، 20 ديسمبر 2010

شورت ستوري

بين رشفات الفودكا و أنفاس الروثمانز..دقات مفاتيح لاب توب. هل جربت أن تكتب في ظلام لا يبدده سوي ضوء الشاشة الكريستالية المسطحة؟

حازم يدور في الشقة بسرواله التحتي..ولا أدري لماذا لم يعد هذا يضايقني..ليس بعد الان. 
سيجارتي تنتهي لأشعل واحدة جديدة..دقات مفاتيح اللاب توب..حازم يقول ان "القذرة" التي أعمل عليها ستضرب جدران الوسط الأدبي كقذيفة مدفع ثقيل. 
"تفو "
"الله يقرف أهلك..ايه الوساخة دي يا بني آدم انتا؟"
أحياناً أشعر ان حازم هو خنزير آدمـي..أنا المعدة الحساسة التي لم تعد كذلك..ليس بعد الان. 
"عايـز فشار؟"
السرير المنخفض حتي يلامس الأرض..ظلام، و ضوء شاشة كريستالية أخري. 
"عايـز هوت شوكلت؟"
أحياناً يشعرني حازم انه يعرف شقتي أكثر مني. 
"لازم تنقل الكنبة دي..دخل التليفزيون أوضه النوم..مفيش ولا بوستر ع الحيطة؟..انتا عايش ازاي كدة؟"
جرس الهاتف..تباً!
"آلــو"
حازم يتوقف امام منضدة الرسم الهندسي و يشير إلي ملوحاً في استغراب..
"ميـن معايا؟"
ألوح له بعصبيـه..أنا المهندس الذي باع شرف كونه كذلك..ليس بعد الان. 

رجلين شبه عاريين في السرير يشاهدان حلقات المسلسل الأمريكي..برغم ان هذا الوضع له دلالات أخري لا أحب التفكير فيها..الا ان حازم لم يبد لي مهتماً. 
أنا لا أحب نظرتك إلي !
أنت فعلاً وغد حقير، و ابن كلب. 

يرشف حازم الشوكولاته الساخنة في السرير، و يقول ان الفكرة كلها هي ان تكون نفسك..لو كنت تفعل شيئاً واحداً ليس له صدي داخلك، فأنت مجرد وغد متظاهر مزيف أخر. 
"مع حضرتك يا فندم  محمد السيد من شركـة تي ايه داتا..حضرتك احنا بنحدث بيانات العملا بتوعنا..تسمح لي اخد من وقت حضرتك دقيقتين؟"
لماذا لم يسجلوا الجمل علي آله لترددها..مادام الموظف البشري سيتحدث بهذه الآلـية الرتيبة المستفزة؟
جرس المحمول يرن..
"ممكن تديني رقم بيتك يا محمد؟"
حازم يرفع المحمول في وجهي، و يهمس : "دكتور رءوف"
بتردد : "لية يا فندم؟"
أشير لحازم بالنفي، لكنه يقول و هو يفتح الخط : "أنــا هرد!"
"أصلي مش فاضي دلوقتي يا محمد، لما أفضي هكلمك بنفسي في البيت."
"انا اسف يا فندم..بس مش هينفع"
"متهيألي مبتحبش حد يكلمك في البيت بعد الشغل. مش كدة؟"
"مظبوط يا فندم"
"يبقي انتا كدة فهمت احساسي دلوقتي"

عندمـا قابلت حازم للمـرة الأولي، سألني كم عمرك. و ما هي الأشياء التي تحبها. و ماذا تعمل. و كم ساعة تعمل في اليوم.
صدقني..أنا أفهم الوجوه جيداً..و حازم لم يبد سعيداً جداً بالإجابات التي حصل عليها مني. 
انت يا صديقي..شخص تعس. 
يالك من بائس. 

في فترة ما ضقت ذرعاً بحازم..إلي أين تأخذني؟
ثم -تدريجياً - استسلمت له

"أنــا قلقانة من تغير ميولك الجنسية"
"ايــــه؟"
قلتها ثم انفجرت ضاحكاً..

قابل مادلين..صديقتي الحميمة. 
"حلــوة؟"
يسألني حازم بلا مبالاة، منهمكاً في رسم شيئاً ما بسرعة فوق رزمة من الأوراق البيضاء..

"كويسة"
"مكمل معاها ليـة؟"
..

"هقابله امتي"
"مين؟"
"صاحبك...
اللي واخدك مني..
انتا صاحبته امتي؟..مقلتليش عليه خالص؟"

"براحتك ..أي وقت"

جرس المحمول..
حازم يمسك التليفون، و ينظر لي مطلقاً سبة بذيئة..

"بقالك قد ايه مخرجتش من الشقة؟"
"يعني.."
"و بتعمل ايـه كل ده؟"

لقطة بانورامية..
"حاجات...

كتير.."
"و الشغل؟"
"الحلقة بدأت"
حازم من غرفة النوم..
"هكلمك بالليل"
و اقفل السماعة قبل سماع الإجابة..ليس عليك ان تقلق بشأن هذا بعد الان. 

أفضل وقت للكتابة بعد منتصف الليل..
أتري..لا شئ يفوق أفورة الأفكار، و تناسق الكلمات الناتج بعد ساعة الذئب. تجلس شاعراً بأنك برام ستوكر أو شرايدن لوفانو لتكتب عن أسوأ مخاوفك وكوابيسك.
بعد ساعة ونصف تبتسم منتشياً معتقداً انك أنهيت واجب اليوم. لكن حازم.
"كتبت كام صفحة؟"
"6"
"لازم تكتب 20" 

فتعود صاغراً..

أنا أكره حازم الذي يجعلني أكتب بالعافية.

فيقول و هو يتحسس أوتار جيتاري الأبيض، بدون الألتزام ستصير صايع أخر. إذا أردت فعلاً أن تكون رئيس نفسك، فيجب ان تكون أسوأ رئيس ممكن. 


يقرأ أوراقي بأهتمام..شبح ابتسامة. 
"قلتلك..السافلة دي هتحطك علي رف أعلي المبيعات"

فخري عظيم. 
"كمل..لسة كتير"

"ايه رأيك في حاجة كلاسيك قديمة النهاردة؟.. الهروب الكبير؟"
"هاهاها..يخربيت دماغك..موافق"
نهضنا و نظرت بإعجاب إلي الصالة..



فشيار، و شوكولاتة ساخنة..و ظلام
إخراج : جون ستورجز

بطولة : ستيف مكوين..
جيمس جارنر..

جرس الباب !

"مين المقرف ابن المقرفة دة؟"
"خليك انتا..هقوم أقطعلك وشه أربع تربع زي الفطيرة، و أجيلك"

و نهضت غاضباً..

من وراء الباب : "انتا معندكش دم والله حازم..اتصلت بيك ميت مرة..و انتا عارف المعاد، و منبه عليك..و برضة مفيش فايدة..مختفي و مابتردش علي حد..ولا كأن المكتب هو اللي بيأكلك عيش..مفيش حد بيعمل كدة ف لقمة عيشة يا ابني..انتا ناسي انك بتشتغل عندي؟"
"انا مبشتغلش عند حد يا حيوان يا ابن الحيوان"
ليس بعد الان.




الاثنين، 6 ديسمبر 2010

فيرتيجو - أحمد مراد

قرأتها بعد تراب الماس بمدة. المستوي العالي الأحترافي لتراب الماس جعلني أكتشف عيوبها و أري فيها مواطن ضعف في الحوار، و في البناء الدرامي للشخصيات..و لكن هذا لا ينفي عن القصة كونها رائدة في هذا المجال الروائي الذي لم يقتحمه أحد تقريباً قبل أحمد مراد. 
رواية كبيرة الحجم - 400 صفحة تقريباً- تدور في أحياء القاهرة المعاصرة، و بشخصيات قريبة من المجتمع، و بحوار من العامية الشعبية، و بأحداث سريعة لاهثة. هذا انفراد حقيقي لأحمد مراد جعل رواياته في شكلها قريبة الشبة من روايات جون جريشام كما كتب أسامة غريب في جريدة المصري اليوم. 
ما أعجبني في فرتيجو هو انها تعتبر الحجر الأساسي الذي أخرج لنا تراب الماس، التي أراها مكتملة في كل شئ. أعجبني أيضاً بعض المشاهد منها المشهد الذي تعرض له أحمد كمال و غادة في الشارع مع ضباط الشرطة. 
عيوب الرواية من وجهة نظري تتمثل في نقص الدوافع لدي أبطالها، و عدم وضوح جوانب شخصية أحمد كمال، فهو شخص جبان جداً، و في نفس الوقت يشعل حرباً ضد كبار رجال الأعمال و رؤساء التحرير! بعكس شخصية طه الزهار بطل تراب الماس الذي حارب و دافعه يتمثل في مقتل والده، و الذي أراه واسع الحيلة بشكل كبير عن أحمد كمال الذي لم أفهم كيف استطاع الأنتصار في معركته علي كل هؤلاء الأساطين. 
خبرة أحمد مراد زادت في تراب الماس طبعاً، فرأينا ان قبضة الشرطة تستطيع ان تطول كل شئ، و رأينا ضابط مباحث يحقق مع الناس في الشارع، و ينزلهم من بيوتهم قسراً، لمجرد رؤية يد مقطوعة في ميدان الدقي. بينما في فيرتيجو لا تستطيع الشرطة التوصل لأحمد كمال، و لا تستطيع التأكد من سفره للسعودية من عدمه !
بعض المشاهد و الحوار أيضاً ذكرتني كثيراً بالمسلسلات العربية التقليدية، و هذا شئ لم أستسغه. بشكل عام أري انه أكثر من الأهتمام بالحوار في هذا الرواية، و أغفل السرد الأدبي الذي يساهم في توضيح جوانب الشخصية و دوافعها. 
تراب الماس هي التطوير الطبيعي لفيرتيجو و التي تُنبئ لنا عن كاتب مصري عربي أخيراً يكتب روايات كبيرة الحجم، عن عوالم مثيرة معاصرة، بالتأكيد سيصل بعيداً لو استطاع ان يُكمل علي هذا الأسلوب، و يطور عليه. أتمني أن يكون قد أنهي شيئاً لنراه في معرض الكتاب القادم. 
3/5

الأحد، 5 ديسمبر 2010

Perrey Reeves


























عارف انها عندها 40 سنة..و انها مش ناجحة..و انها هتفضل آخرها أدورها صغيرة في مسلسلات تليفزيون. لكن برضة ممثلتي التليفزيونية المفضلة.

السبت، 4 ديسمبر 2010

Con Air Memories











كيدج : "أبويا هو اللي علمني كدة"
مالكوفيتش : "تعرف أنا أبويا علمني ايه؟"
كيدج : "ايه؟"
مالكوفيتش : "ولا حاجة !"
كيدج : "اممم..Self-educated man"

الجمعة، 3 ديسمبر 2010

إنه ديسمبر، كيف هذا؟

فعلاً..إنه ديسمبر 2010..الأمر يحدث. العمر يجري و النهاية تقترب. لا أدري لماذا أشعر ان سنوات عمري ستظل تنسلب مني رويداً رويداً دون أن أشعر انني (عشت) فعلاً !..ها أنا ذا بعد شهر سأكمل 22 عاماً..لازلت طالباً، لازلت لم أنشر كتاباً واحداً، لم أكون فرقة روك، و  لم أصر رجل أعمال بعد.
وقعت - لمدة اخر خمس سنوات من عمري - ضحية إدارة فاشلة في كلية من المفترض انها من أفضل الكليات بمصر. و لكن الإدارة المتخلفة لم تعرف ان تدريس التخطيط هو تثقيف قبل ان يكون رسم و مشاريع مهلكة لا نؤديها حتي بشكل صحيح في النهاية. لهذا أنفقت الكثييير جداً من هذا الوقت الطويل - أتحدث عن خمس سنوات كاملة - في متابعة أمور لم تؤدي بي حتي في النهاية لتفوق أكاديمي باهر. ربما بسبب جزء من تكويني الذي ما زال لايستطيع التجاهل كلية..فأظل هكذا مربوطاً و معلقاً بين منطقتين..لا أطول النجاح هنا، ولا أري النور هناك.

مخنوق من كل حاجة ف مصر..واحدة صاحبتنا (shory) موجودة في فرنسا دلوقتي، بترفع صورها هناك علي الفيسبوك..حاجة تعقد !
المناظر الجميلة هناك في كل مكان..يكفي ان تصوب الكاميرا عشوائياً بالشارع لتلتقط صورة رائعة..بيئة ملهمة لأي فنان..أنا عايز أعيش هناك. 
الفقر و التدهور نال من كل حاجة ف مصر. الجهل والتسفية احتل العقول..و مبقاش للخروج معني في ظل تقييد حريتك في كل حاجة بتعملها بره..الجمال كلمة منسية في شوارع القاهرة. الآدمية يتم اعتبارها أولوية عاشرة في المواصلات، و الطوابير. حتي دكاترة الجامعات لا يعرفون ان طلبتهم آدميين لهم مشاعر و ان وقتهم أيضاً ثمين..و انهم قد يكونوا مثقفين قرأوا أكثر منهم.

ديسمبر كان دائماً أحلي شهور السنة لي..لكن ليس بعد الان..ليس بعد ان اختفي الشتاء آخذا معه أخر مظاهر الجمال في الشوارع. الأمطار القليلة التي كانت تُنظف الشوارع و تغسل واجهات المباني لأسير في وسط البلد داساً يدي في جيبي مستمتعاً بتدفق الخيال. استقلال المترو وسط هذا الجو، و الركض نحو المحطة عبر الشارع اللامع بنقاط المياة، لأندس وسط حشد الناس المتدثر بالمحطة من الأمطار.
لم يعد هناك شتاء. ليس بعد الان.

قطر تنظم كأس العالم 2022، و مصر تعرض عليها الأستفادة من الكوادر المصرية..أي كوادر؟..الكذب صار عيني عينك، و لكنه ليس كذباً عادية. إننا في عام 1984 (رواية جورج أورويل) حيث الأخ الأكبر يقول ما يريد، و جيش المصححين خلفه يعيد مسح و كتابة التاريخ ليتوافق مع كلامه، ولا أحد يهتم.

ويكيليكس يثير الحكومات ضد بعضها إيذائاً بحرب عالمية ثالثة، كتأكيد جديد و مسبق علي ان السياسة هي فن قتل الشعوب. شبح الكوارث الطبيعية و عبث ناسا في الفضاء مازال مُخيماً.
كل هذا ولا يقتنع آبائنا اننا مظلومون. بئس أب لا يتكلم معي إلا أثناء مباريات الكرة. لا يعرف حتي ان ابنه -الذي صار رجلاً الان- لا يريد ان يكون مهندساً، و إنما يريد أن يكون كاتباً و مخرج أفلام  و مغني روك.

يا ديسمبر عندما يدعو لي أحداً دعوة طيبة فأنه يتمني لي ان أبُتلي بوظيفة في شركة كويسة. عمتي -التي لا أراها الا مرة كل سنة-تنتقدني لأنني لا أتدرب ولا أنزل مواقع في الصيف، ناسية ان ابنتها -التي تسخر من نحولي أيضاً ناسية ان تنظر إلي نفسها أولاً- ظلت بلا عمل أربعة سنوات بعد تخرجها.
الوظائف و الشركات و المرتبات...اه يا دماغي!..من الذي يؤسس الشركات يا بشر؟ من الذي يخلق عمله بنفسه؟ لماذا تربون داخلنا حب أن نكون عبيداً لا أسياد، بل و تعتبرون ذلك أمنية أيضاً!

ارحل يا ديسمبر، و خذ معك هذه السنة الغبراء.
عسي ديسمبر القادم أن يحمل لي بعضاً من الحظ فأكون في مكاني. مالم أكن وقتها ضابطاً احتياطياً بالجيش المصري أقود جنودي في الصحراء.