الثلاثاء، 22 مايو 2012

النجدة!

 كان ذهني قد صفا حينئذ، وتحددت علاقتي بالنهر انني طاف فوق الماء ولكنني لست جزءاً منه فكرت انني اذا مت في تلك اللحظة فانني اكون قد مت كما ولدت ، دون ارادتي. طول حياتي لم اختر ولم اقرر. انني اقرر الان انني اختار الحياة. سأحيا لان ثمة اناس قليلين أحب ان ابقي معهم اطول وقت ممكن ولأن علي واجبات يجب ان اؤديها .
لايعنيني ان كان للحياة معني او لم يكن لها معني. واذا كنت لا استطيع ان اغفر فسأحاول ان انسي. سأحيا بالقوة والمكر. وحركت قدمي وذراعي بصعوبة وعنف حتي صارت قامتي كلها فوق الماء. وبكل ما بقيت لي من طاقة صرخت ، وكأنني ممثل هزلي يصيح في مسرح : "النجدة. النجدة.". 

الطيب صالح - موسم الهجرة إلي الشمال.

السبت، 14 أبريل 2012

من حكايات النوتة الحمراء



من حكايات "النوتة الحمراء"
ب.أوستر
ترجمة: أ.م.شوقي
1
في العام 1973 عُرضت علي وظيفة "راعي مزرعة" في جنوب فرنسا. المشاكل القانونية التي كانت تحيط بصديقتي كانت قد انتهت الآن، و بما إن علاقتنا المضطربة كانت في مرحلة طيبة في ذلك الوقت، فقد قررنا توحيد الجهود، و قبول الوظيفة معاً.
كانت النقود قد نفذت من كلينا في ذلك الوقت، ولولا هذا العرض لكنا مضطرين للعودة إلي أمريكا، وهو ما لم يكن أحدنا مستعداً لفعله بعد.
اتضح بعد ذلك أنها ستكون سنة مثيرة للأهتمام، فمن ناحية كانت المزرعة جميلة، منزل صخري كبير علي طراز القرن الثامن عشر، محاطاً بالغابة الإقليمية. أقرب قرية كانت علي مسافة 2 كيلومتراً، ولكنها كانت مسكونة بتعداد لا يتجاوز الـ40 شخصاً، كلهم فوق الستين أو السبعين!
كانت المزرعة مكاناً مثالياً لاثنين من الكتاب الشبان لقضاء عاماً، وقد عملت أنا و"إل"(*) بأقصي جهدنا منجزين أكثر بكثير مما تصورنا بإمكاننا إنجازه هنا.
علي الناحية الأخري فقد عشنا هناك علي شافة كارثة محققة. رب عملنا، وهما زوجان أمريكيان يعيشان في باريس كانا يرسلا لنا مبلغاً ضئيلاً من المال كل شهر، خمسون دولاراً! بنزيناً للسيارة، ونقوداً أخري لإطعام الحيوانات. في العموم، كان الترتيب كريماً منهما، فنحن لم نكن ندفع أي إيجار، وبالرغم من أن مرتبنا لم يكن يكفي لتغطية احتياجاتنا الأساسية، إلا انه كان يعطينا دفعة مبدئية في جلسة حساب المصاريف في بداية كل شهر. خطتنا كانت تقتضي كسب باقي النقود عن طريق الترجمات. قبل أن نغادر باريس للأستقرار في الريف، كنا قد اتفقنا علي عدد من الأعمال التي تكفينا للعام. ولكن ما فشلنا في تقديره حينئذ، هو ان الناشرون أحياناً ما يتباطئون في إرسال الشيكات. وأيضاً نسينا أن إرسال الشيكات من دولة إلي أخري أمر قد يأخذ أسابيع من أجل إمكانية صرف الشيك، وفوق ذلك فأن الضرائب و تكاليف البنك تُخصم من قيمة الشيك الأساسية!     
و بما أنني و"إل" لم نترك أي مساحة في حساباتنا للأخطاء، فقد كنا أحياناً نجد أنفسنا في وضع بائس. أنني أتذكر نوبات نقص نيكوتين فظيعة، جسدي كان يتخدر من الأحتياج، بينما أتقلّب فوق قماش الآريكة، و أزحف خلف الأغطية بحثاً عن أي عملات فضية فكة. في مقابل 3.5 سنتاً كان يمكنك شراء ماركة من السجائر تسمي "باريزيان"، والتي كانت تباع في علب رباعية.
أتذكر إطعام الكلاب، و التفكير في أنهم يأكلون بشكل أفضل مني. أتذكر أيضاً محادثات مع "إل" تتضمن التفكير الجدي في فتح واحدة من علب طعام الكلاب، و أكلها علي العشاء.
مصدرنا الوحيد الآخر للنقود هذا العام كان من رجل يدعي "جيمس شوجر"- أنا لا أقصد التركيز علي الأسماء الغريبة في الكتاب ولكن الحقائق هي الحقائق، ولا شئ يمكنني فعله حيال ذلك!- "شوجر" كان يعمل كمصوراً أساسياً لحساب "ناشيونال جيوجرافيك"، ودخل إلي حياتنا لانه كان يتعاون مع واحد من ناشرينا في مقال حول المنطقة، كان يأخذ الصور لعدة شهور، يعبر المنطقة في سيارة مستأجرة، موفرة له بواسطة المجلة التي يعمل بها. وكلما كان قريباً من المزرعة كان يقضي الليلة معنا. وبما ان المجلة كانت تزوده ببدلات إقامة، فقد كان بكرم بالغ يعطينا النقود المخصصة لذلك كلما كان يبيت معنا. لو كنت أتذكر بدقة فقد كانت القيمة تقترب من 50 فرانكاً في الليلة، وفي الحقيقة كنت و "إل" نقوم علي رعايته بطريقة الفنادق. كنا دائماً نسعد برؤيته. المشكلة الوحيدة أنه لم يكن بإمكاننا أبداً أن نعرف متي سيظهر، لم يتصل أبداً مقدماً، وقد كانت أسابيع كاملة تمر بين زياراته، وبهذا تعلمنا ألا نعتمد علي مستر "شوجر" كثيراً. كان يظهر من قلب العدم، يركن سيارته الزرقاء اللامعة أمام المنزل، ويبقي لليلة أو ليلتان ثم يختفي ثانية.
في كل مرة يرحل فيها، كنا نفترض أنها المرة الأخيرة التي نراه فيها.
أسوأ فترة مرت علينا كانت في أواخر الشتاء و بدايات الربيع. الشيكات تأخرت في الوصول، أحد الكلاب تمت سرقته، وتدريجياً كنا قد التهمنا كل مخزوننا من الطعام في المطبخ. في النهاية لم يبق لنا شئ سوي كيس من البصل، وزجاجة من زيت الطهي، وقدر من عجينة الفطائر التي ابتاعها شخص ما قبل ان ننتقل إلي المنزل، وقد ظلت هناك من الصيف الماضي.
صمدت أنا و"إل" طيلة النهار، وخلال الظهر، ولكن بحلول الساعة الثانية و النصف كان الجوع قد تمكن منا، ولهذا ذهبنا إلي المطبخ لتحضير وجبتنا الأخيرة. بالنظر إلي المقادير التي كان من المحتم علينا أن نطبخ بها، فأن "فطيرة البصل" كانت هي الطبق المنطقي الوحيد الذي يمكن طهيه.
بعدما ظلت خلطتنا الغريبة في الفرن لمدة بدت لنا معقولة من الوقت، أخرجناها و وضعناها علي المائدة و بدأنا في أكلها. علي عكس كل توقعاتنا، وجدها كلانا لذيذة!
أعتقد أننا حتي بالغنا بشأنها لنجزم بأنها كانت أفضل طعام تذوقناه علي الإطلاق. ولكن بلا شك كان كل هذا وهمياً، فالفطيرة فشلت في الإبقاء علي روحنا المعنوية عالية، ففور أن مضغنا المزيد منها حتي حلت خيبة الأمل فوراً. وكان علينا أن نعترف، لحفظ ماء وجهنا علي الأقل، أن الفطيرة لم تطهي بالشكل الكافي بعد، و أن قلبها كان لايزال بارداً، ولم يكن هناك ما يُفعل سوي إعادتها مرة أخري إلي الفرن لعشر أو خمسة عشرة دقيقة إضافية.
بالنظر إلي مدي جوعنا، و إلي أن عصارات معدتينا كانت قد تحفزت، فأن انتظار الفطيرة لتنضج لم يكن بالأمر السهل. لتمضية الوقت قررنا الخروج في تمشية قصيرة، نفكر في أن الوقت سيمر بسرعة لو ابتعدنا علي الرائحة الطيبة في المطبخ. كما أتذكر، فأننا قد تمشينا حول المنزل مرة، ربما مرتين، ربما انخرطنا في محادثة عميقة حول شئ ما لا أستطيع تذكره. علي كل حال، ففي الوقت الذي عدنا فيه إلي المنزل مرة أخري كان المطبخ مليئاً بالدخان! هرعنا إلي الفرن و استخرجنا الفطيرة، ولكننا كنا متأخرين جداً. وجبتنا كانت ترقد ميتة. كانت محترقة بالكامل كقطعة فحم، ولا يوجد أي جانب منها يصلح للمضغ.

تبدو الآن كما لو كانت قصة لطيفة، ولكن في حينها لم تكن كذلك علي الإطلاق. لقد سقطنا في ثقب أسود، ولم يكن بمقدور أحدنا التفكير في طريقة للخروج منه. في كل سنوات حياتي من الكفاح لكي أصبح رجلاً، أشك أن هناك لحظة كانت أكئب من هذه. كانت هذه حقاً هي النهاية.
كان هذا في حوالي الساعة الرابعة عصراً.
بعد ذلك بحوالي نصف ساعة فقط، مستر شوجر ظهر فجأة، يقود سيارته نحو المنزل وسط سحابة من الغبار. لازلت أتذكر البسمة الساذجة الخرفاء التي كانت علي وجهه، وهو ينزل من السيارة و يحيينا" هالو!" كانت معجزة!
كانت معجزة عبقرية!
وقد كنت هناك شاهداً عليها بأم عينيّ. عشتها بلحمي ودمي. حتي هذه اللحظة كنت أظن هذه الأشياء تحدث فقط في الكتب.
دعانا "شوجر" في هذه الليلة إلي العشاء في مطعم ذو نجمتين. أكلنا بنهم حتي الشبع، كما أفرغنا عدة زجاجات من النبيذ، وضحكنا حتي اختلت رؤسنا، ولكن برغم مدي لذة هذا الطعام كما له أن يكون، فأنني لا أستطيع تذكر أي شئ باق من مذاقه، ولكني لم أستطع أن أنسي أبداً مذاق "فطيرة البصل".

2
تزوجت أنا و "إل" في 1974، و ولد ابننا في 1977، ولكن بحلول العام التالي كان زواجنا قد انتهي. لاشئ من هذا يهم الآن سوي تهيئة الخلفية للمشهد الذي جري في ربيع 1980.
كان كلينا يعيش في بروكلين، علي بعد حوالي ثلاثة أو أربعة بلوكات من بعضنا. وكان ابننا يقسم وقته بين الشقتين. ذات صباح كان عليّ أن أمر بشقة "إل" لكي أُقل "دانيال" و أوصله مشياً إلي روضة الأطفال. لا أستطيع التذكر ما اذا كنت قد دلفت إلي المبني، أو ان دانيال قد نزل عبر السلالم من نفسه، ولكني أتذكر بدقة انه وبينما نستعد للمشي سوياً، فتحت "إل" النافذة من شقتها في الدور الثالث، لتلقي لي ببعض النقود. لماذا فعلت ذلك؟ هذا أيضاً لا أستطيع تذكره.
ربما كانت تريدني أن أشعر بامتنان تجاهها، ربما كان جديراً بي أن أشكرها. لا أعرف. كل ما تبقي من الذكري هي النافذة المفتوحة، وصورة قطعة نقد وهي تطير في الهواء. أراها بكل وضوح، كأنني درست التركيب البصري لهذه الحادثة من كل الجوانب، كما لو كانت جزءاً من حلم متكرر أراه دائماً منذ تلك الحادثة.
 ولكن قطعة النقد ارتطمت بفرع شجرة. مسارها المتوقع إلي يدي تعطل الآن! قطعة النقد انزلقت من فوق الشجرة و سقطت في مكان ما بدون صوت، و اختفت.
أتذكر الانحناء و البحث فوق الرصيف، التفتيش بين فروع الشجرة و جذعها. ولكن قطعة النقد لم يعد من الممكن إيجادها.
أستطيع تسكين هذا الحدث في بداية الربيع الآن، لأنني أذكر انه في وقت لاحق من نفس اليوم حضرت مباراة بايسبول في ستاد "شيه"، المباراة الإفتتاحية للموسم. صديق لي استطاع الحصول علي تذاكر، و دعاني بكرم للذهاب معه، لم أذهب من قبل قط لمباراة افتتاحية، ولازلت أذكر المناسبة بشكل جيد، لقد وصلنا مبكرين، وكان لزاماً علينا أن نمرر التذاكر عبر نافذة معينة، وبينما ذهب صديقي لينجز المهمة، انتظرته أنا امام واحد من مداخل الاستاد، لم يكن هناك مخلوق واحد في الجوار. انزويت في ركن دافئ لأشعل سيجارة، كانت الرياح تهب في ذلك اليوم. وهناك، جالساً علي الأرض، و علي بعد بوصتين فقط من قدمي، كانت ترقد قطعة من النقد. انحنيت، أخذتها، ووضعتها في جيبي.
علي ما قد يبدو في الأمر من سخافة، كنت متأكداً بشكل ما من انها قطعة النقد ذاتها التي فقدتها هذا الصباح في بروكلين.
ب. أوستر
 (*) ليديا ديفيس زوجة بول أوستر الأولي.


الخميس، 12 أبريل 2012

الصيف و الغضب

أنا لاأجد ما أصف به مجئ الصيف هذا العام سوي"هي ناقصة". يجيئ الصيف و معه كل القرف و الحر والزحام الملازمين، وصيف هذا العام بالذات يجئ ليزيد من حدة عصبيتي إلي حد جنوني غير مسبوق، روحي في حلقي، وجهي صخري، و عيناي تشعان بالغضب المشتعل و أحياناً بالجنون المطبق. 
أشعر أنني قادر علي جذب الزناد. أقسم بالله أحياناً أحس أنني قادر علي الانتحار بسهولة. 
كل شئ. كل شئ. 
المترو يُقصّر عمري. 
مجرد الخروج و رؤية الناس أصبح أمراً يثيرني إلي حد القتل. لقد فقدت السيطرة علي نفسي تماماً تماماً، و لم أعد أهتم فعلاً بأي شئ أو أي شخص. تقريباً فقدت كل صداقاتي. 
اليوم قابلت صديقاً قديماً، و كنت أشعر بأستهانة بالغة به في نفسي و أنا أقف معه. كنت أظن أنني سأظل احترمه، علي الأقل لمواهبه، ولو ابتعدنا و لكنني لم أشعر بذلك بل شعرت بالأستهزاء و الأستخفاف الشديدين تجاهه. 
تصرفاتي صارت أخيراً مثل كل السكاري المخبولين غير المتسقين مع المجتمع، بعدما كان وقاري و أخلاقي يجبراني علي التحفظ و التلطف دائماً مع الناس، إلا انني صرت لا أطاق الان، وهم يتكلمون عني و من وراء ظهري في كل مكان، عن غضبي، و عن صمتي، و عن انفرادي بنفسي، و عن ردودي المستفزة، و صدي لمن يسألني عما بي، و ربما منهم من يتآذي مني. ولكن لايهم الآن. ...اختهم جميعاً.

مثل الشيخ الكذاب الذي كانت قضية عمره كله هي "شتيمة أمريكا" ثم اتضح بعد ذلك ان امه امريكية، أواجه أنا الان كل ما كنت اعتبره طوال العمر "قضية حياتي". وضعتني الظروف في قلب كل ما لا أطيق، و كل ما كافحت طيلة الوقت لتفاديه.. الوظيفة، المواصلات العامة يومياً، الناس، الاختلاط الحتمي بالعوام محدودي معدومي الثقافة، اليونيفورم، أن أكون متاحاً للجهلة ينادوني و يستوقفوني، تلقي الأوامر ممن هم أقل شأناً، الجلوس في مكتب مع موظفين، الحرمان من الحريات، الروتين.
أنا طاقة كراهية متحركة. 

كم أكره أ. مثلاً في الحقيقة ولو يظهر أحياناً أني أحبه. لكني أكرهه و أكره كل من علي شاكلته ممن يستندون في كل شئ إلي عائلاتهم دون أي مجهود فردي منهم. جاهل حقيقي في صورة وسيمة مهذبة. لا يتذوق الفن، و ذوقه سطحي تماماً كمستوي تفكيره و إدراكه، لم يقرأ عُشر الكتب التي قرأتها أنا..لا، انه أصلاً لم يقرأ كتابين علي بعض في حياته كلها. لم يتلق ثلث التعليم الذي نلته أنا، ولا يستطيع فعل ما أفعله بالأوتوكاد و الفوتوشوب، ولا يعرف ربع إنجليزيتي، وبالتأكيد هو لا يمتلك أي مواهب أو تشغله أي قضايا خاصة علي الإطلاق. ومع ذلك، و مع كل ذلك، فهو يعيشلي في مصر الجديدة، و يقود سيارة حديثة، ويدعي مهندساَ-بشهادة أكاديمية خاصة- و يعمل ب"أوراسكوم" نفسها، و مخطوباً لفتاة جميلة متحررة، ويطلب كل يوم، كل يوم، طعاماً خاصاً من مطاعم مشهورة، و محبوباً بشدة إلي حد مبالغ فيه من كل الناس. وخلف كل هذا قائمة ضخمة من المعارف في كل المجالات جاهزة دائماً لحمايته و تمهيد الطريق له في أي مكان و تحت أي سماء. 
بينما أواجه أنا كل الأخطار المحتملة وحدي بدون أي ظهر يحميني، و اتغذي علي البسكوت ذو الخمسون قرشاً، واضطر للآكل في بعض الأيام في ميس الجنود بمعلقة بلاستيكية، و أحسب النقود المتبقية للمواصلات بدقة. 
    
 أنا لا أفهم كيف يعيش مثل هؤلاء الناس وينجحون علي الأقل بمثل هذا الخيال المحدود في أدمغتهم العفنة؟!!! أنا أتكلم عن أبسط شئ. 

يمكن بسهولة تصنيف مشاعري هذه علي انها "حقد طبقي" بلا تجميل، ولن أسوق دفوعاً مقنعة لأي اتهامات لا لشئ سوي لأنني لا أهتم فعلاً!! لا يمكن تصديق درجة اللاهتمام التي وصلت لها!!
التصنيف الطبقي المجتمعي يجب أن يكون فردياً وليس معتمداً علي العائلات. يجب أن يستحق كل شخص حقوقه ومكانته بنفسه. لو أن الحقائق هي أساس المظاهر و الأفعال لكنت أنا ضمن صفوة المراتب في التصنيف، ولما تآذيت بسحب عائلتي لي إلي القاع كما يحدث الآن.
أنا مغرور نعم، ولكني، علي الأقل، لست أنانياً مثلكم!! 
ولا شئ يعميني جنوناً في هذه الدنيا مثل اختلال الأوضاع هذا!!

بجد، لم يكن ينقصني سوي الصيف.
فعلاً جاء الصيف في وقته، ككل شئ. 

الأربعاء، 11 أبريل 2012

فيسبوك

* *










* *
الأنانية؛ خطيئة الإنسان الوحيدة.
* *

الواحد كأنه ما شافش تايتانيك قبل كدة!
* *
قمة المجد.



















* *
تجربة فتاة علي دراجة في شوارع القاهرة.

* *
بالظبط زي ما قال واحد صاحبي: فات الكتير و مش باقي الا الكتير فشخ.
* * 



























* * 
* * 
* *




















‎"Richard Nixon, drop the bomb, I don 't wanna go to Nam" -the INFANTRY.

* * 
* *
* *

* *

يا مستعجل عطّلك الله
* *
maybe i need to remember that i'm a fucking urban designer.

الأحد، 25 مارس 2012

الغيرة فانتازيا بالأساس

لا أستطيع تفسير شعوري المزعج بالغيرة، فلست بالشخص الذي يصاب بالغيرة في المعتاد، بسبب خصوصية وضعي، و تحديداً الغيرة العاطفية. لكن أظن أن المسألة عقلية بحتة، ولا صحة مطلقاً لكوني قد صرت متحفظاً أو protective فجأة. هم مراهقون ساذجون محدودي التجربة، غير متزنين نفسياً، و سيسيئون تفسير أي تصرف لطيف منها، و بإمكاني تخيل الأحداث و الأفكار و النوايا من الآن و لعدة خطوات للأمام من طول لعبي للشطرنج و قراءتي للأدب، وهو مالا يقدرون عليه بعقولهم المحدودة. انهم ليسوا موضع منافسة إطلاقاً لو فكرت في الأمر، ولو كان الأمر يتعلق بواحدة غيرها لأخذت الأمر بأستهانة بالغة تتناسب مع غروري، و لكنها، و لخصوصية وضعها هي الأخري، تلعب معي علي نقطتي الحرجة: المزاح بالكلمات و التدرج في التنفيذ، تداعب فانتازيتي، و تلهب خيالي، ثم تخطو بحذر خارج الحدود المتوقعة و المرسومة في اختبارات لا تنتهي لليبراليتي، و استغلال خبيث لولعي بالجرأة الأنثوية.
ما يغيظ حقاً هو ان المسألة كلها أكبر مني تماماً، و خارج حدود سيطرتي. فمهما فعلت ستفكر بهم و تتخيلهم، و سيفكرون بها و يتخيلونها، كما أفعل بالضبط، و كما يفعل الجميع، و لاشئ يمكن فعله حيال ذلك. وهذه هي كل أسباب القدر الإنسانية كما يصر البرتغالي الراحل.
يقول لي بأستمرار و عينيه تلتمع بالغضب: أنتا عندك مشكلة! أنتا عندك مشكلة! و لم يكن يدري أن عليه أن يستخدم جملة غير هذه إذا أراد أن يصيبني بالضيق. يقول و هو يفكك عملي: أنتا يا ابني بلدكوا ايه؟ فأرد المهندسين متحصناً بالبرود. فيبادرني متذرعاً بالنصاحة: المهندسين المهندسين ولا فلاحين المهندسين؟ فأبدأ في فقدان صبري فعلاً: ميت عقبة! 
يقول كمن عثر علي بغيته: آه ميت عقبة. 
ثم يبدأ في إنجاز ما طلبه بنفسه بطريقة "لازم الواحد يعمل كل حاجة بنفسه" قائلاً: انتا عمرك ما مسكت دباسة كبيرة؟ قلت في استفزاز صريح: لا! استمر: مكنتش بتدبس أي ورق في الكلية؟ مكنتش بتصور أي مذكرات من عند الكشك بتاع الراجل المسيحي؟ 
انتويت الرد بأنني لا اشغل نفسي بمثل هذه الصغائر، و أن دقتي في أي عمل لا يمكن أن تصل أبداً إلي هذا المستوي من التفاهات التي أتركها لمن يستلمون العمل مني، انتويت التوضيح العقلاني بأمتلاكي القدرة بالطبع علي اكتشاف طريقة فك الدباسة و تركيب الدبابيس الكبيرة في دقائق، و لكني لا أريد الوقوف و إضاعه الدقائق و التجريب أمامه. و لكن فجأة فارقتني الرغبة و القدرة في أي تواصل عقلاني معه، و شعرت بكراهية شديدة تجاهه. من المحتم بالنسبة له أن يفهم انني الأفضل في مكتبه و ان بقيه من يملك لا يصلحون سوي لصنع الشاي لي و أنا مشغول أنجز له أعماله التي يعرضها علي مندوبي الشركات و المكاتب الكبيرة. 
استأذنت منه فقال اتفضل. أغلقت الباب خلفي و أنا أقول في سري fuck it. ليضع ما يريد من شهادات و أوسمة علي جداره، انه لن يعرف أبداً نصف ما أعرف.  

بهاء حرف الـFالسعيد

بدائل الفشل دائماً جاهزة للتحقق. كل مرة أتشبث بحلم، و أجهز بدائله في تذاكي أو ربما تعامي "من يدري حقاً؟" ثم أجد انني أفكر في البدائل أكثر من الحلم نفسه، و هكذا يتهاوي الحلم و يصبح البديل هو الخطة الأساسية لفترة من الوقت إلي أن يأتي دوره في التهاوي هو الآخر ليحل محله البديل التالي له: مهندس، مهندس بدوام جزئي، مهندس حر، كاتب!، مترجم، صحافي، مصمم أغلفة، ناشر، محرر أدبي، مهندس بدوام جزئي و كاتب، entrepreneur، سيناريست، مخرج، رسام، عازف، ناقد، مُعد، فنان، حارس مرمي، مدرس مستقل، خرّاء، خراء. هري. لاشئ.

و لماذا لا لاشئ؟ 
الحلم الأخير في بهتانه و بهاءه، الذي يحققه صديقي الدمنهوري-لا أظن، انه فقط تعبير مجازي- : "الأسترخاء و امتصاص/اجترار التراث الفني الإنساني". 
و لكن لا ينفع. من أي أؤسس بيتي و أتزوج حبيبتي؟ من أين أعد شاشاتي، و أحصل علي خشب مكتبتي، و إطارات صوري؟ لا بد أن أختار طريقاً. و كالعادة سيكون الأختيار "هكذا" كما أقف أمام معروضات كانتين المنتجع الاستوائي بحيرة الطفل الجائع المشتت بالألوان فأترك يدي و لساني يختاران وحدهما، في دهشة و تردد مني. من هو "مني؟" من أنا؟ من يكتب هذا النص؟ ماذا؟ أعيد القراءة... لقد نسيت ما كتبته، و لكني لم أكتب هذا. هل فعلت؟ لا. من الواضح انه مضطرب، مخبول، أو مجنون. أو علي الأغلب الأعم ساذج، لم ينضج بعد.
كيف نلمس أرواحنا؟ وقفت علي الطريق تمرق أمامي السيارات في المشهد الجنوني إياه، و الأسفلت يلتمع من تحتي، أبحث عن تاكسي. تذكرت عندما يرن التليفون في قلب الليل فأصحو تائهاً مذعوراً، أحياناً أضئ الأنوار و أفتح النوافذ -لديّ شئ ما تجاه المستيقظين المذعورين الذين يضيئون الأنوار و يفتحون النوافذ- و أقول لنفسي في طمأنة: أحمد مجدي. أحمد مجدي. هل تستطعمه؟ هل أنت أحمد مثل "أحمد" أم أحمد مثل "أحمد" في "أحمد مجدي"؟ أنت الان أحمد فقط و تحاول الوصول إلي "مجدك" الخاص حتي تتمكن من أن تفخر بنفسك بعد ذلك: أنا أحمد و هذا هو مجدي. و بعد ذلك سيتملكك الغرور و النرجسية و ستكتبها هكذا: أ.م.شوقي مثل ج.م.كويتزي و E.M.Forester، و سيروق لناشري الترجمات الأجنبية أن يكتبوها علي الأغلفة A.M.Shawky، و سيحضر إليك محرروا المجلات الأدبية ليحاوروك، و ستستقبلهم كهلاً مسترخياً، ظهرك إلي الخلف، و ساقك فوق الأخري في صلف مثل فيليب، و يصورونك و أنت تدخن سجائرك الelite كنموذج للعظمة، إلي أن تتحلل و يقفون علي قبرك المجاور لمخرج الطريق السريع يقرأون نصوصاً مقدسة و ينعون كم كنت وغداً حساساً شديد الرهافة و قليل الموهبة. 
و سيقول صديقك المنافس عنك في لحظة صدق انك لم تكن أنانياً بقدر ما كنت تريد التعمق في ذاتك إلي أن تصير إله.

الخميس، 15 مارس 2012

finally

faithful followers will relate.

Everyman*

"I had been raised by doting parents in a newark neighborhood neither rich nor poor; I had a younger brother who was said to idolize me; at a good local high school and an excellent college I had performed as generations of my forebears had expected me to; subsequently I had served in the Army, stationed just an hour from home, writing public-information handouts for a Fort Dix major, even while the massacre for which my carcass had been drafted was being bloodily concluded in korea. since my discharge I had been living and writing in a five-flight walk-up off lower Broadway, characterized by my girl friend, when she came to share the place and fix it up a little, as the home of an unchaste monk."

The Ghost Writer
Philip Roth

* عنوان البوست هو اسم رواية أخري لروث و رأيته مناسب.
*or maybe it's just me.