السبت، 26 يناير 2013

مقابلة مع جهاد الطنباري



مقابلة مع الكاتبة جهاد الطنباري، مؤلفة رواية "أوقات قلقة" المنشورة علي الانترنت

-  كتبت ملاحظة انه لا يمكن ان ابدأ المحادثة قبل ان اسألك عن الكُتّاب الذين اثروا فيكِ influences  فياريت تعتبري ده السؤال الأول.
- طيب بعيد عن المحادثة انت حسيت ان القصة متأثرة بمين؟
- تحويل اتجاه الأسئلة من أولها؟
- ههه طيب هبقي اسألك بعدين.. هنري ميلر متهيألي.. كمان يناسبني اني اكون متأثرة بأوسكار وايلد.. انا بس مقرتلهوش كتير.
- توقعت ميلر..
- أول كلمتين في الرواية مثلاً زي رواية لبول أوستر.. في بلاد الأشياء الأخيرة.

- لاحظت بالطبع.. لقد أخذت الأمر علي انه مداعبة.
- هيا علقت معايا لأني حسيت ان بني ادم تاني بيتكلم.. بيبعتلي رسالة.. أصلاً الأيام اللي ابتديت أكتب فيها، أخر 10 أيام في رمضان.. كان تقريباً مرسي لسه متولي الحكم.. وكان فيه نوع من الاستبشار ومن انه هيحل مشاكل المواصلات و البنزين و الزبالة الخ.. وعلي ما يبدو انا لوحدي اللي كنت ممتلئة بأفكار سوداوية.. كل الأفكار دي جت في أمجد.

- فكرة أمجد تبدو في البداية صادمة، و لكن حين أفكر ملياً في الأمر فأجد انه من الطبيعي ان تكتب فتاة عن بطل شاذ.. بل انه الشئ الوحيد الطبيعي.
- لأني بنت.. ولأنه جزء مني.. لكن أما تفكر تلاقي ان أمجد مكنش شاذ جنسياً.. هوا كان شاذ شكلا بإرادته، وأنا بواجه ده نوعا، بس من غير ارادتي.. أنا كده خلقة.. انت اما تكتب عن بنت هتكتب عن بنت مسترجلة ولا في غاية الرقة؟

- أنا متفق معك.. ولكن ألم يأت ذلك علي حساب الشخصيات الأنثوية الطبيعية في الرواية؟ شخصية فتاة السطح بمعني أصح.
- ازاي؟

- هل غرابة أطوار أمجد فرضت عليها أسلوب تصرفات معين ام انه فعلاً مفيش مكان للبنات العادية/اللي في غاية الرقة في الروايات؟
- الرواية أصلاً كانت في مناخ غرائبي..
فيه أكتر من بنت ظهروا، سيدة المحل و فتاة محل الملابس.. وأنا.. أمجد كان لطيف كفاية انه يسميني بالكاهنة.. المناخ نفسه كان مساعد علي الغرائبية دي..

- هو كان جنتل فعلاً.
- ده غير انه ساعد فتاة السطح انها تخرج من جمودها.

- والبنت بتاعة عربة التين الشوكي.. والسيدتين في الميكروباص.
- كلها مواقف حقيقية.. الرواية تكاد تكون سيرة ذاتية للكام يوم دول.

- هذا اعتراف جيد لصالح المقابلة.. الرواية بتفكرني بكتابات الغاضبين.. جملة اعتراضية بصوت مدوّي.. افتكرت رواية سالنجر "الحارس في حقل الشوفان".. منعوا قرائتها في أمريكا بدعوي انها رواية هدامة.
- احتمال تكون الأجيال بتعيد دورتها.. لكن في حارس الشوفان الصوت المدوي كان جملة اعتراضية علي المجتمع.
أنا في كذا حاجة بتشغلني كلهم بيدوروا في فلك ايه أهمية انك تبدع أو تكتب..

- الناس لا تقرأ الإبداع.
- حتي لو قروا.. فيه مشكلة ايه الفايدة، أو هل يا تري انا بضحك علي نفسي.

- الرجال مغرمون بترك بصمتهم في كل مكان.. لهذا يكتبون أكثر من النساء.. هذه قضية لا تشغل السيدات.. الكتاب الرجال الحاصلين علي نوبل مثلاً اكثر من السيدات.. دي ملاحظة عالمية، لا داعي للحديث عن الوضع عربياً.
- أنا مش عارفة مالي و مال موضوع الستات و الرجالة و نوبل ده
الفكرة اللي بتأرقني في الفن مش الاسم.. و مش كام واحد هيستفاد، كل واحد عقله في راسه يعرف خلاصه.. أنا متمحورة –كالعادة- حوالين نفسي.. ذاتي ونفسي وأنا.. باعتباري بني ادمه عايشة في الكون طبيعي يعني..
فكرة الفن بتوجع لأننا مش خالدين.
وساعات بتحس ان فنك أقوي منك.. أمجد ليه وجود أقوي مني.

- ما هو انطباعك عن تجربة النشر الالكتروني.
- و الله كويسة مش بطالة. انا كان مستحيل أنشر ورقي.. من جهة لأني متأثرة بطريقة البانك.. اعمل كل شئ بنفسك..
ومن جهة تانية النشر في مصر.. و غالباً في العالم بعافية حبتين.

- عدد القراءات والاراء و التفاعلات التي وصلتك، هل تجدينها مرضية؟
- اه.

- هل لديك روتين كتابي معين؟
- اه كنت بكتب في المواصلات.

- فعلاً؟
- كنت حاشرة كام ورقة في جيبي زي أمجد.

- أنت من الذين يستطيعون التركيز في الأماكن العامة.. وأيضاً: تكتبين بالورقة والقلم؟
- الأماكن العامة ما بتتطلبش تركيز كتير.. بالعكس بتكون معزول تماماً.. فضلت كام يوم أكتب في دماغي وأنا ماشية في الشوارع و شايفة أكوام الزبالة الخ.
أول ما مسكت ورقة وقلم كله نزل علي الورق.. كتبتها تقريباً في عشر أيام بس.. اخر عشر أيام في رمضان.

- في القاهرة أم في المنصورة؟
- المنصورة.

- كيف تشعرين كونك كاتبة من المنصورة.. كيف تكتبين هناك؟
- الأمور هنا مختلفة كتير.. مثلاً معندناش.. وسط البلد. هنا احسن بكتير من القاهرة بالنسبة لي.. مفيش أدب الاختفاء باحتفاء الاحتفاء.
مفيش هيلمنات الثقافة بمعني أصح. أي نعم فيه توجه ان يبقي فيه.. لكن لسه ما نتشرتش في المكان.

- وهذا شئ إيجابي؟
- أكيد ليه مساوئ لكن من ناحيتي انا إيجابي.

- هناك كاتب اسمه ابراهيم فرغلي وقد كتب رواية كاملة عن المنصورة.. أذكر منها صراعات طائفية و ألعاب طفولة و بارات ذات تاريخ.. كانت رواية جيدة، و جعلتني أريد زيارة المدينة.
- مفيش أي حاجة من دي. لكن أكيد هو لقي اللي عايز يشوفه.

- بالمناسبة.. هل تكتبين مذكرات؟
- اشمعني.

- أبداً.. هذه عادة مشهورة أن ينشر الكاتب مذكراته كعمل أدبي.
- لا مبكتبش مذكرات.

- تحملين شهادة في الهندسة، مثل كثير من الكتاب في الواقع، كيف ترين هذا الأمر؟
- انا محبش اني اكون درست حاجة تانية.. الهندسة فن من زاوية ما.. لو تقصد اني كان المفروض ادخل كلية اداب مثلاً عشان أدرس الأدب وكده فدي كانت هتبقي أسرع طريقة اني مكتبش حرف.
ده غير اني في أيام المراهقة كنت مهتمة كتير بالرسم أكتر من أي حاجة فكان احسن لي أدخل فنون جميلة، ولو كنت عملت خير في نفسي كنت دخلت معهد موسيقي و شيلت جيتار.

- ماذا عن الموسيقي و الرسم؟
- اعتقد ان بعد ما دخلت هندسة موضوع الرسم ده اتدمر تماما. لكن انا بحب الموسيقي جدا .. أول ما فكرة جت في دماغي في الرواية كانت بسبب أغنية.
حالة الرواية كلها او ع الأقل الجزء الأول منها..

- أي اغنية يا تري؟
white strips- seven nation army-
تصور بتسمع دى واكوام الزبالة ع الناحيتين م الطريق والتحرش ف الشوراع .. وهياج الاسلاميين زز الخ.

- تحبين الموسيقي الغريبة... المختلفة؟
- مبحبش الموسيقى الكلاسيكية.. اى شىء قبل السبعينات ميت، وعندى ميل للبانكيين اكتر م الهيبيين.
فى ظل ظروف اجتماعية ومادية معينة.. وفساد سياسى، الجميل بيبقى مقرف.

- معلش ممكن تعيدي تنويرنا في مسألة البانك كما ترينها.
- بس كده. 
انت مثلا اتكلمت عن جيل الغاضبين
على حد علمى هما جيل من الروائيين الأمريكيين كتبوا بعد الحربية العالمية الأولى، مش كده؟

- أعتقد انهم ظهروا مع الثورة الجنسية في الستينات..
ربما هناك جيلين.
- يبقى الحرب العالمية التانية
المهم يعنى.. البانك برضه ظهروا بعد الحرب العالمية التانية وكانوا مقروفين من البيتلز وشكسبير.. منهم جت فرق مابعد البانك واللى كانت متفرعة ف أذواقها الموسيقية ومن كل فرقة من دول نشأ لون موسيقى.
اللى اقصد أقوله ان بعد كل دمار بيحل بمجتمع ما.. بيظهر الجيل اللى بيهز أسس المجتمع ده وبيرفض ذوقه الجمالى.

- تصفين نفسك بأنك punk writer.
- لأن الكتابة.. كتابتى خشنة شوية وخام. ولأنى مروحتش لشركات انتاج.. قصدى دور نشر.
ولأنى طبعا اتبعت مبدأ افعل بنفسك....
هوا هيبقى ظريف لو ابتدى مجتمع ما من الروائيين أو الكُتّاب يتكون ويشوفوا طريقة للنشر.

- المشهد الاخير في الرواية مش شايفاه قالب علي اعلان كوكاكولا شوية؟
- ايوة.. مهرجانى شوية بمناسبة العيد.. الحقيقة ان تأثير كاريوكي بيمتد..
وواضح انهم مهتمين فعلا ان الشعب يشرب كوكاكولا ويتجنن.

- أحتفظ بحقوق الأعلان.. مشروعك القادم ، علام تعملين الان؟
- المشهد الأخير كان فيه السر الصغير اللى أمجد عاوزه.. حبوب القمح المطمور اللى تزرعها تطلع فعلا مش هزار.. وممكن تزرع من بذورها. في الرواية كانت فيه كذا معضلة.. كلها معضلة الفنان... أمجد مش فنان، لكنه بيفضل ان حياته تكون بشكل فنى. هوا عمله الفنى الخاص. فتاة القبعات مجمدة.. بتصنع وتخبى، مش مهتمة ان حد يشوف وعايشة ف فقاعتها. وف النهاية انا وقلقى م الكتابة.
قلقى من الكتابة غالبا هيكون فكرة العمل القادم.
الفنان بياخد صور متعددة.. ربما أمجد نجح لدرجة متطورة... ف النهاية الفن اللى يخدم البشر أحسن م الفن من أجل الفن.
النقطة الأساسية هى التطور.. معضلة الفنان انه يتطور ويتطور ويتطور... وأمجد كان علي الخط. مش لازم تعرض الفن ع ورق أو رسم... أمجد كان ماشى في الشوارع فن.

- قلقك من الكتابة... هل يعني هذا ان بطل العمل القادم سيكون كاتباً؟
- كاتبة غريبة نوعا. أمجد كان ظلى يجول في المنصورة. المرة الجاية هيبقى كائن غريب تانى.

- الحقيقة أمجد كان أقرب ما يكون للايقونة الشبابية.
- فعلا؟.. في القصة أنا كنت طيف كل شوية يرواد عالمه، وبشكل ما مخيم عليه، لذلك كان فيه المناداه بالكاهنة الخ، مع اعتراف منه انى أصغر منه...... ده فى القصة.
في الحقيقة كان هوا الطيف اللى دخل على واقعى.. وخلانى أشوف من منظار غرائبى. يعنى... احنا كنا بنراود بعضنا بعضاً.
أنا معنديش اى اهتمام بالأيقونة الشبابية الخ.. اصلا أمجد هيبستر لعين.

- هذا الوصف ورد في الرواية.
- انت لماح فعلا!

- سأحذف سخريتك في المونتاج..
- هاها

- اخر سؤال، ما رأيك في التدوين و في المواقع الاجتماعية حاليا؟
- معنديش رأى.. لا أملك من الأمر شيئا. حد بيسألك لما يغيروا ف الفيسبوك او يبيعوا انستجرام؟ بالتأكيد لأ. احنا مجرد مستهلكين ولنا ان نستهلك بالطريقة اللى تريحنا.

الأربعاء، 16 يناير 2013

حلمت انني ازدريت الدين الإسلامي كاملاً، وجرت خناقة بيني وبين أمي لوّحت فيها بذراعي مستهيناً عدة مرات. تم استدعائي، بواسطة شخص ضخم الجثة عظيم الشارب اسمه "سبع الليل"، إلي منضدة في قاعة كبيرة صاخبة. وجدت أمي تجلس محمرة العينين باردة الوجه، وأمامها يجلس الأستاذ ابراهيم عيسي.. جلست غاضباً وأنا أقول لعيسي محتداً: "في المرة القادمة التي تريدني فيها يكفي فقط أن تكلمني هاتفياً." فضحك وهو يقول: "فعلها سبع الليل مرة أخري.. اجلس.. ولكن فعلته أهون من فعلتك." لاحظت بجواري فتاة،  كبيرة الخدين كما أحبهما، تنظر إلي كما يُنظر لنجوم الروك. كانت تحمل ورقة صفراء قالت وهي تنظر فيها: "والدي يبلغك بإعجابه الشديد بك.. إنه لواء متقاعد.. لقد أرسل لك رسالة حتي." نظرت للورقة في يدها، كانت تحمل تاريخاً ومقدمة، ولكن نصها مكتوب بالشفرة. خطفت الورقة من يدها، فكورت شفتيها بطريقة كيوت. قلت: "مادامت الرسالة لي فلا يجب أن تفتحيها.. هذه مكتوبة بشفرة عسكرية لقد كنت جندياً سابقاً وأستطيع فكها.. اتركينا نتفاهم مع بعض." 
وقف رجل فجأة في منتصف القاعة وراح يؤذن! فصمت الجميع، وجري سريان عنيف للأفكار في القاعة حتي أنني أقسم أن باستطاعتي رؤية ما يفكر فيه كل شخص. لم يُكمل الرجل الآذان وصاح بصوت آمر: "نقسم القاعة للصلاة نصفاً للرجال ونصفاً للحريم."
غلي دمي فقمت واقفاً. جذبتني الفتاة فألتفت أحاول إقناعها بأن تصرفه خالي من الذوق لأنه يفترض ان كل الناس تريد أن تصلي، وان الصلاة التي تقطع اللحظة الحلوة هي صلاة باطلة. سمعني الرجل فنظر نحوي والدم يتطاير من عينيه، هربت من عينيه بصياح: "حرية.. حرية.. انتا مش ربنا." رفعت عقيرتي ولم انتبه لرد فعل بقية الناس وهل تبعوني ام تبعوه..
استغفر الله العظيم ..لا اله الا الله..  

الاثنين، 7 يناير 2013

روايات بول أوستر في رواية واحدة

روايات بول أوستر في رواية واحدة
بقلم: جيمس وود
لم يتكلم روجر فاييدو مع أحد لمده عشر سنوات. حبس نفسه في شقته ببروكلين، مهووساً بترجمة وإعادة ترجمة نفس الفقرة القصيرة من "اعترافات" جان جاك روسو. منذ عشر سنوات، هاجم رجل العصابات تشارلي دارك فاييدو و زوجته. تعرض فاييدو للإيذاء حتي كاد يفقد حياته؛ ماري تعرضت للحرق، وأمضت خمسة أيام في العناية المركزة. في الصباح، يترجم فاييدو، وفي المساء، يكتب رواية عن تشارلي دارك الذي لم يُقبض عليه قط. يغرق فاييدو نفسه في الكحول بلا شعور. يشرب لدفن أحزانه، لينسي وجوده. رن الهاتف، ولكنه لم يجب عليه قط. في بعض الأحيان، تدخل هولي ستاينر غرفة نومه، وهي امرأة جذابة تعيش في الشقة المقابلة، وتقوم بخبرة بإيقاظه من غيبوبته. في أحيان أخري، كان يستعين بخدمات آليشا وهي ساقطة محلية. كانت عينا آليشا جامدتين، مليئتين بالأستهانة، كانتا عينا شخص رأي الكثير. وعلي الرغم من ذلك فأن آليشا كانت تحمل تشابها غريباً مع هولي، كما لو كانت "بديلة" هولي. وقد كانت آليشا هي من استطاعت أن تسعيد فاييدو من الهاوية. ذات نهار، وهي تتجول عارية في شقة فاييدو، أكتشفت مسودتين كبيرتين مرتبتين بعناية. واحدة كانت ترجمات فقرة روسو، كل صفحة تحمل تقريباً نفس المفردات، والأخري هي الرواية عن تشارلي دارك. بدأت تتصفح الرواية وهي تتمتم: "تشارلي دارك! أنا أعرف تشارلي دارك! أنا أعرف هذه البسكوتة الصلبة. الوغد كان عضواً في عصابة بول أوستر. أحب قراءة هذا الكتاب يا حبيبي، ولكني كسولة جداً، لماذا لا تقرأه لي؟" وهكذا كُسرت عشرة سنوات من الصمت. قرر فاييدو إرضاء آليشا. جلس وبدأ يقرأ الفقرة الأولي من روايته، الرواية التي قرأتها أنت للتو. 

الثلاثاء، 1 يناير 2013

أتحدث تركية سيئة

أشعر أحياناً بالتوتر لأنني أعطي إجابات غبية علي أسئلة معينة. يحدث هذا بالتركية بقدر ما يحدث بالإنجليزية. أتحدث تركية سيئة و أتلفظ بجمل غبية. تمت مهاجمتي بكثرة في تركيا بسبب محاوراتي أكتر من كتبي. السياسيون و الصحفيون لا يقرأون الروايات هناك. 
أورهان باموق-كاتب تركي

الأربعاء، 19 ديسمبر 2012

أوقات قلقة | مقتطفات

(في الظهيرة أستند علي عربة تين شوكي منتظراً المواصلات. أراقب فحلاً يتجه للجامع ورائي وبينما يفعل، يهمس بكلمات قبيحة في أذن فتاة تنتظر بدورها بقربي. استدارت له الفتاة وصاحت بصوت ضجر : <<خير يا حيلتها؟>> وقد أحضر هذا ابتسامة لوجهي، وددت لو أحضن الفتاة و أقول لست أتحرش إنما أبدي احتراماتي لجلالة صوتك. اجهروا، هذا ما أقوله. وقد ملّت الفتيات من السفة الكامن تحت عفن مجتمعنا. ارتبك الفحل، وكانت ارتباكته في وثبة عينيه لباقي المنتظرين علي الرصيف. ولما قد رأوا كلهم ما يحدث. ولم يحرك أحد منهم ساكناً، عادت عيناه الغبيتان إليها بشهوانية و اقد اكتسبتا لؤماً وشرعية. الغباء و الشهوانية مركبان غاية في السوء، ناهيك عندما يكتسبا صك السماحية من المجتمع. أدارت الفتاة له ظهرها في نفس الضجر، بعد أن رمقته بنظرة منهكة من نظرات نهار رمضان حولته إلي قئ في نظري. ظل الفحل قدماً في المسجد وقدماً خارجه وشفتين تقطران بالسفه مع اللعاب، مستخدماً باب المسجد الخشبي لإخفاء نصف وجهه أو للاحتماء.. وكأن أحداً لن يجرؤ أن يناله هناك. وقد بدا لي هذا بدء طريق التخلص من ازدواجية المجتمع المصري. هذا هو وهم التدين وواقعية التحرش في بقعة واحدة. أحببت ابن العاهرة هذا، وأردت جزءاً لي منه. وعندما سقط تحت وطأة اندفاعي به لداخل المسجد كانت قبضتي في أسنانه، وقد حظيت بثماني عشرة لكمة رائعة قبل أن ينتبه رواد المسجد لما يحدث ولمظهري ويلقوني خارجاً، ناعتين إياي بالألفاظ. وبينما أتجه للفتاة خلعتُ الخواتم المعدنية الملوثة بالدماء من بين مفاصل أصابعي ولففتهم في منديل ووضعتهم في كفها. قلت: استخدمي قبضتك وليس صوتك.) ...
....
...... (كي أعبر الطريق لمقر عمل موريس، آخ.. إنها مأساة. ما إن يري السائقون مظهري الرقيع حتي يدهسونني، أحياناً يفعلونها لاشعورياً كرد فعل جمعي اجتماعي، وأحياناً يتعمدون. وكنت أقف علي جانب الطريق أتحين اللحظة المناسبة للعبور، وكأنني بصدد عبور بارليف. أعبر حاسباً المسافة، وأقول إن شاء لن يصدم حوضي و يهدد رجولتي. لكنه يبطئ بسيارته وأعبر بينما أومئ له وأحرك شفتي أن: شكراً. شكراً أنك أبطأت لرقيع مثلي بمرطب علي شفاهه في وطن لا يجد ثلثه الطعام؛ شكراً أنك تحملت أخاً في الوطن، و أعدك أن أحمي هذه الأرض من أجلك  و أجل أولادك. لن أرمي ورقة واحدة في الشوارع؛ سأفعلها من أجل أحفادك. لن يتجول دخان سجائري في الصحراء للشباب، لن أدعم الصناعات الأسرية الصغيرة، ولن أفرض العزلة الاقتصادية حتي نستمر في الاستيراد والاستيراد والاستيراد. الاستيراد والبلع-لذلك التغوط هو الفعل القومي الأكثر شعبية، وإن الناس ليتحدثون عن ذلك طوال الوقت، يقولون: تغوطتُ البارحة، وأنا جيد في التغوط، ولديك دواء للإمساك؟ 
<<شكراً إنك قلت شكراً!>> أسمعها وأستدير لصاحب السيارة الذي أكمل طريقه مسرعاً. وضعت يدي علي قلبي متأثراً؛ هذه البلاد اللعينة وما تفعله بي. إنها تخلخل تربتها.. وأنت تقفين علي أسفلت بلادك كمن تقف علي رمال متحركة. نحن الانتقاليون؛ صورة مجمعة من كابوس الماضي وحلم المستقبل.. لذلك وجودنا في الحاضر متذبذب، محرف.. كأننا صورة ثلاثية الأبعاد. نحن أكثر مراحل التطور قلق ونكداً وهواجس وكآبة، ولكننا التطور ذاته. وقد تكونين الزرع الذي يُحصد الآن مستقبلاً، لكن جذورك لاتنفك تنغرس أكثر في الماضي لتثبيتك، ولربما لو أدك. آلام النمو في حالة كهذه هي أصعب الآىم؛ أيتها الكاهنة، ماذا ستفعلين؟ ) ...
......
...... (أصبحتُ أرتدي البياض مؤخراً، خصوصاً ذلك الشميز النسائي الذي اشتريته من إحدي محال شارع جيهان، وقد لحظتُ كيف سماه التبارع بشارع جيجي، وسررتُ لمعرفة أنه لا شارع واحد في مدينتك يدعي سوزان. أنتم قوم تعرفون كيف تختارون أسماءكم، أمنحكم هذا. تسألني فتاة المحل: أتشتريه لخطيبتك؟ فأؤمئ أن نعم، وأقيسه معجباً بطوله الذي يصل لمنتصف عظمة فخذي. لم لا يرتدي الصبية هكذا؟ أبدو كـ"برنس" المدينة الضائع في الزحام. أسأل الفتاة عمن وضع الملابس في المحلات و قرر علي من أن يرتدي ماذا. اسألها: من أين تأتون بهذه الملابس؟ تقول: نستوردها. لا، بل يستوردها موزع ونشتريها منه. في الواقع، وبعد تفكير، فإن موزعاً أجنبياً يشتريها من المصنع الأب و يبيعها للموزع الذي يوردها لنا. أقول: وأنا أدفع لكل هؤلاء. أنا سمكة في بطن سمكة في بطن سمكة في بطن سمكة في بطن حوت. أقول: لو صنعت لي واحداً لاشتريته منك بنفس الثمن، ولكان مكسبك أضعاف مكسب هؤلاء. تسألني: أتشتريه مني؟ أقول أفعل. أقول: قد لا تعرفين كيف تخيطين أو تصممين ملابس، ولكن جربي وابجثي علي الانترنت، أياً كان ما ستفعلينه فسآخذه منك. بدلاً من الهستيرية النسوية وأمواج الابتسام والضحك، تغرق ملامحها في الجدية وهي تقيس بنظرها طولي وعرضي، تقول: أتريده يشبه هذا الذي تقيسه؟ أقول: ربما، واجعليه يليق بي، اجعلي به أكبر كم من الأخطاء. أما وقد رأيتني فإنها ميزة لا يعرفها مستوردو الملابس المقلدة بالجملة، وهم يرسمون للمستهلكين كيف يجب أن يكونوا؛ حقاً ترتدي الفتيات هذه الأزياء؟ تشير بأطراف أصابعها وتقول: اذهب الآن وتعال قبل العيد ولنر. تقول: <<لوعرف صاحب المحل أني تركت رجلاً يستخدم "البروفات" للقياس لطردني، ولكني سأصنع لك "شميزاً" رائعاً، ستود خطيبتك لو تجربه.>> وتمط شفتيها في ابتسامة ملولة متسلية. الفتيات هنا لطيفات وقد فهمت أنكن سليلات شجرة الدر، و أن من لا يعجبكن علي الأرجح تضربنه بالقبقاب. )....
....
......(ما الذي يحدث هنا؟ الجميع لا يردك أن ترفعي رأسك وتسألين سؤالاً مماثلاً، حتي من أتيا بك إلي هذه الدنيا يرتعبان من لحظة كهذه. قرآن ما قبل المغرب، وألج مدخل العمارة كي أفاجأ برجلين يدفعانني إلي حيث ألقي بالطعام للصراصير. <<أنا لوطي يابن المرأة؟!>> قدرتُ أن أحدهما من سبني البارحة فأكدت له سبته. لكمني فانطرحت أرضاً، والانطراح أرضاً ليس جيداً في هذه الأوقات التي نعيشها، ولم يكن ينبغي بي أن أسقط في هذه البقعة بالذات لأن فيضاناً من الصراصير أصابه الذعر. دهساني بأرجلهما تماماً كما كان يفعل أمناء الشرطة معي في العصور الغابرة، عندما سمعت السؤال من وراءنا: <<ما الذي يحدث هنا؟>>
فتاة السطح، وصوتها هادئ ضجر كعادة الفتيات هنا، تقف في مدخل العمارة مرتاحة كلياً في تواجدها - لم تكن مثلك شاحذة دفاعتها مع كل زفير، في الواقع كانت تبدو وكأنها مخدرة. <<اذهبي إلي حالك يا أبلة. الله يسهل لك. لا شئ هنا للفرجة>> قالا يهشانها بأذرعهم فارتكنت علي البوابة المعدنية بكتفها: <<لا. أريد أن أتفرج.>> انطلقت ضحكتي الرقيعة الماجنة علي ضجرها وهدوء أعصابها، والتفت الرجلان ناحيتي ورأيا جحافل الصراصير تنز من تحت قدمي باتجاههما: <<آه يا ابن النجسة!>> تقافزا واندفعا ناحية البوابة وكان مدفع الإفطار ينفجر بالخارج. <<سنتركه هذه المرة من أجلك يا أبلة، ولأننا في رمضان>> ولكنها تحاول سد الطريق عليهما، تقول: <<لا تفعلا، أرجوكما واصلا>> نظرا لها كما يُنظر للمخبولة ودفعاها وانطلقا. ست عشرة ساعة من الصيام ليست مزاحاً علي روح وجسد بشري - ليس في جو كهذا، وليس في حالة قومية كهذه. ليس مع أناس مثلنا لا يؤمنون بالرفعة الذاتية و تشذيب الروح. نحن كشعب  بالتأكيد في مرحلة اختبار البلوغ. قمتُ مبتعداً قدر إمكاني عن أي صرصار قد تشاء الصدف أن يمسسني، ثم انحنيتُ للأنسة حتي لامست جبهتي وظهر يمناي الأرض؛ قلت: شكرا مودموازيل، علي ما يبدو قد أنقذت حياة رقبع آخر يجول الطرقات، وأتمني أن تكون الجياة جيدة معك. واعتدلتُ وكأنني مثلت لتوي مشهداً في فيلم لـ فِلليني، ثم اتجهتُ لباب حجرتي الغائص تحت الأرض. ياللعته! كل هذه الجروح التي تسبب بها المعتديان والتي تحتاج تطهيراً؛ ..............)
.......
.........(.... أنا مُنهك، متعب ومُنتهك.. وسئمت من إعادة ترميمي كي يُعاد انتهاكي من جديد. لا تعرفين الأفكار التي تجول بذهني عندما أطهر جروحي. أسكب المالح علي الشقوق المدماة، أغطيها وأنتظر أن يلتئم اللحم تاركاً ندبة. كل شئ غرائبي الآن. أضع رأسي علي الوسادة وأنام.)

أوقات قلقة
جهاد الطنباري

الثلاثاء، 20 نوفمبر 2012

مخطوطة السيرة الروائية لناثان زوكرمان


بروفيسير ديريك باركر رويال
ت:  أ.م.شوقي

مخطوطة السيرة الروائية لناثان زوكرمان
·        My life as a manحياتي كرجل، 1974:
يظهر "ناثان زوكرمان" في مشهدين قصيرين.. "أيام السلطة" و "مأساة المغازلة" (أو "بجدية في الخمسينات") خلال مراحل تكوين "بيتر تورنبول" الرواي في "حياتي كرجل". في "أيام السلطة" هو شاب صغير أنهي الكلية، و يخدم بالجيش، يشتاق لأيام صباه المثيرة.
في "مأساة المغازلة" هو رجل أكبر سناً خارج للتو من زيجة مأساوية و يعيش في ايطاليا مع زوجة ابنه السابقة.

·        The Ghost writerالكاتب الشبح، 1979:
يذهب "ناثان زوكرمان"، ككاتب صغير نشر مجموعة ناجحة من القصص القصيرة بعنوان "تعليم عالي"،  لزيارة "إي.آي.لونوف" روائي منعزل أكبر سناً، و لكنه يحظي بأحترام كبير. (ربما مستوحي من بيرنارد مالمود). ناثان، مثل بطله لونوف، يري الأدب كنداء رفيع، و يتطلع إلي الأنعزال بعمله بعيداً مثل الكاتب الكبير.
في أثناء الزيارة، يلتقي ناثان بـ "إيمي بيليت"، طالبة صغيرة، التي يتخيلها علي انها "آن فرانك". في بقية الرواية يتخيل ناثان أن "آن فرانك" في الحقيقة استطاعت النجاة من الهولوكوست، و المجئ إلي أمريكا، و غيرت اسمها للهروب من الأهتمام الإعلامي الذي صاحب النشر غير المتوقع لدفتر ليومياتها.
·        Zuckerman unboundزوكرمان غير المقيد، 1981:
بعد نشر روايته الناجحة جداً "كارنوفسكي" (تمثلها في الحقيقة رواية "شكوي بورتنوي")، يُقابل ناثان بمزيج من المديح و الإدانة. لقد أصبح المضاد التام ل لونوف الذي يعيش كراهب: الشخص المعروف الذي يواجه أضواء الشهرة بأستمرار، وهو يتمني لو كان بإمكانه أن يتفادي ذلك. ما يزيد الطين بله هو ظهور "آلفين بيبلر"، في البداية هو معجب بأعمال ناثان-و لكنه يواصل الظهور دائماً بطريقة مهووسة- ثم لاحقاً يتحول إلي الشراسة و التهديد، متهماً الكاتب بسرقة قصة حياته الشخصية كأساس لرواية "كارنوفسكي" ثم الأستمناء في المنديل الورقي الذي كان ناثان قد أعاره إياه. في نفس التوقيت كان ناثان يعاني من عواقب الشهرة، أبوه يموت. علي فراش الموت، ينعت الأب ابنه بالنذل، و تلوم العائلة ناثان (أو كتاباته) علي وفاة الأب.
   

·        The Anatomy Lesson درس التشريح، 1983:
بعد عدة سنوات من "كارنوفسكي"، يعاني ناثان من ألم غريب ومنهك في رقبته يجعل الكتابة عملية مستحيلة. في هذا الوقت يصبح مهووساً بناقد أدبي هو "ميلتون آبل" (في الواقع هو الناقد إرفنج هوي)، الذي كتب نقداً سيئاً جداً عن كارنوفسكي عند نشرها لأول مرة، والآن يمتلك الوقاحة الكافية ليطلب من ناثان أن يكتب شيئاً داعماً لأسرائيل في أعقاب حرب يوم كيبور.
واقعاً تحت تأثير مسكنات الألم، و الماريجوانا، و الكحول( والمعاشرة المتصلة لأربعة نساء صغيرات متفرقات) يصبح ناثان مقتنعاً بأن الالام رقبته ناتجة من "الالام" التي سببتها كتاباته للآخرين. لهذا يقرر التكفير عن خطاياه بأن يصبح طبيباً، و في طريقه إلي كلية الطب يخبر الجميع بأن اسمه هو ميلتون آبل، مصور بورنوغرافي (في الحقيقة: لاري فلينك)، صاحب مجلة ليكتي سبليت و صاحب شركة ميلتون للإنتاج. تفشل خططه عندما يحاول إغواء سائقة سيارته الليموزين في شيكاغو، و عندما يفقد أعصابه أمام والد أحد أصدقائه (نموذج مشكلته مع والده)، و ينتهي به الحال عندما يكسر فكه علي شاهد قبر في مقبرة.

·        The Prague Orgy عربدة براج، 1985:
يذهب ناثان إلي براج في محاولة لاسترداد قصص كاتب يهودي ألماني يدعي سيسوفسكي. مسودات القصص في حوزة زوجة ابن الكاتب، أولجا. و يتم إبلاغ ناثان بأنه سيكون عليه ان يعاشرها حتي يستطيع الوصول إلي القصص. ناثان يستطيع الحصول علي القصص بدون معاشرة (بالرغم من عربدة أولجا)، ولكن البوليس التشيكي يصادرها في النهاية متهماً ناثان بأنه جاسوس صهيوني.

·        The Counterlife الحياة المضادة، 1986:
"بازل"
شقيق ناثان؛ هنري، هو طبيب أسنان محترم و رب عائلة، يتعاطي دواءاً من أجل اضطرابات القلب، ولكن الدواء يسبب له ارتخاءاً جنسياً. بسبب هذه المشكلة يصبح معتاداً علي المعاشرة الفموية التي تمنحها له ممرضته ويندي. هذه المتعة الصغيرة هي كل ما لدي هنري ليتطلع إليه الآن-زواجه يتجمد وقد مر عشر سنوات علي علاقته  غير الشرعية ب ماريا من بازل-ومن ثم يقرر إجراء عملية خطيرة حتي يستطيع التوقف عن تعاطي الدواء و يستعد قدرته. ولكنه ينتهي ميتاً خلال العملية، و يسترجع ناثان هذه الأحداث بعد جنازة شقيقه.

"يهوذا"
بعد نجاح عملية القلب يذهب هنري في رحلة إلي إسرائيل كجزء من عملية التعافي. هناك حيث تتأصل جذوره اليهودية، يقرر البقاء في إسرائيل متخذاً لنفسه الاسم العبري هانوش، حيث يقع تحت تأثير الأفكار الرجعية للناشط الصهيوني موردخاي ليبمان. ناثان، الذي يعيش الآن في انجلترا متزوجاً من امرأة انجليزية تدعي ماريا، يسافر إلي إسرائيل ليتكلم إلي أخيه محاولاً ثنيه عن أفكار ليبمان و يحثه علي العودة إلي الوطن.

"بين السحاب"
علي رحلة شركة العال من تل أبيب، يسترجع ناثان محاولته الفاشلة للعودة بأخيه و يكتب عنها في دفتر مذكراته. بينما هو الطائرة يري جيمي بن جوزيف، الطفل الصغير الذي قابله في ويسترن وول يرتدي زي حاخام و يحمل مذكرة، و يريد اختطاف الطائرة. و لكنه قبل ان ينجح في ذلك، يتم إفقاده الوعي بواسطة ضابط أمن إسرائيلي، ويتم أخذ ناثان بواسطة الضابط للأستجواب.

"جلوسيسترشاير"
ناثان، وليس أخيه، حاول أن يخضع لجراحه (لأسباب مشابهة لهنري في بازل) و يموت. الأخ الأصغر هنري يأتي إلي جنازة ناثان ثم يفتش في شقة الكاتب المتوفي بحثاً عن أي أوراق محتملة تدينه بشأن علاقة قديمة.

"المسيحية"
بعد العودة من اسرائيل علي طائرة العال (حيث لا شئ جري) يعود ناثان إلي انجلترا حيث زوجته الحامل ماريا.  هناك يختبر ناثان الطريقة الأنجليزية الأنيقة لمعاداة السامية –خلال مقابلة مع عائلة ماريا، ومرة أخري في مقابلة مع مجهول في أحد المطاعم- وهذه الخبرة تتسبب في جدال بين الزوجين. في خطاب لزوجها، تعبر ماريا عن سأمها من هوسه بموضوع معاداة السامية، و تعبر عن رغبتها في تركه، وفي المقابل يكتب لها ناثان معبراً عن أهمية تربيته لابنه المنتظر بنفسه.

·        The Facts: A Novelist’s Autobiography الحقائق: سيرة روائي، 1988:
يستقبل ناثان رسالة من الكاتب فيليب روث يسأله فيها هل ينشر سيرته الروائية (التي يمسكها القارئ بين يديه بالفعل) أم لا. يجيب ناثان علي الرسالة بالنفي. يقول ان روث غير صريح تماماً كما يقول في محاولته لتقديم نفسه، و ان "الحقائق" نفسها مسألة نسبية ولا يفترض ان يهتم بها الروائيين، و يقترح أن يلتزم روث بالكتابة الأدبية.

  
·        The American Trilogy: American Pastoral, 1997; I Married a Communist, 1999; The Human Stain, 2000 الثلاثية الأمريكية: الراعي الأمريكي 1997، تزوجت من شيوعي 1999، و الوصمة البشرية 2000.
في الستينات من عمره الآن، يعيش ناثان وحيداً في بركشاير، و نتيجة لسرطان البروستاتا يعاني من الآرتخاء الجنسي و السيلان. خلال هذه الفترة يقابل (أو يتعرف علي) ثلاثة من الرجال المهمين. الأول هو سيمور سويد لوفوف بطل رياضي سابق بالمدرسة الثانوية، الذي تدمرت حياته عندما قامت ابنته ميري بتفجير مكتب بريد محلي في الستينات.
الشخص الثاني هو مدرس ثانوي سابق و شقيق إيرا رينجولد؛ ويعرف ب آيرون رين، شخصية مشهورة علي الراديو في الأربعينات و الخمسينات بتعاطفه مع الشيوعية الأمر الذي يؤدي إلي إدراجه ضمن القوائم السوداء.
وأخيرا يتعرف ناثان علي سولومون سيلك، أستاذاً و عميد كلية سابق للأدب الكلاسيكي، و (كما نعرف لاحقاً) هو رجل أسود يعيش زيفاً كرجل أبيض يهودي في جامعة أثينا. تم طرده من الجامعة بسبب تعليق عنصري مزعوم، ثم تصبح فضيحة عندما يبدأ مواعدة امرأة تعمل في رعاية غير المتعلمين.
في هذه الروايات الثلاثة، يصبح ناثان أقل مشاركة وأكثر استماعاً و تخيلاً خلال محاولته في توثيق قصص حيوات هؤلاء الرجال الثلاثة.

·        Exit Ghost شبح الخروج، 2007:
في السبعينات من العمر، لازال ناثان يعيش في بركشاير و لازال يعاني من الآرتخاء الجنسي و السيلان. يقوم بزيارة نيويورك في محاولة لتخفيف هذه المشاكل، لتكون المرة الأولي التي يعود فيها إلي المدينة منذ سنوات. خلال وجوده هناك، يقرر تبديل المنازل مع زوجين شابين حديثين في نيويورك، الذين يتضح انهما كاتبان. أيضاً في المدينة يقابل ايمي بيليت-التي تتلقي علاجاً كيماوياً الآن- ويعرف انها قد أعطت أجزاءاً من الرواية غير المنشورة ل لونوف إلي كاتب سيرة ذاتية شاب يسعي إلي إحياء الكاتب الكبير المتوفي عن طريق إدعاء ارتكابه لزنا المحارم.  

الأربعاء، 14 نوفمبر 2012

الجمعة، 19 أكتوبر 2012

هناك بعض الناس -معظمهم نساء في هذه المدينة- لا ينتجون فناً معيناً. ولا يُقدرون فناناً بعينه، أو يعرفون مبادئ التصوير الفوتوغرافي، أو قواعد خلط الألوان، أو مؤلف "الفصول الأربعة". ولكنهم في حد ذاتهم، بكينونتهم ووجودهم-المادي أكثر- ذاته، يشكلون فناً لا يمكن تقليده أو التعبير عنه. إنهم هم الفن نفسه. 

الثلاثاء، 16 أكتوبر 2012

محمد مستجاب| من التاريخ السري لنعمان عبد الحافظ.

"معظمنا يتامي حتي مع وجود الأب، و أن الآباء - علي العموم ودون التعرض لاستثناءات - يندرجون تحت بند العوائق(...). "
محمد مستجاب

-نعمان عبد الحافظ أفضل من توم صوير. 

الاثنين، 15 أكتوبر 2012