السبت، 28 يوليو 2012

yes, time passes...


السبت، 21 يوليو 2012

Occasional writing plus something

Occasional writing plus something 
أطول يوم صيام وأعلي درجة حرارة من 33 سنة! مش مسألة جوع وعطش او احتياج للصودا، مسألة تحديد موقف. كنا بنتكلم مع رامي الكريستيان الليبرالي المتفتح ليلة امبارح علي السحور في مسألة زواج الشواذ اللي سمحت بيه نيوريورك، بعد ما خلص كلام سألني"وانتا يا احمد ايه رأيك في الموضوع ده؟" انا كنت محتار. وقلت له أنا مش قادر احدد موقفي. 
note to self : "حدد موقفك". 
كانت سنة-لسه 3 شهور-فظيعة. استفادة قليلة، وإنجازات شخصية أقل، وتغيير أفكار مستمر. انا معتني بنقطة واحدة محورية. أو هو إنجاز شخصي واحد بمعني أصح، وهو القدرة علي الأستمتاع بالخيال في الواقع المعاش. أخيراً"عيش الحياة كأنها مشروع فني" أخيراً قهر أي ظروف سلبية بأجترار مخزون الطاقة الفنية الداخلية.

عشان كده،وبمناسبة الدراما الرمضانية المصرية، انا بشكر كل صناع المسلسلات المحترمة من اول Seinfeld , x files لحد the newsroom. كل صناع ER, the west wing, law and order, entourage, the office, californication, lost, 24.

وبالطبع لا نمانع في رقصة حسية خفيفة بعد الفطار :)

الأربعاء، 4 يوليو 2012

كونسويلا، "لا أستطيع الحياة بدون قضيبك".

لا يمكنني القول ان عزفي الموسيقي قد أثار كونسويلا من ناحيتي بالطريقة التي استثارتني منها دعابة قيادتها لبيتهوفن. ومازلت لا أستطيع القول بأن أي فعل جنسي مع كونسويلا قد استثارها من ناحيتي. وهو الذي كان-إلي حد كبير- السبب في أنني منذ الليلة الأولي التي ذهبنا فيها إلي الفراش منذ ثماني سنوات مضت، لم أنعم بلحظة سلام، كان هو السبب في أنني، سواء هي تحققت من ذلك أم لا، كنت ضعيفا كلياًَ وقلقاً منذ ذلك الحين، كان هو السبب في أنني لم أكتشف ما اذا كانت الاجابة ان أراها اكثر او كانت الاجابة ان اراها أقل، او لاارها علي الاطلاق واتخلي عنها. لسبب ما لا يمكن تصوره، في الثانية و الستين، أتنازل طوعاً عن فتاة رائعة الجمال في الرابعة و العشرين، والتي قالت لي مئات المرات : "انا احبك"، لكنها لم تستطع أبداً، حتي بتصنع، أن تقترب بنفسها لتهمس: "أنا أرغب فيك، أريدك كذلك. لا أستطيع الحياة بدون قضيبك".

ف.روث-الحيوان المحتضر.
ت:مصطفي محمود.

الجمعة، 29 يونيو 2012

كان شبه متأكد بأنها تلصق عينها الجميلة الطارفة في ثقب الباب.

، كان شبه متأكد بأنها تلصق عينها الجميلة الطارفة في ثقب الباب.
(.....)

1-الرعونة المقرونة بالحماس.
2-الوجه المذعور لأحد ما يفقد توازنه ويسقط.
3-الساقان المرفوعتان الشبيهتان بذراعي جندي يستسلم أمام سلاح يُشهر عليه. 
م.كونديرا

الثلاثاء، 26 يونيو 2012

الذاكرة الشعرية

يبدو ان في الدماغ منطقة خاصة تماما ويمكن تسميتها ب"الذاكرة الشعرية"، وهي التي تسجل كل الأشياء التي سحرتنا او التي جعلتنا ننفعل أمامها، وكل ما يعطي لحياتنا جمالها. مذ تعرف توماس إلي تيريزا، لم يعد لأي امرأة الحق في أن تترك أثراً ولو عابراً في هذه المنطقة من دماغه. 
كانت تريزا تحتل ذاكرته الشعرية باستبداد مكنسة منها كل أثر للنساء الاخريات. لم يكن هذا عادلاً لأن المرأة الشابة التي مارس الحب معها مثلا فوق السجادة أثناء العاصفة لم تكن أقل جدارة من تيريزا بذاكرته الشعرية. كانت تصرخ له: "اغمض عينيك وامسكني من وركيّ ثم ضمني بقوة!". لم تكن تستطيع ان تتحمل عيني توماس مفتوحتين، ومتيقظين ومتفحصتين أثناء المضاجعة. ولم تكن تتحمل أيضاً أن يكون جسده الذي يعتلي جسدها غير ملتصق به تماما. لم تكن تريد ان يتفحصها توماس بل كانت تريد ان تجذبه إلي بحر السحر الذي لا يمكن الولوج فيه الا بعينين مغمضتين. كانت ترفض ان تدب علي الأربع لأن جسديهما في هذه الوضعية يتلامسان بالكاد، ولأنه كان يستطيع مراقبتها عن مسافة تقارب الخمسين سنتمتراً. وهي كانت تكره هذه المسافة. لذلك، كانت تؤكد أمامه بأصرار، وهي تنظر إلي عينيه، أنها لم تكن تستمتع بذلك، مع أن السجادة كلها تبللت من متعتها. كانت تقول : "لا أفتش عن المتعة بل أفتش عن السعادة. والمتعة دون السعادة ليست بمتعة". وبكلمه أخري، كانت تدق علي باب ذاكرته الشعرية ولكن الباب كان مقفلاً. لم يكن هناك من مكان لها في ذاكرة توماس الشعرية. لم يكن هناك من مكان لها إلا فوق السجادة. 

ميلان كونديرا- خفة الكائن غير المحتملة. 

الجمعة، 22 يونيو 2012

العيش في الحقيقة

العيش في الحقيقة : 
إنها عبارة استعملها كافكا في يومياته أو في إحدي رسائله. لم يعد فرانز يتذكر أين بالضبط. ولكن هذه العبارة تسحره. فما معني أن نعيش في الحقيقة؟ ثمة تعريف سلبي سهل: معناه ألا نكذب وألا نُخفي وألانتكتم. وهو، مذ تعرف إلي سابينا، يعيش في الكذب. فتاره يحكي لزوجته عن مؤتمر في أمستردام، وتارة أخري عن محاضرات في مدريد لا أساس لها من الصحة. وهو أيضاً يخاف من التنزه برفقة سابينا في شوارع جنيف. أن يكذب وأن يتخفي أمر ممتع لمجرد أنه لم يفعل ذلك من قبل، فهو يشعر عندها بدغدغة لذيذة كما عندما يقرر الأول في صفه أخيراً أن يتنزه بدل الذهاب إلي المدرسة. 
أما العيش في الحقيقة و عدم الكذب علي أنفسنا أو علي الآخرين، بالنسبة لسابينا، فأمر غير ممكن، إلا اذا عشنا بعيدا عن الناس، فما أن يكون هناك شاهد علي أعمالنا حتي نتأقلم طوعاً أو كرها مع النواظر التي تراقبنا فلا يعود أي شئ مما نقوم به حقيقاً. أن نحظي بجمهور و أن نفكر بجمهور، فهذا يعني أن نعيش في الكذب. سابينا تكره الأدب الذي يكشف في الكاتب عن حياته الخاصة أو عن حياة أصدقائه الخاصة.. وتفكر سابينا أن ذلك الذي يفقد حياته الخاصة يفقد كل شئ. و أن من يتخلي عنها بكامل إدراته، إنما هو مسخ. لذلك فإن سابينا لا يؤلمها أن يكون عليها أن تخفي حبها. بل علي العكس، هذه هي وسيلتها الوحيدة لكي تعيش في الحقيقة. 

ميلان كونديرا - ت: ماري طوق.
خفة الكائن غير المحتملة 

الثلاثاء، 22 مايو 2012

النجدة!

 كان ذهني قد صفا حينئذ، وتحددت علاقتي بالنهر انني طاف فوق الماء ولكنني لست جزءاً منه فكرت انني اذا مت في تلك اللحظة فانني اكون قد مت كما ولدت ، دون ارادتي. طول حياتي لم اختر ولم اقرر. انني اقرر الان انني اختار الحياة. سأحيا لان ثمة اناس قليلين أحب ان ابقي معهم اطول وقت ممكن ولأن علي واجبات يجب ان اؤديها .
لايعنيني ان كان للحياة معني او لم يكن لها معني. واذا كنت لا استطيع ان اغفر فسأحاول ان انسي. سأحيا بالقوة والمكر. وحركت قدمي وذراعي بصعوبة وعنف حتي صارت قامتي كلها فوق الماء. وبكل ما بقيت لي من طاقة صرخت ، وكأنني ممثل هزلي يصيح في مسرح : "النجدة. النجدة.". 

الطيب صالح - موسم الهجرة إلي الشمال.

السبت، 14 أبريل 2012

من حكايات النوتة الحمراء



من حكايات "النوتة الحمراء"
ب.أوستر
ترجمة: أ.م.شوقي
1
في العام 1973 عُرضت علي وظيفة "راعي مزرعة" في جنوب فرنسا. المشاكل القانونية التي كانت تحيط بصديقتي كانت قد انتهت الآن، و بما إن علاقتنا المضطربة كانت في مرحلة طيبة في ذلك الوقت، فقد قررنا توحيد الجهود، و قبول الوظيفة معاً.
كانت النقود قد نفذت من كلينا في ذلك الوقت، ولولا هذا العرض لكنا مضطرين للعودة إلي أمريكا، وهو ما لم يكن أحدنا مستعداً لفعله بعد.
اتضح بعد ذلك أنها ستكون سنة مثيرة للأهتمام، فمن ناحية كانت المزرعة جميلة، منزل صخري كبير علي طراز القرن الثامن عشر، محاطاً بالغابة الإقليمية. أقرب قرية كانت علي مسافة 2 كيلومتراً، ولكنها كانت مسكونة بتعداد لا يتجاوز الـ40 شخصاً، كلهم فوق الستين أو السبعين!
كانت المزرعة مكاناً مثالياً لاثنين من الكتاب الشبان لقضاء عاماً، وقد عملت أنا و"إل"(*) بأقصي جهدنا منجزين أكثر بكثير مما تصورنا بإمكاننا إنجازه هنا.
علي الناحية الأخري فقد عشنا هناك علي شافة كارثة محققة. رب عملنا، وهما زوجان أمريكيان يعيشان في باريس كانا يرسلا لنا مبلغاً ضئيلاً من المال كل شهر، خمسون دولاراً! بنزيناً للسيارة، ونقوداً أخري لإطعام الحيوانات. في العموم، كان الترتيب كريماً منهما، فنحن لم نكن ندفع أي إيجار، وبالرغم من أن مرتبنا لم يكن يكفي لتغطية احتياجاتنا الأساسية، إلا انه كان يعطينا دفعة مبدئية في جلسة حساب المصاريف في بداية كل شهر. خطتنا كانت تقتضي كسب باقي النقود عن طريق الترجمات. قبل أن نغادر باريس للأستقرار في الريف، كنا قد اتفقنا علي عدد من الأعمال التي تكفينا للعام. ولكن ما فشلنا في تقديره حينئذ، هو ان الناشرون أحياناً ما يتباطئون في إرسال الشيكات. وأيضاً نسينا أن إرسال الشيكات من دولة إلي أخري أمر قد يأخذ أسابيع من أجل إمكانية صرف الشيك، وفوق ذلك فأن الضرائب و تكاليف البنك تُخصم من قيمة الشيك الأساسية!     
و بما أنني و"إل" لم نترك أي مساحة في حساباتنا للأخطاء، فقد كنا أحياناً نجد أنفسنا في وضع بائس. أنني أتذكر نوبات نقص نيكوتين فظيعة، جسدي كان يتخدر من الأحتياج، بينما أتقلّب فوق قماش الآريكة، و أزحف خلف الأغطية بحثاً عن أي عملات فضية فكة. في مقابل 3.5 سنتاً كان يمكنك شراء ماركة من السجائر تسمي "باريزيان"، والتي كانت تباع في علب رباعية.
أتذكر إطعام الكلاب، و التفكير في أنهم يأكلون بشكل أفضل مني. أتذكر أيضاً محادثات مع "إل" تتضمن التفكير الجدي في فتح واحدة من علب طعام الكلاب، و أكلها علي العشاء.
مصدرنا الوحيد الآخر للنقود هذا العام كان من رجل يدعي "جيمس شوجر"- أنا لا أقصد التركيز علي الأسماء الغريبة في الكتاب ولكن الحقائق هي الحقائق، ولا شئ يمكنني فعله حيال ذلك!- "شوجر" كان يعمل كمصوراً أساسياً لحساب "ناشيونال جيوجرافيك"، ودخل إلي حياتنا لانه كان يتعاون مع واحد من ناشرينا في مقال حول المنطقة، كان يأخذ الصور لعدة شهور، يعبر المنطقة في سيارة مستأجرة، موفرة له بواسطة المجلة التي يعمل بها. وكلما كان قريباً من المزرعة كان يقضي الليلة معنا. وبما ان المجلة كانت تزوده ببدلات إقامة، فقد كان بكرم بالغ يعطينا النقود المخصصة لذلك كلما كان يبيت معنا. لو كنت أتذكر بدقة فقد كانت القيمة تقترب من 50 فرانكاً في الليلة، وفي الحقيقة كنت و "إل" نقوم علي رعايته بطريقة الفنادق. كنا دائماً نسعد برؤيته. المشكلة الوحيدة أنه لم يكن بإمكاننا أبداً أن نعرف متي سيظهر، لم يتصل أبداً مقدماً، وقد كانت أسابيع كاملة تمر بين زياراته، وبهذا تعلمنا ألا نعتمد علي مستر "شوجر" كثيراً. كان يظهر من قلب العدم، يركن سيارته الزرقاء اللامعة أمام المنزل، ويبقي لليلة أو ليلتان ثم يختفي ثانية.
في كل مرة يرحل فيها، كنا نفترض أنها المرة الأخيرة التي نراه فيها.
أسوأ فترة مرت علينا كانت في أواخر الشتاء و بدايات الربيع. الشيكات تأخرت في الوصول، أحد الكلاب تمت سرقته، وتدريجياً كنا قد التهمنا كل مخزوننا من الطعام في المطبخ. في النهاية لم يبق لنا شئ سوي كيس من البصل، وزجاجة من زيت الطهي، وقدر من عجينة الفطائر التي ابتاعها شخص ما قبل ان ننتقل إلي المنزل، وقد ظلت هناك من الصيف الماضي.
صمدت أنا و"إل" طيلة النهار، وخلال الظهر، ولكن بحلول الساعة الثانية و النصف كان الجوع قد تمكن منا، ولهذا ذهبنا إلي المطبخ لتحضير وجبتنا الأخيرة. بالنظر إلي المقادير التي كان من المحتم علينا أن نطبخ بها، فأن "فطيرة البصل" كانت هي الطبق المنطقي الوحيد الذي يمكن طهيه.
بعدما ظلت خلطتنا الغريبة في الفرن لمدة بدت لنا معقولة من الوقت، أخرجناها و وضعناها علي المائدة و بدأنا في أكلها. علي عكس كل توقعاتنا، وجدها كلانا لذيذة!
أعتقد أننا حتي بالغنا بشأنها لنجزم بأنها كانت أفضل طعام تذوقناه علي الإطلاق. ولكن بلا شك كان كل هذا وهمياً، فالفطيرة فشلت في الإبقاء علي روحنا المعنوية عالية، ففور أن مضغنا المزيد منها حتي حلت خيبة الأمل فوراً. وكان علينا أن نعترف، لحفظ ماء وجهنا علي الأقل، أن الفطيرة لم تطهي بالشكل الكافي بعد، و أن قلبها كان لايزال بارداً، ولم يكن هناك ما يُفعل سوي إعادتها مرة أخري إلي الفرن لعشر أو خمسة عشرة دقيقة إضافية.
بالنظر إلي مدي جوعنا، و إلي أن عصارات معدتينا كانت قد تحفزت، فأن انتظار الفطيرة لتنضج لم يكن بالأمر السهل. لتمضية الوقت قررنا الخروج في تمشية قصيرة، نفكر في أن الوقت سيمر بسرعة لو ابتعدنا علي الرائحة الطيبة في المطبخ. كما أتذكر، فأننا قد تمشينا حول المنزل مرة، ربما مرتين، ربما انخرطنا في محادثة عميقة حول شئ ما لا أستطيع تذكره. علي كل حال، ففي الوقت الذي عدنا فيه إلي المنزل مرة أخري كان المطبخ مليئاً بالدخان! هرعنا إلي الفرن و استخرجنا الفطيرة، ولكننا كنا متأخرين جداً. وجبتنا كانت ترقد ميتة. كانت محترقة بالكامل كقطعة فحم، ولا يوجد أي جانب منها يصلح للمضغ.

تبدو الآن كما لو كانت قصة لطيفة، ولكن في حينها لم تكن كذلك علي الإطلاق. لقد سقطنا في ثقب أسود، ولم يكن بمقدور أحدنا التفكير في طريقة للخروج منه. في كل سنوات حياتي من الكفاح لكي أصبح رجلاً، أشك أن هناك لحظة كانت أكئب من هذه. كانت هذه حقاً هي النهاية.
كان هذا في حوالي الساعة الرابعة عصراً.
بعد ذلك بحوالي نصف ساعة فقط، مستر شوجر ظهر فجأة، يقود سيارته نحو المنزل وسط سحابة من الغبار. لازلت أتذكر البسمة الساذجة الخرفاء التي كانت علي وجهه، وهو ينزل من السيارة و يحيينا" هالو!" كانت معجزة!
كانت معجزة عبقرية!
وقد كنت هناك شاهداً عليها بأم عينيّ. عشتها بلحمي ودمي. حتي هذه اللحظة كنت أظن هذه الأشياء تحدث فقط في الكتب.
دعانا "شوجر" في هذه الليلة إلي العشاء في مطعم ذو نجمتين. أكلنا بنهم حتي الشبع، كما أفرغنا عدة زجاجات من النبيذ، وضحكنا حتي اختلت رؤسنا، ولكن برغم مدي لذة هذا الطعام كما له أن يكون، فأنني لا أستطيع تذكر أي شئ باق من مذاقه، ولكني لم أستطع أن أنسي أبداً مذاق "فطيرة البصل".

2
تزوجت أنا و "إل" في 1974، و ولد ابننا في 1977، ولكن بحلول العام التالي كان زواجنا قد انتهي. لاشئ من هذا يهم الآن سوي تهيئة الخلفية للمشهد الذي جري في ربيع 1980.
كان كلينا يعيش في بروكلين، علي بعد حوالي ثلاثة أو أربعة بلوكات من بعضنا. وكان ابننا يقسم وقته بين الشقتين. ذات صباح كان عليّ أن أمر بشقة "إل" لكي أُقل "دانيال" و أوصله مشياً إلي روضة الأطفال. لا أستطيع التذكر ما اذا كنت قد دلفت إلي المبني، أو ان دانيال قد نزل عبر السلالم من نفسه، ولكني أتذكر بدقة انه وبينما نستعد للمشي سوياً، فتحت "إل" النافذة من شقتها في الدور الثالث، لتلقي لي ببعض النقود. لماذا فعلت ذلك؟ هذا أيضاً لا أستطيع تذكره.
ربما كانت تريدني أن أشعر بامتنان تجاهها، ربما كان جديراً بي أن أشكرها. لا أعرف. كل ما تبقي من الذكري هي النافذة المفتوحة، وصورة قطعة نقد وهي تطير في الهواء. أراها بكل وضوح، كأنني درست التركيب البصري لهذه الحادثة من كل الجوانب، كما لو كانت جزءاً من حلم متكرر أراه دائماً منذ تلك الحادثة.
 ولكن قطعة النقد ارتطمت بفرع شجرة. مسارها المتوقع إلي يدي تعطل الآن! قطعة النقد انزلقت من فوق الشجرة و سقطت في مكان ما بدون صوت، و اختفت.
أتذكر الانحناء و البحث فوق الرصيف، التفتيش بين فروع الشجرة و جذعها. ولكن قطعة النقد لم يعد من الممكن إيجادها.
أستطيع تسكين هذا الحدث في بداية الربيع الآن، لأنني أذكر انه في وقت لاحق من نفس اليوم حضرت مباراة بايسبول في ستاد "شيه"، المباراة الإفتتاحية للموسم. صديق لي استطاع الحصول علي تذاكر، و دعاني بكرم للذهاب معه، لم أذهب من قبل قط لمباراة افتتاحية، ولازلت أذكر المناسبة بشكل جيد، لقد وصلنا مبكرين، وكان لزاماً علينا أن نمرر التذاكر عبر نافذة معينة، وبينما ذهب صديقي لينجز المهمة، انتظرته أنا امام واحد من مداخل الاستاد، لم يكن هناك مخلوق واحد في الجوار. انزويت في ركن دافئ لأشعل سيجارة، كانت الرياح تهب في ذلك اليوم. وهناك، جالساً علي الأرض، و علي بعد بوصتين فقط من قدمي، كانت ترقد قطعة من النقد. انحنيت، أخذتها، ووضعتها في جيبي.
علي ما قد يبدو في الأمر من سخافة، كنت متأكداً بشكل ما من انها قطعة النقد ذاتها التي فقدتها هذا الصباح في بروكلين.
ب. أوستر
 (*) ليديا ديفيس زوجة بول أوستر الأولي.


الخميس، 12 أبريل 2012

الصيف و الغضب

أنا لاأجد ما أصف به مجئ الصيف هذا العام سوي"هي ناقصة". يجيئ الصيف و معه كل القرف و الحر والزحام الملازمين، وصيف هذا العام بالذات يجئ ليزيد من حدة عصبيتي إلي حد جنوني غير مسبوق، روحي في حلقي، وجهي صخري، و عيناي تشعان بالغضب المشتعل و أحياناً بالجنون المطبق. 
أشعر أنني قادر علي جذب الزناد. أقسم بالله أحياناً أحس أنني قادر علي الانتحار بسهولة. 
كل شئ. كل شئ. 
المترو يُقصّر عمري. 
مجرد الخروج و رؤية الناس أصبح أمراً يثيرني إلي حد القتل. لقد فقدت السيطرة علي نفسي تماماً تماماً، و لم أعد أهتم فعلاً بأي شئ أو أي شخص. تقريباً فقدت كل صداقاتي. 
اليوم قابلت صديقاً قديماً، و كنت أشعر بأستهانة بالغة به في نفسي و أنا أقف معه. كنت أظن أنني سأظل احترمه، علي الأقل لمواهبه، ولو ابتعدنا و لكنني لم أشعر بذلك بل شعرت بالأستهزاء و الأستخفاف الشديدين تجاهه. 
تصرفاتي صارت أخيراً مثل كل السكاري المخبولين غير المتسقين مع المجتمع، بعدما كان وقاري و أخلاقي يجبراني علي التحفظ و التلطف دائماً مع الناس، إلا انني صرت لا أطاق الان، وهم يتكلمون عني و من وراء ظهري في كل مكان، عن غضبي، و عن صمتي، و عن انفرادي بنفسي، و عن ردودي المستفزة، و صدي لمن يسألني عما بي، و ربما منهم من يتآذي مني. ولكن لايهم الآن. ...اختهم جميعاً.

مثل الشيخ الكذاب الذي كانت قضية عمره كله هي "شتيمة أمريكا" ثم اتضح بعد ذلك ان امه امريكية، أواجه أنا الان كل ما كنت اعتبره طوال العمر "قضية حياتي". وضعتني الظروف في قلب كل ما لا أطيق، و كل ما كافحت طيلة الوقت لتفاديه.. الوظيفة، المواصلات العامة يومياً، الناس، الاختلاط الحتمي بالعوام محدودي معدومي الثقافة، اليونيفورم، أن أكون متاحاً للجهلة ينادوني و يستوقفوني، تلقي الأوامر ممن هم أقل شأناً، الجلوس في مكتب مع موظفين، الحرمان من الحريات، الروتين.
أنا طاقة كراهية متحركة. 

كم أكره أ. مثلاً في الحقيقة ولو يظهر أحياناً أني أحبه. لكني أكرهه و أكره كل من علي شاكلته ممن يستندون في كل شئ إلي عائلاتهم دون أي مجهود فردي منهم. جاهل حقيقي في صورة وسيمة مهذبة. لا يتذوق الفن، و ذوقه سطحي تماماً كمستوي تفكيره و إدراكه، لم يقرأ عُشر الكتب التي قرأتها أنا..لا، انه أصلاً لم يقرأ كتابين علي بعض في حياته كلها. لم يتلق ثلث التعليم الذي نلته أنا، ولا يستطيع فعل ما أفعله بالأوتوكاد و الفوتوشوب، ولا يعرف ربع إنجليزيتي، وبالتأكيد هو لا يمتلك أي مواهب أو تشغله أي قضايا خاصة علي الإطلاق. ومع ذلك، و مع كل ذلك، فهو يعيشلي في مصر الجديدة، و يقود سيارة حديثة، ويدعي مهندساَ-بشهادة أكاديمية خاصة- و يعمل ب"أوراسكوم" نفسها، و مخطوباً لفتاة جميلة متحررة، ويطلب كل يوم، كل يوم، طعاماً خاصاً من مطاعم مشهورة، و محبوباً بشدة إلي حد مبالغ فيه من كل الناس. وخلف كل هذا قائمة ضخمة من المعارف في كل المجالات جاهزة دائماً لحمايته و تمهيد الطريق له في أي مكان و تحت أي سماء. 
بينما أواجه أنا كل الأخطار المحتملة وحدي بدون أي ظهر يحميني، و اتغذي علي البسكوت ذو الخمسون قرشاً، واضطر للآكل في بعض الأيام في ميس الجنود بمعلقة بلاستيكية، و أحسب النقود المتبقية للمواصلات بدقة. 
    
 أنا لا أفهم كيف يعيش مثل هؤلاء الناس وينجحون علي الأقل بمثل هذا الخيال المحدود في أدمغتهم العفنة؟!!! أنا أتكلم عن أبسط شئ. 

يمكن بسهولة تصنيف مشاعري هذه علي انها "حقد طبقي" بلا تجميل، ولن أسوق دفوعاً مقنعة لأي اتهامات لا لشئ سوي لأنني لا أهتم فعلاً!! لا يمكن تصديق درجة اللاهتمام التي وصلت لها!!
التصنيف الطبقي المجتمعي يجب أن يكون فردياً وليس معتمداً علي العائلات. يجب أن يستحق كل شخص حقوقه ومكانته بنفسه. لو أن الحقائق هي أساس المظاهر و الأفعال لكنت أنا ضمن صفوة المراتب في التصنيف، ولما تآذيت بسحب عائلتي لي إلي القاع كما يحدث الآن.
أنا مغرور نعم، ولكني، علي الأقل، لست أنانياً مثلكم!! 
ولا شئ يعميني جنوناً في هذه الدنيا مثل اختلال الأوضاع هذا!!

بجد، لم يكن ينقصني سوي الصيف.
فعلاً جاء الصيف في وقته، ككل شئ. 

الأربعاء، 11 أبريل 2012

فيسبوك

* *










* *
الأنانية؛ خطيئة الإنسان الوحيدة.
* *

الواحد كأنه ما شافش تايتانيك قبل كدة!
* *
قمة المجد.



















* *
تجربة فتاة علي دراجة في شوارع القاهرة.

* *
بالظبط زي ما قال واحد صاحبي: فات الكتير و مش باقي الا الكتير فشخ.
* * 



























* * 
* * 
* *




















‎"Richard Nixon, drop the bomb, I don 't wanna go to Nam" -the INFANTRY.

* * 
* *
* *

* *

يا مستعجل عطّلك الله
* *
maybe i need to remember that i'm a fucking urban designer.